كتب ناصر المحيسن - الكويت في الخميس 9 أبريل 2026 10:55 مساءً - يعد سوق السلاح أحد أقدم الأسواق التراثية في سوق المباركية التاريخي في قلب مدينة الكويت، وقد بدأ كنواة تجارية في أوائل القرن العشرين، حين كانت التجارة بالأدوات الحربية وأسلحة الصيد جزءاً مهماً من حياة المجتمع المحلي.
كان السوق مقصداً للراغبين في شراء أنواع الأسلحة الخفيفة التقليدية مثل البنادق المستخدمة في الصيد، إضافة إلى مستلزمات الصيد والصيانة وقطع الغيار، كما تباع الأسلحة البيضاء كالسيوف والخناجر وغيرها.
وقال المؤرخ فرحان عبدالله الفرحان لـ «الراي»، إن «نشأة سوق السلاح في أوائل القرن العشرين وبدايته كانت في السوق الداخلى، وبعد إنشاء سوق المباركية خصص الجزء الجنوبي منه لسوق السلاح حتى وقتنا الحالي».


وأشار الفرحان إلى أن «السوق يعتبر من أكبر وأقدم أسواق الكويت، ويعكس الطابع التجاري الذي سبق عصر النفط، حيث كانت الأسواق الشعبية نقاط التقاء للتجار والمواطنين من مختلف المناطق»، لافتاً إلى أنه «في مراحل ازدهار السوق، كانت محلاته صغيرة المساحة، يُدار معظمها من قبل عائلات وتجار توارثوا العمل فيه عبر أجيال، وكانت المحلات تعرض أسلحة صيد تقليدية ومخازن وذخائر إضافة إلى أدوات جلدية مثل الجرابات والأسرجة (حافظات الحمل)، وكذلك مستلزمات الصيد والفروسية وقطع تراثية وسيوف قديمة».
وأضاف أنه مع الوقت بدأت تتغير البضائع المعروضة في السوق وتحولت ريحة البارود إلى البخور والعطور بعد أن غزت محلاتها السوق، مع الحفاظ على بعض محلات لبيع مستلزمات الفروسية، والأدوات المعدنية المزخرفة، وزادت مع الوقت محلات دلال القهوة، أباريق الشاي، العود والعطور وخياطة الحقائب اليدوية والتوابل ومحل الأسلحة الكلاسيكية التي لم تعد تُباع إلا بترخيص رسمي وفق قوانين الدولة.
وذكر أن من أشهر تجار السلاح في الكويت قديما إبراهيم سعيد البديوي، وإسحاق الهاجري وابراهيم المفرج، موضحاً أن السلاح كان يهرب من سلطنة عمان إلى الكويت، حيث كان الإنكليز يمنعون التعامل بالسلاح في الكويت وما حولها.
وأشار إلى أن سوق السلاح يعد جزءاً مهماً من الهوية الثقافية للكويت، كونه أحد الأسواق التي تحمل في أزقتها ذكريات تجار وشخصيات خليجية زارته عبر عقود، وكان يزوره المواطنون والسياح على حد سواء للتعرف على جزء مهم من تاريخ التجارة الكويتية قبل التحوّل الاقتصادي الكبير في البلاد، كما لا يُنظر إلى السوق فقط كمكان لبيع وشراء البضائع، بل كمزار ثقافي يحكي قصص الحياة اليومية في الكويت القديمة، وهو جزء لا يتجزأ من سوق المباركية التراثي الذي يزيد عمره على 120 عاماً.
وأوضح أنه مع التحوّل إلى التشريعات الحكومية واهتمام الدولة بضبط تجارة الأسلحة، بما يتوافق مع معايير الأمن والسلامة في المجتمع الحديث، فقد تضاءل بشكل كبير دور السوق في بيع الأسلحة التقليدية، وحافظ على بقاياه من خلال عناصر تراثية أخرى تجذب الزوار.
الحريق وإعادة الإحياء
شهد سوق السلاح في مارس 2022 حريقاً ضخماً في سوق المباركية، امتد إلى قرابة 50 محلاً، وأسفر عن إصابة عدد من الزوار وأفراد الدفاع المدني أثناء محاولات السيطرة على النيران.
وأثار القرار الحكومي بهدم وإزالة جزء من محلات السوق في سنوات سابقة، جدلاً واسعاً بين المهتمين بالتراث.
