كتب ناصر المحيسن - الكويت في الخميس 29 يناير 2026 09:44 مساءً - أكد كل من وزير الخارجية عبدالله اليحيا، ونائب رئيس مجلس الوزراء ووزير الخارجية الإماراتي الشيخ عبدالله بن زايد، أن العلاقات الكويتية - الإماراتية متينة ومتميزة، وتمثل نموذجاً استثنائياً للأُخوة والتعاون والمحبة، انعكست بوضوح على ما تحقق من شراكات إستراتيجية شملت كافة القطاعات.
وأعرب الوزير اليحيا، في كلمة ألقاها خلال انطلاق أعمال الدورة السادسة للجنة العليا المشتركة للتعاون بين الكويت والإمارات، اليوم الخميس، عن سعادته لانعقاد الدورة الحالية، لما تمثله من محطة مضيئة في مسيرة العلاقات الأخوية والتاريخية بين البلدين الشقيقين.


وقال إن العلاقات المتينة والمتميزة تنعكس بوضوح على ما تحقق من شراكات استراتيجية شملت جميع القطاعات، مبيناً أن اللجنة العليا المشتركة تعد إحدى الركائز الأساسية التي تعزز مثل هذه الشراكات، إذ لعبت دوراً فاعلاً في تعزيز أُطر التنسيق والتعاون، بشكل عكس الالتزام المستمر في تطوير آفاق العلاقات الثنائية، بما يخدم المصالح المشتركة ويتواكب مع المستجدات والتطورات الإقليمية والدولية.
وأوضح أن جدول أعمال اللجنة، يتضمن خطوات عملية تهدف إلى ترجمة التفاهمات لإجراءات ملموسة تغطي المجالات والمحاور ذات الأهمية، بما يؤكد الالتزام بتحقيق التكامل الإستراتيجي والاستدامة، مضيفاً أن التوقيع على عدد من الاتفاقيات ومذكرات التفاهم والبرامج التنفيذية، يرفع رصيد التعاون الثنائي بما يعكس خطوات عملية لتعزيز أواصر التعاون على كافة الأصعدة ويحقق الأهداف الاستراتيجية للبلدين.
وأعرب عن بالغ التقدير للشيخ عبدالله بن زايد، على حرصه واهتمامه الشخصي بتعزيز أُطر التعاون الثنائي في جميع المجالات، متوجها بالشكر إلى أعضاء اللجنة التحضيرية كافة، لما بذلوه من عمل وجهود متفانية في الإعداد لإنجاح أعمال هذه الدورة.
ودعا المولى عز وجل أن يتوج تلك الجهود بالنجاح وتعزيز التكامل، وفق التوجيهات الحكيمة لسمو أمير البلاد الشيخ مشعل الأحمد الجابر الصباح، وأخيه رئيس دولة الإمارات العربية المتحدة سمو الشيخ محمد بن زايد.
وأفاد بأن التوجيهات السامية لقيادتينا الحكيمتين، تمثل نبراساً هادياً وإطاراً إستراتيجياً يقود لآفاق واعدة ومستقبل مشرق مستدام، يمكننا من تكريس العمل المشترك والتصدي لعدد من التحديات الإقليمية والدولية.
وقال اليحيا، إن ما تفضّل به رئيس دولة الإمارات من إعلان مبادرة كريمة، عبر إطلاق حملة وطنية للاحتفاء بالعلاقات الكويتية - الإماراتية تحت شعار «الإمارات والكويت.. إخوة للأبد»، والتي انطلقت أمس وتتزامن مع أعمال اللجنة العليا المشتركة، تعكس عمق الروابط الأخوية والعلاقات المتميزة وتؤكد التقدير والمحبة المتبادلة بين قيادتي وشعبي البلدين.
وعبّر عن بالغ الاعتزاز بهذه الزيارة الكريمة، سائلاً المولى عز وجل أن يحفظ خليجنا وأن يديم عليه نعمة الأمن والتقدم والرخاء، وأن يكلل جهودنا بالتوفيق والنجاح في ظل الرعاية السامية والتوجيهات الحكيمة لقادتنا.
«لن ننسى»
من جانبه، قال عبدالله بن زايد، إن العلاقة بين البلدين نموذج استثنائي للأخوة والتعاون والمحبة، تستند إلى روابط تاريخية عميقة وروابط إنسانية قوية، أرسى دعائمها المغفور لهما رئيس دولة الإمارات الراحل الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان وأمير دولة الكويت الراحل الشيخ صباح السالم الصباح.
أضاف الشيخ عبدالله بن زايد، أن هذه العلاقة تزداد اليوم عمقاً ورسوخاً، في ظل القيادتين الحكيمتين في البلدين الشقيقين، مشيراً إلى أن مبادرة رئيس دولة الإمارات سمو الشيخ محمد بن زايد، بتخصيص أسبوع للاحتفاء بالعلاقات الأخوية بين البلدين، تجسّد محطة جديدة للاحتفاء بعقود من المحبة والوقفات التاريخية والرؤى المتوافقة والثوابت المشتركة والمصير الواحد.
وبيّن أن الإمارات كانت وما زالت ترى في شقيقتها الكويت شريكاً إستراتيجياً وجزءاً أصيلاً من مسيرة التقدم والازدهار، معرباً عن الفخر بما تشهده العلاقات الاقتصادية والتجارية من نمو متواصل، إذ بلغت أعلى مستوياتها في العام 2024، بقيمة إجمالية تجاوزت 13.5 مليار دولار.
وأعرب عن الفخر أيضاً بأن الإمارات الشريك التجاري الأول خليجياً وعربياً للكويت والثاني عالمياً، وأن ثلثي تجارة الكويت مع دول مجلس التعاون هي مع الإمارات، وأن الإمارات الشريك الأول عالميا في استقبال صادرات الكويت غير النفطية.
وأفاد بأن القطاع الصحي يمثل تتويجاً لعمق العلاقة بين الشعبين، بتعاون مستمر عبر برنامج النقل التبادلي للأعضاء بين البلدين منذ عام 2021، والذي أسفر عن زراعة 153 عضواً لمتلقي الأعضاء من الكويت، بما يعكس مستوى متقدم من التنسيق والتكامل والجاهزية التشغيلية بين الجانبين.
وأكد أن مستقبل العلاقة التي تجمع البلدين في ظل القيادتين الحكيمتين، «أجمل وأكبر»، معرباً عن التطلع للمزيد من التعاون في القطاعات المستقبلية مثل الصناعة والطاقة المتجددة والبنية التحتية والذكاء الاصطناعي والتقنيات الحديثة.
وقال: «نفخر بعلاقات ممتدة وتعاون تعليمي وثقافي بدأ قبل قيام الاتحاد، حين دعمت الكويت هذه القطاعات ووقفت مع شعب الإمارات في بداية مسيرته التنموية»، مضيفا: «أهل الإمارات لن ينسوا.. نحن لن ننسى.. قيادتنا لن تنسى.. وشعب الإمارات لن ينسى ذلك الدعم والوقفات التاريخية للكويت».
وعبر عبدالله بن زايد، عن سعادته بتواجده في الكويت خلال انعقاد الدورة الحالية، معرباً عن خالص الشكر على حسن الاستقبال وكرم الضيافة وعلى ما لمسه من تعاون صادق وروح أخوية أصيلة.
اتفاقيات ومذكرات تفاهم..
تطوير الشراكة في الميادين الحيوية
استعرض وزير الخارجية عبدالله اليحيا، مع نائب رئيس مجلس الوزراء ووزير الخارجية بدولة الإمارات العربية المتحدة الشقيقة الشيخ عبدالله بن زايد، العلاقات الأخوية المتينة التي تربط البلدين وسبل تعزيزها وتطويرها في مختلف المجالات.
وذكرت «الخارجية»، في بيان، اليوم أن اللقاء شهد مناقشة عدد من القضايا محل الاهتمام المشترك، والمستجدات والتطورات على الساحتين الإقليمية والدولية، وبحث أطر تعزيز التعاون والتنسيق المشترك بين البلدين تجاه ترسيخ دعائم الأمن والاستقرار في المنطقة، وكل ما من شأنه أن يعزز مسيرة العمل الخليجي المشترك.
وبعد اللقاء، عقدت أعمال اللجنة العليا المشتركة الكويتية – الإماراتية في دورتها السادسة، حيث ترأس الوزير اليحيا وفد الكويت، في حين ترأس عبدالله بن زايد وفد الإمارات.
وشهدت أعمال اللجنة المشتركة استعراضاً لجميع مجالات التعاون الحيوية والمهمة التي تربط البلدين الشقيقين، لاسيما الاقتصادية والاستثمارية والتنموية منها، وبحث سبل تعزيزها والأخذ بها إلى آفاق جديدة من التعاون والتكامل الوثيقين.
وجرى عقب الاجتماع، التوقيع على عدد من الاتفاقيات ومذكرات التفاهم بين الجانبين، ما يعكس الرغبة المشتركة في تطوير وتوطيد العلاقات الثنائية على المستويات كافة، دعماً وإسهاماً لفتح آفاق أوسع للتعاون الوثيق بين البلدين الشقيقين، وانعكاساً لعزم تطوير الشراكة الوثيقة والتعاون الراسخ والمشترك في مختلف الميادين الحيوية والهامة.
حضر اللقاء، وزير الإعلام والثقافة ووزير دولة لشؤون الشباب عبدالرحمن المطيري، ووزير الصحة الدكتور أحمد العوضي، ووزير التجارة والصناعة خليفة العجيل، ومن الجانب الإماراتي وزيرة تنمية المجتمع شما المزروعي، ووزير الصحة ووقاية المجتمع أحمد الصايغ، ووزير الاقتصاد والسياحة عبدالله المري وعدد من كبار المسؤولين من الجانبين.
برنامج تنفيذي للتعاون في مجال التقييس
وقّعت الهيئة العامة للصناعة الكويتية، أمس، البرنامج التنفيذي بين حكومة الكويت وحكومة الإمارات بشأن التعاون في مجال التقييس عن الأعوام 2026 و2027 و2028، وذلك خلال أعمال الدورة السادسة لاجتماعات اللجنة العليا المشتركة الكويتية - الإماراتية.
وقال المدير العام للهيئة بالتكليف شملان الجحيدلي، لوكالة «كونا»، إن توقيع البرنامج التنفيذي الذي تم في مبنى وزارة الخارجية الكويتية، جاء في إطار تعزيز التعاون الثنائي بين البلدين الشقيقين وتطوير العلاقات في المجالات الحيوية ذات الاهتمام المشترك.
وأكد الجحيدلي، أنه جرى خلال الاجتماع استعراض أوجه التعاون الثنائي بين مختلف القطاعات في البلدين الشقيقين وبحث سبل تطويرها وتنميتها بما يخدم مصالح البلدين وشعبيهما الشقيقين.
