كتب ناصر المحيسن - الكويت في الأربعاء 1 أبريل 2026 11:40 مساءً - شكّل إعلان الولايات المتحدة الأميركية دولة الكويت حليفاً إستراتيجياً لها من خارج حلف شمال الأطلسي «الناتو»، في الأول من أبريل عام 2004، نقلة نوعية في مسار الشراكة الإستراتيجية بين البلدين الصديقين، وتعزيزاً لإرث من العلاقات الدبلوماسية الوثيقة بينهما، التي تعود رسمياً إلى العام 1951، عندما افتتحت الولايات المتحدة أول قنصلية لها في العاصمة الكويت.
وحلت، الأربعاء، الذكرى الـ22 للإعلان الذي جاء تقديراً من الولايات المتحدة، لدور الكويت المحوري في دعم وحفظ الأمن والسلم والاستقرار في المنطقة والعالم. ويعني تصنيف دولة الكويت حليفاً استراتيجياً للولايات المتحدة من خارج «الناتو»، أن بإمكان البلاد حيازة ما يلزمها من التكنولوجيا العسكرية الحديثة، إضافة إلى ما يشمله ذلك من جوانب اقتصادية وعلمية أخرى، مثل الحصول على صفة مميزة وتفضيل كبير وشراكة دائمة مع الولايات المتحدة.
وجاء تصنيف الولايات المتحدة دولة الكويت حليفاً إستراتيجياً لها من خارج «الناتو»، في الأول من أبريل عام 2004، في أعقاب زيارة الأمير الراحل الشيخ صباح الأحمد الجابر الصباح، طيب الله ثراه، إلى الولايات المتحدة في سبتمبر عام 2003.
دور رائد
وأصبحت الكويت حليفاً إستراتيجياً وشريكاً أساسياً للولايات المتحدة، بفضل جهودها في تعزيز الأمن والاستقرار وحل الأزمات، لاسيما دورها الرائد في الوساطة وتقريب وجهات النظر، ولم الشمل في عدد من الأزمات الإقليمية والدولية.
ويبلغ عدد الدول الأعضاء في حلف الناتو حالياً 32 دولة فيما يبلغ عدد الدول التي تعتبرها الولايات المتحدة حلفاء إستراتيجيين من خارج الناتو 20 دولة تعاملها الولايات المتحدة معاملة خاصة في عدد من المجالات المختلفة.
وتعكس هذه الخطوة الدور المحوري للكويت في حفظ السلم ودعم الأمن إقليمياً ودولياً وجهودها المشتركة والتنسيق المعلوماتي مع الولايات المتحدة إلى جانب دورها الإنساني والإغاثي فيما تكلل ذلك بتسميتها مركزاً عالمياً للعمل الإنساني العام 2014 مما عزز دورها دولة داعية للسلام العالمي.
وتحرص الكويت والولايات المتحدة على تعزيز علاقتهما المستمرة منذ نحو 60 عاماً من خلال العمل على بناء مستقبل مشترك أكثر أمناً وقوة واستقراراً وتطوير تلك العلاقات عبر مجموعات العمل الأساسية الست في الحوار الإستراتيجي، وهي التعاون الدفاعي والأمني والتعليمي والاقتصادي والقنصلي والجمارك وأمن الحدود، علاوة على التعاون في القضايا العالمية.
ويشهد العالم للأدوار المهمة التي أدتها الكويت لعقود طويلة في جهود المصالحة والوساطة الدبلوماسية البناءة بين الكثير من الدول، وحرصها على حفظ أمن واستقرار منطقة الخليج العربي والشرق الأوسط والعالم، ومساعدة الدول في حالات المجاعات والأزمات والنزاعات والحروب والكوارث الطبيعية.
تطور مطرد
وشهدت العلاقات بين الكويت وحلف شمال الأطلسي، منذ انضمامها كأول عضو في «مبادرة إسطنبول للتعاون»، في يونيو عام 2004 تطوراً مطرداً، إذ استضافت عام 2006 - كأول عضو خارج الحلف - اجتماع مجلس شمال الأطلسي تحت عنوان «الناتو ودول الخليج: مواجهة التحديات المشتركة من خلال مبادرة إسطنبول للتعاون».
وفي العام 2012، تقدمت الكويت خلال اجتماع مجلس شمال الأطلسي في بروكسل، بمبادرة لاستضافة وتشغيل المركز الإقليمي لمبادرة إسطنبول في الكويت، فيما انضمت عام 2014 إلى «برنامج الشراكة والتعاون الفردي». واستضافت الكويت اجتماعات المجموعة الاستشارية السياسية للحلف عامي 2015 و2018، واجتماع مجلس شمال الأطلسي الخاص بالذكرى الـ15 للمبادرة الدولية للتعاون الدولي في ديسمبر عام 2019.
وفي العام 2016 وقعت الكويت وحلف شمال الأطلسي اتفاقية «عبور القوات العسكرية»، ثم جرى في يناير عام 2017 افتتاح المركز الإقليمي لحلف الناتو في البلاد.
وفي يوليو 2024، زار وزير الخارجية السابق عبدالله اليحيا واشنطن لحضور الاحتفال بالذكرى الـ75 لتأسيس «الناتو» على هامش قمة الحلف، فيما زار مساعد الأمين العام للشؤون السياسية والأمنية في «الناتو» بوريس روج، الكويت في مايو عام 2024، لتعزيز قدرات المركز الإقليمي للناتو ومبادرة إسطنبول للتعاون وتطويره باعتباره مركزاً فعالاً للتعاون والتدريب.
شراكة عميقة
ويجسد المركز الإقليمي للحلف في الكويت عمق الشراكة بين الجانبين وحرصها على الالتزام بمبادرة إسطنبول للتعاون والدور المحوري الذي تضطلع به في تفعيل قنوات التواصل بين الناتو ودول المنطقة.
ويؤدي المركز دوراً محورياً في تنظيم ورش العمل والدورات المتخصصة، في مجال الإستراتيجيات الدفاعية ومكافحة الإرهاب، وتمكين المرأة وإدارة الأزمات والأمن السيبراني.
وفي عام 2025 اتفقت الكويت و«الناتو» على خطة عمل إقليمية، تشمل أكثر من 21 دورة وفعالية، مما يعزز التعاون الثنائي والمبادرات الخاصة ببناء القدرات، إضافة إلى تعاون الجانبين في برامج تدريبية عدة لبناء القدرات، بهدف تعزيز قابلية التشغيل المشترك وتحديث القدرات العسكرية والتصدي للتهديدات الأمنية.
وفي 8 ديسمبر 2025، استضافت الكويت من خلال المركز ومبادرة إسطنبول للتعاون الاجتماع السابع «للمجموعة الاستشارية لمبادرة إسطنبول للتعاون» بحضور ممثل الأمين العام لحلف الناتو الخاص بالجوار الجنوبي خافيير كولومينا، وممثلي دول «الناتو» المعنيين بالاستشارات السياسية وعدد من رؤساء البعثات الدبلوماسية لدى الكويت.
وفي ذلك الاجتماع أكد الشيخ جراح جابر الأحمد الصباح، حين كان نائباً لوزير الخارجية، التزام دولة الكويت الراسخ بدعم الحوار البناء وتعزيز التعاون متعدد الأطراف وترسيخ الأمن الإقليمي.
وفي يناير 2026 عقدت في مقر «الناتو» بالعاصمة البلجيكية بروكسل، أعمال الجولة الأولى من الحوار السياسي والأمني بين الكويت و«الناتو»، لبحث سبل تعزيز أوجه التعاون في المجالات السياسية والعسكرية والأمنية، والتنسيق المستمر عبر مركز الناتو الإقليمي لدول مبادرة إسطنبول للتعاون الذي تستضيفه الكويت، إضافة إلى بحث آخر المستجدات على الساحتين الإقليمية والدولية.
