حال الكويت

سوق الحريم... روح المباركية

سوق الحريم... روح المباركية

كتب ناصر المحيسن - الكويت في الجمعة 10 أبريل 2026 12:25 صباحاً - يُعتبر سوق الحريم أحد أقدم الأسواق الشعبية في البلاد، ويقع داخل أسواق المباركية التقليدية في مدينة الكويت، والتي تُعد من أعرق المناطق التجارية في البلاد.

بدأ هذا السوق منذ منتصف القرن العشرين كمكان مخصص لبيع السلع من قبل نساء كويتيات في أزقة ضيقة، حيث كانت البائعة تعرض بضائعها مباشرة على الأرض أو على بساط خفيف من القماش، وسط حركة نشطة من الزبائن.

كان الهدف الرئيسي من إنشاء السوق توفير مساحة للنساء الكويتيات لبيع احتياجات الأسر اليومية والمنتجات اليدوية بأسعار معقولة، ودعم دخولهن الاقتصادية ضمن المجتمع التجاري القديم في الكويت.

أطلق على هذا السوق «سوق الحريم» نسبة إلى طبيعة بضاعته وبائعاته، أي أن النساء (الحريم) هن مَنْ كن يشترين ويبعن فيه، وهو اسم ارتبط بالذاكرة الشعبية الكويتية لسنوات طويلة.

يقول بعض المؤرخين إن الاسم الدارج للسوق كان «سوق واقف» في السابق لان الزبون يشترى وهو واقف وصاحبة البسطة جالسة في مكانها ثم عرف فيما بعد بـ «سوق الحريم»، بسبب النساء اللاتي يفترشن الأرض والزبائن واقفين أمامهن.

ويقع سوق الحريم ضمن أسواق المباركية في وسط مدينة الكويت، في شارع تقليدي مزدحم بالسياح والمحليين، وله مدخل في الأزقة الضيقة الموصولة لبقية أقسام السوق.

وفي أوج ازدهاره، كان السوق يوفّر الكثير من المنتجات الأساسية والتراثية منها الملابس التقليدية النسائية مثل الديرع والبخنوق. ومنتجات التجميل التقليدية كالكحل والحناء و(الديرم)، لاضافة الى الأدوات المنزلية والأغراض اليدوية وبضائع متنوعة أخرى وبسعر رخيص تناسب ميزانيات الأسر البسيطة.

وكان هذا التنوع سبباً في جذب الزبائن من مختلف الفئات الاجتماعية، خصوصا الباحثين عن التراث وشراء الاحتياجات بأسعار زهيدة.

مع مرور الزمن، واجه السوق تحديات عدة، أهمها انخفاض عدد البائعات الكويتيات، إذ كبرت أعمار كثيرات منهن ولم يعد بإمكانهن إدارة البسطات اليومية وهذا أدى إلى استبدال بعضهن ببائعات أخريات من جنسيات مختلفة، ما أثر على الطابع التراثي الأصلي للسوق.

وفي فترات معينة لاحظ الجمهور أن السوق أصبح شبه خالٍ من الباعة التقليديين، حيث كانت البسطات فارغة أو متهالكة، مما أثار إحباط الزوار ومحبي التراث الشعبي حتى تحركت بلدية الكويت في 2024 لإحياء سوق الحريم وإعادة تنظيمه، من خلال تحديد عدد البسطات بـ (68 بسطة) وتخصيصها عبر قرعة ووضع شروط وضوابط للاستثمار، بهدف عودة النشاط والحيوية للسوق والحفاظ على إرثه التاريخي، وكذلك تحفيز مشاركة البائعين المحترفين لإعادة التنوع والازدحام للمكان.

هذه الجهود تعكس رغبة في استعادة السوق لفعاليته كجزء من التراث الثقافي للبلاد، خصوصا مع التنافس من الأسواق الحديثة والمولات الكبيرة التي جذبت الأسواق الشعبية خلال العقود الماضية.

Advertisements

قد تقرأ أيضا