كتب ناصر المحيسن - الكويت في الجمعة 9 يناير 2026 01:40 صباحاً - كشفت مصادر مطلعة لـ«الراي» عن ملف تزوير شديد التعقيد بدأت خيوطه بمعلومة وردت إلى النائب الأول لرئيس مجلس الوزراء وزير الداخلية الشيخ فهد اليوسف، الذي وجّه بإحالتها فوراً إلى جهة الاختصاص في إدارة مباحث الجنسية لاستكمال التحريات والتحقق من صحتها.
الخيط الأول


وبحسب المصادر، فإن المعلومة الأولية تمحورت حول مواطنة كويتية متزوجة من رجل خليجي، عمدت إلى تسجيل أبنائها على ملف جنسية شقيقها وزوجته الكويتية، عبر انتحال صفة زوجة الأخ عند كل ولادة، مستخدمة البطاقة المدنية لشقيقها وزوجته. ووفقاً للتحريات الأولية، فإن هذه الولادات المزوّرة قُيدت خلال الفترة من العام 2003 إلى العام 2011، وعددها 4 ولادات.
ووفقاً للتحريات الأولية، فإن هذه الولادات المزوّرة قُيدت خلال الفترة من العام 2001 إلى العام 2003، وعددها 4 ولادات بطريقة احتيالية منظمة.
تحريات مكثفة
وأوضحت المصادر أن مباحث الجنسية باشرت مراجعة ملف الشقيق الكويتي، وتدقيق عدد الأبناء المقيدين على ملفه وعناوينهم، ليتبيّن أن جزءاً من الأبناء مسجل على عنوانه الفعلي، فيما قُيد آخرون على عنوان مختلف.
كما تم رصد حركة الدخول والخروج من وإلى الكويت لجميع الأبناء المسجلين، وتبيّن أن المقيدين على عنوان مغاير لعنوان الأخ يسكنون على عنوان الرجل الخليجي الجنسية، الذي يُفترض أنه زوج الأخت، ويسافرون معه ويعودون معه.
كاميرات المطار
وأضافت أن التحريات كشفت عن رحلة علاج خارج البلاد قبل أقل من عام، وبالتنسيق بين مباحث الجنسية وإدارة أمن المطار، تبيّن أن مقاعد الأبناء في الرحلة كانت ملاصقة لمقعد الرجل الخليجي. كما جرى تدقيق تسجيلات كاميرات المطار، التي أظهرت بوضوح مرافقة الأبناء للرجل الخليجي منذ دخول المطار وحتى الصعود إلى الطائرة والجلوس في المقاعد نفسها.
تجميد القضية... عمداً
وبعد اكتمال التحريات، تم إبلاغ النائب الأول بأن المعلومة صحيحة ومؤكدة، وتم استكمال الإجراءات، لكن تم تجميد القضية عمداً وبشكل استراتيجي انتظاراً لعودة الرجل الخليجي من رحلة العلاج بالخارج لضبطه.
وبعودة الرجل الخليجي إلى الكويت قبل نهاية العام الماضي بأيام قليلة، تم ضبطه مباشرة بعد مغادرته مطار الكويت الدولي ووصوله إلى مسكنه، وكان برفقته اثنان من أبنائه الكبار.
اعترافات ومفاجآت
وأفادت المصادر بأنه عند مواجهة الرجل الخليجي بالأدلة المصورة ونتائج التحريات، أقرّ واعترف بأنه الوالد الحقيقي للأبناء الأربعة المقيدين زوراً على أنهم أبناء شقيق زوجته الكويتي. غير أن التحقيقات كشفت مفاجأة أكبر، إذ اعترف بأن «نسيبه» المفترض، هو في الحقيقة أخوه الشقيق، لكنه يحمل اسماً آخر وجنسية مختلفة هي الجنسية الكويتية.
كما اعترف الرجل الخليجي بأن لديه أخاً آخر، هو شقيقه في الجنسية الخليجية، لكنه أخو نسيبه المزعوم في الجنسية الكويتية، حيث إن نسيبه المزعوم وشقيق هذا الأخ هما في الحقيقة شقيقاه البيولوجيان، لكنهما يحملان الجنسية الكويتية بالتزوير، كونهما مقيدين بالتزوير على ملف مواطن كويتي.
البصمة الوراثية
وبناءً على هذه الاعترافات، اتخذت مباحث الجنسية الإجراءات القانونية اللازمة للتثبت من الوقائع، وتبيّن أن الشقيقين المقيدين كويتيان خارج البلاد، فتم استدعاء أبنائهما وإخضاعهم لفحوص البصمة الوراثية. وأثبتت النتائج العلمية القاطعة أن الرجل الخليجي هو عم الأبناء، بما يؤكد أن الثلاثة إخوة أشقاء بالفعل وليسوا غرباء كما تظهر السجلات الكويتية المزوّرة.
علاوة على ذلك، حصلت إدارة مباحث الجنسية على المستندات الرسمية من الدولة الخليجية الدالة على الإخوة الثلاثة، والتي تثبت أيضاً بشكل موثق أنهم إخوة أشقاء يحملون الجنسية الخليجية ومسجلون رسمياً في سجلات تلك الدولة.
التبعيات
وتبلغ تبعيات هذا الملف 62 شخصاً، حيث إن المتهم الأول، وهو النسيب المزعوم، لديه 28 ابناً وابنة مسجلين على ملفه، من ضمنهم أبناء الرجل الخليجي الأربعة الذين سُجلوا بالتزوير، بينما المتهم الثاني، وهو شقيق النسيب المزعوم، لديه 30 ابناً وابنة مسجلين على ملفه بالجنسية الكويتية.
وعُرضت ملفات المتهمين الثلاثة وجميع تبعياتهم على اللجنة العليا للجنسية، التي قرّرت سحب الجنسية الكويتية منهم.
