كتب ناصر المحيسن - الكويت في الجمعة 9 يناير 2026 01:40 صباحاً - في قضية شائكة، وفي إطار المراجعة التي تجريها مباحث الجنسية لجميع الملفات السابقة، قاد التدقيق إلى كشف تزوير جنسية منذ 1985 متورط فيه رجل سوري من مواليد 1950، ويبلغ إجمالي عدد التبعيات فيه نحو 42 شخصاً بين أبناء وأحفاد.
وأفادت مصادر مطلعة لـ«الراي» أن خيوط القضية بدأت من بيروت عبر ادعاء فتاة سورية بنسبها إلى والد كويتي متوفى، حيث تسلّمت إدارة مباحث الجنسية كتاباً من السفارة الكويتية في لبنان في 2019، مقدّماً من شابة سورية تبلغ من العمر نحو 21 عاماً، ادّعت فيه أنها ابنة لمواطن كويتي متوفى وتطالب بإثبات نسبها.


البصمة تثبت النسب
وبيّنت المصادر أنه في تلك الفترة، كانت هناك لجان متخصصة من الكويت تزور السفارات الكويتية في الخارج بشكل دوري لبحث مثل هذه الحالات، وأخذ عينات البصمة الوراثية لحالات الادعاء المشابهة والتحقق من صحتها.
وقامت اللجان المختصة بأخذ عينات البصمة الوراثية لتلك الشابة السورية، مع أخذ جميع المستندات الدالة على شخصيتها ووثائقها السورية الرسمية ووثائق والدتها السورية للتحقق من صحة ادعائها.
وأوضحت المصادر أن الأب الذي ادّعت الشابة الانتساب إليه كان متوفياً، فتمت مقارنة بصمتها الوراثية مع بصمات الأبناء المسجّلين على ملف المواطن الكويتي المتوفى، حيث أظهرت النتائج تطابقاً، بما يفيد علمياً بأن المتوفى هو والدها البيولوجي. إلا أن وجود نقص في بعض المستندات والإجراءات حال دون استكمال تسجيل الشابة رسمياً على ملف والدها، وبقي الملف معلقاً لحين استكماله.
مراجعة شاملة
ومع انطلاق مراجعة شاملة لاحقاً لكافة الملفات التي تحوم حولها ملاحظات أو ادعاءات أو شكاوى أو شبهات، أعيد فتح ملف المواطن المتوفى. وأظهرت المراجعة أن الرجل من مواليد العام 1950، غير أنه لم يعرف الجنسية الكويتية إلا اعتباراً من العام 1985، وهو ما أثار علامات استفهام وشكوكاً لدى رجال مباحث الجنسية.
زوجات سوريات
وبالتدقيق في أوضاعه العائلية، تبيّن أن المتوفى كان متزوجاً ثلاث زوجات، جميعهن من الجنسية السورية؛ اثنتان مقيمتان في الكويت، فيما تقيم والدة الشابة المدعية في سوريا. ومع هذه المعطيات، ارتفع مؤشر الشك، ما دفع رجال المباحث إلى تعميق البحث والتحري في الملف.
اعترافات الأعمام
وأفادت المصادر بأنه تم استدعاء الأعمام المسجّلين على ملف الجنسية ذاته، وبمواجهتهم أقرّوا بأن الرجل المتوفى ليس شقيقهم في الحقيقة، مؤكدين أن والدهم، المتوفى بدوره، كان قد أبلغهم سابقاً بأنه أدرج شخصاً على ملف الجنسية على أنه أحد أبنائه، من دون أن يكون معروفاً لديهم أو أن تربطهم به أي صلة فعلية، مشيرين إلى أنهم لم يسبق لهم أن شاهدوه، ولم يكن حاضراً حتى في عزاء والدهم.
قطع الشك باليقين
وأضافت المصادر أن عدد الأبناء الحقيقيين للوالد المتوفى يبلغ سبعة، بخلاف الابن الثامن الذي أُضيف على الملف بالتزوير. وتمت مقارنة البصمات الوراثية للأبناء السبعة مع بصمات أبناء الشخص الثامن، حيث أثبتت النتائج القاطعة أنهم ليسوا أعمامهم، ما يؤكد أن إضافة هذا الشخص على ملف الجنسية تمت بالتزوير.
42 شخصاً
وعُرض الملف كاملاً على اللجنة العليا للجنسية، التي قررت سحب الجنسية من الشخص المعني، إضافة إلى سحبها ممن اكتسبوها بالتبعية معه، والبالغ عددهم نحو 42 شخصاً بين أبناء وأحفاد، تمهيداً لاستكمال الإجراءات القانونية وفق الأطر المعتمدة.
