كتب ناصر المحيسن - الكويت في الأحد 10 مايو 2026 01:10 صباحاً - في عامها الثاني، مضت الحكومة بخطوات متسارعة لتعزيز كفاءة الخدمات وتطوير البنية التحتية وتحسين جودة الحياة، ضمن مسار إصلاحي وتنموي يرتكز على رؤية «كويت 2035»، وسط متابعة مباشرة من مجلس الوزراء، وتكليفات متواصلة للوزارات والجهات الخدمية لرفع كفاءة الأداء وتسريع إنجاز المشاريع الحيوية.
وتكشف البيانات الرسمية الصادرة عن مركز التواصل الحكومي والوزارات الخدمية، عن مرحلة استثنائية من «تسريع التنفيذ»، لم يكن هذا العام فيها مجرد استكمال لخطط سابقة، بل شهد قفزات نوعية، في ملفات الطرق والطاقة والإسكان والتحول الرقمي، وغيرها من الملفات، مما عزّز من كفاءة الخدمات المقدمة للمواطنين والمقيمين.


الأشغال
ففي قطاع البنية التحتية، شهدت وزارة الأشغال العامة توسعاً في مشاريع صيانة الطرق الرئيسية والداخلية في مختلف المحافظات، ضمن خطة شاملة لمعالجة تضرر شبكة الطرق ورفع مستوى السلامة المرورية، بالتوازي مع استكمال أعمال تطوير الجسور والأنفاق وتحسين الانسيابية المرورية في عدد من المناطق الحيوية.
ومن أبرز المشاريع التي تعمل عليها وزارة الأشغال، تطوير وإنشاء طرق ومجاري الأمطار لبعض المناطق، وتطوير قائمة إنشاء جسور لبعض المناطق وإنشاء محطات تنقية جنوب المطلاع وتوسعة محطة أم الهيمان، وإنشاء مجارير لصرف مياه الأمطار في مناطق مختلفة حديثة، وإنشاء ميناء مبارك الكبير، وتوسعة مطار الكويت الجديد.
الكهرباء
وفي ملف الكهرباء والماء والطاقة المتجددة، دفعت الحكومة نحو تسريع مشاريع التوسع في إنتاج الطاقة، وخاصة مع زيادة الأحمال الكهربائية خلال فصل الصيف، حيث برز مشروع المرحلة الرابعة من محطة الصبية للكهرباء والماء، بطاقة إضافية تبلغ 900 ميغاواط، حيث تمت الموافقة على طرح المناقصة. وتُجري الوزارة إجراءات التعزيز المالي تمهيداً للترسية، إلى جانب خطط تطوير الشبكات وتعزيز كفاءة التوزيع وتقليل الانقطاعات، فيما عملت وزارة الكهرباء على تنفيذ مشاريع للصيانة الدورية وتحديث البنية التشغيلية للمحطات، ضمن توجه حكومي يركز على استدامة الخدمات الأساسية ورفع كفاءة البنية التحتية.
الصحة
أما في قطاع الصحة، فقد واصلت وزارة الصحة تطوير الخدمات الطبية والتوسع في المشاريع الصحية، وفي مقدمتها استكمال العمل في مستشفى الصباح الجديد، ومشاريع تطوير المستشفيات والمراكز الصحية، ومنها مشروع مركز الوفرة الصحي، ومبنى مركز الكويت للسرطان الجديد، ومشاريع طب الاسنان والعيون، ومستشفى العدان الجديد، إضافة إلى دعم التحوّل الرقمي في الخدمات الصحية وتسهيل إجراءات المواعيد والتقارير الطبية إلكترونياً.
وركزت الحكومة على تعزيز جودة الرعاية الصحية من خلال مشروع المسح الصحي الوطني للسكان، وبرنامج المدن الصحية، ومشاريع تطوير منظومة الإسعاف، وتحديث الأجهزة الطبية ورفع الطاقة الاستيعابية للمنشآت الصحية، ضمن أحد المحاور الرئيسية لخطة التنمية الحكومية، و تعميم نظام «الملف الإلكتروني الموحد» في كافة المراكز الصحية، مما سهل عملية صرف الأدوية ومتابعة التاريخ المرضي للمواطنين في أي منشأة صحية.
الإسكان
وفي ملف الإسكان، كثفت الحكومة جهودها لتسريع وتيرة المشاريع السكنية وتقليص فترات الانتظار، من خلال تنسيق مباشر بين المؤسسة العامة للرعاية السكنية ووزارات الأشغال والكهرباء لتوفير البنية التحتية والخدمات للمشروعات الجديدة.
وشهد العام الثاني للحكومة خطوات عملية لتوسيع مشاركة القطاع الخاص في تطوير المدن السكنية، عبر طرح مشاريع بنظام المطور العقاري تشمل مناطق جديدة ومتنوع من الوحدات السكنية، لاستيعاب عدد كبير من أصحاب الطلبات الاسكانية القائمة في محاولة لمعالجة التراكم التاريخي لطلبات الرعاية السكنية، كما استمرت أعمال تطوير مدن جنوب صباح الأحمد والخيران والمطلاع وجنوب سعد العبدالله والمساكن الميسرة وغيرها من المشاريع الإسكانية الكبرى.
الاتصالات
وفي قطاع الاتصالات، استمر العمل على تطوير البنية الرقمية وشبكات الاتصالات، حيث شهد هذا القطاع تطوراً ملحوظاً ومتسارعاً مع رؤية كويت جديدة للتحوّل الرقمي، وتتركز هذه التطورات حول تعزيز بنية (5G - Advanced ) حيث حقّقت الكويت تغطية شبكات الجيل الخامس بنسبة تجاوزت 90 في المئة، ونجحت شركات الاتصالات في اختبارات لسرعة فائقة تصل الى 31 غيغابايت في الثانية، مع التركيز على دمج الذكاء الاصطناعي والشبكات السحابية لدعم الخدمات الحكومية، وتنفيذ مشروع إستراتيجي لتحديث وتوسيع شبكة الاتصالات الثابتة لتعزيز خدمات الانترنت عالي السرعة في مختلف المناطق، ودعم الشراكة بين القطاعين العام والخاص، لتشغيل وصيانة الشبكات لرفع كفاءة البنية التحتية، كما تم منح رخصة لشركة (ستار لنك) لتقديم خدمات إنترنت عبر الأقمار الصناعية.
الرعاية الاجتماعية
وفي الجانب الاجتماعي والخدمات الإنسانية، واصلت الحكومة تطوير منظومة الدعم والرعاية الاجتماعية وتعزيز برامج المساعدات والخدمات المقدمة للفئات المستحقة، بالتوازي مع تحديث عدد من التشريعات والقرارات ذات البُعد الاجتماعي والإنساني، كما ركزت الجهات الحكومية على تحسين بيئة العمل ورفع كفاءة الخدمات المقدمة للمواطنين والمقيمين عبر تسهيل الإجراءات وتطوير الأنظمة الإلكترونية وتفعيل الحوكمة والرقابة المؤسسية على قطاع العمل الخيري، وتوجهه إلى زيادة العمل في الجانب المحلي من خلال منصة المساعدات المركزية وحملة الغارمين وغيرها.
ويعكس العام الثاني من عمر الحكومة توجهاً واضحاً نحو تسريع الإنجاز في الملفات الخدمية والتنموية، عبر الجمع بين تطوير البنية التحتية، والتوسع في الرقمنة، وتحسين الخدمات الأساسية، مع استمرار العمل على مشاريع إستراتيجية تراهن عليها الدولة في تعزيز جودة الحياة وتحقيق التنمية المستدامة خلال السنوات المقبلة.
