حال الكويت

الكويت والأمم المتحدة... 63 عاماً من الشراكة في خدمة الإنسانية

  • الكويت والأمم المتحدة... 63 عاماً من الشراكة في خدمة الإنسانية 1/2
  • الكويت والأمم المتحدة... 63 عاماً من الشراكة في خدمة الإنسانية 2/2

كتب ناصر المحيسن - الكويت في الجمعة 15 مايو 2026 12:10 صباحاً - جددت دولة الكويت، في الذكرى الـ63 لانضمامها إلى الأمم المتحدة، تأكيد تمسكها العميق بمبادئ الشرعية الدولية والعمل متعدد الأطراف، مشددة على أن شراكتها مع المنظمة الأممية لم تكن يوماً علاقة بروتوكولية، بل مساراً متصلاً من الالتزام السياسي والإنساني والدبلوماسي في خدمة السلم والاستقرار والتنمية.

وأعربت وزارة الخارجية، في بيان الخميس، عن بالغ اعتزازها بالعلاقات التاريخية الوثيقة التي تجمع الكويت بالأمم المتحدة منذ انضمامها إليها في 14 مايو 1963، مؤكدة أن هذه العلاقة تجسدت عبر شراكة فاعلة في مجالات العمل الإنساني، وجهود الوساطة، وحل النزاعات بالطرق السلمية، وبناء السلام والتنمية المستدامة.

وأكدت الوزارة أن الكويت التزمت، منذ انضمامها إلى المنظمة الأممية، بدعم الجهود الدولية النبيلة، وأسهمت في تعزيز السلم والأمن الدوليين، إلى جانب استجابتها السريعة لنداءات الإغاثة الإنسانية لمساندة الدول والشعوب المتضررة من الكوارث والنزاعات.

كما شددت على أن دعم الأمم المتحدة يمثل ركيزة أساسية في السياسة الخارجية الكويتية، انطلاقاً من الإيمان بدورها المحوري كحجر زاوية للنظام الدولي متعدد الأطراف والإطار الجامع للعمل الدولي المشترك.

محطة مفصلية

وفي نيويورك، أكد مندوب الكويت الدائم لدى الأمم المتحدة السفير طارق البناي، أن الكويت واصلت، على مدى أكثر من ستة عقود، أداء دور فاعل ومسؤول داخل المنظومة الأممية، وأسهمت في دعم الجهود الدولية لمعالجة الأزمات الإنسانية والتنموية وتعزيز الاستقرار الإقليمي والدولي.

وقال البناي، في تصريح لـ«كونا»، إن انضمام الكويت إلى الأمم المتحدة شكّل محطة مفصلية في تاريخها الدبلوماسي، إيذاناً بمرحلة جديدة من الحضور الكويتي الفاعل في المجتمع الدولي، لافتاً إلى أن رفع علم الكويت أمام مقر الأمم المتحدة في نيويورك عام 1963 جسّد التزام البلاد الثابت بمبادئ الميثاق الأممي، وفي مقدمتها حفظ السلم والأمن الدوليين، واحترام القانون الدولي، وتسوية النزاعات بالطرق السلمية.

واستعاد البناي موقف الأمم المتحدة خلال الغزو العراقي الغاشم للكويت، مؤكداً أن المنظمة الدولية ومجلس الأمن شكّلا إطاراً حاسماً للدفاع عن سيادة الكويت واستقلالها ووحدة أراضيها، مشيراً إلى أهمية القرار 678 الصادر عام 1990، الذي أتاح استخدام جميع الوسائل اللازمة لتنفيذ قرارات مجلس الأمن واستعادة السلم والأمن في المنطقة، ما أسهم في تحرير الكويت وعودة الشرعية.

كما أشار إلى القرار 687 لعام 1991، باعتباره محطة مفصلية لترسيخ نتائج التحرير، من خلال تثبيت سيادة الكويت واستقلالها ومعالجة ملفات الحدود والتعويضات والأسرى والمفقودين.

وأكد البناي أن تجربة تحرير الكويت أثبتت أن العمل الدولي الجماعي، متى استند إلى الميثاق والقانون الدولي ووحدة الموقف، قادر على ردع العدوان وإنصاف الدول وصون سيادتها واستقلالها.

نموذج فريد

من جانبها، وصفت ممثل الأمين العام للأمم المتحدة والمنسق المقيم لدى الكويت غادة الطاهر، السياسة الخارجية الكويتية بأنها «نموذج فريد» للدبلوماسية القائمة على الحياد الإيجابي، مؤكدة أن الكويت برزت كطرف محوري في جهود الوساطة الإقليمية والعمل الإنساني الدولي.

وقالت الطاهر إن انضمام الكويت إلى الأمم المتحدة مثّل حدثاً بالغ الدلالة في تكريس حضورها السيادي في المحافل الدولية، مستذكرة موقف المجتمع الدولي خلال تحرير الكويت عام 1991 باعتباره «إنجازاً تاريخياً متعدد الأطراف» أكد رفض المجتمع الدولي لسياسة فرض الأمر الواقع بالقوة.

وثمّنت الطاهر خطاب ممثل سمو أمير البلاد الشيخ مشعل الأحمد الجابر الصباح، سمو ولي العهد الشيخ صباح خالد الحمد الصباح في «قمة المستقبل» بالأمم المتحدة خلال سبتمبر 2024، لاسيما تأكيده أهمية إصلاح المنظمة الدولية وترسيخ مبادئ العدالة والشفافية، بعيداً عن ازدواجية المعايير.

وأكدت أن الإستراتيجية الكويتية في الوساطة، تمثل مزيجاً فريداً بين تقاليد المصالحة العربية والدبلوماسية الحديثة، ما منح الكويت حضوراً يفوق حجمها الجغرافي، مستشهدة بدورها المحوري في استعادة وحدة مجلس التعاون الخليجي خلال الأزمة الخليجية.

وفي الجانب التنموي، كشفت الطاهر عن قرب توقيع اتفاقية إستراتيجية للعمل التنموي بين الكويت والأمم المتحدة، مؤكدة أن رؤية «كويت جديدة 2035» تتقاطع بالكامل مع أهداف التنمية المستدامة الدولية، إلى جانب استمرار التعاون الوثيق مع منظمة الصحة العالمية لتعزيز كفاءة المنظومة الصحية الكويتية.

وفي ما يتعلق بتطورات المنطقة، أشارت الطاهر إلى جهود الأمم المتحدة الرامية لإنهاء الحرب عبر المساعي الدبلوماسية الجارية، معربة عن أملها في أن تتحول الهدنة الحالية إلى اتفاق سلام دائم يضع حداً لمعاناة المنطقة، في ظل التداعيات الاقتصادية العالمية المقلقة للأزمة.

الهين: الكويت مدافع شرس عن سيادة القانون الدولي

السفير ناصر الهين

أكد مندوب الكويت الدائم لدى الأمم المتحدة والمنظمات الدولية الأخرى في جنيف، السفير ناصر الهين، مواصلة الدولة تعزيز العمل الجماعي لمواجهة التحديات الوجودية التي تواجه العالم، مشدداً على أن الكويت ستظل صمام أمان للعمل الإنساني ومنارة للسلام، ومدافعاً شرساً عن سيادة القانون الدولي. وقال السفير الهين، بمناسبة ذكرى انضمام الكويت إلى الأمم المتحدة، إن الانضمام يمثل استحضاراً لمسيرة دبلوماسية استثنائية، صاغت من خلالها البلاد نموذجاً فريداً في العمل الدولي متعدد الأطراف. وأضاف أن الانضمام لم يكن مجرد إجراء بروتوكولي «بل كان إعلاناً صريحاً عن ولادة فاعل دولي يضع الاستقرار العالمي والكرامة الإنسانية في صدارة أولوياته الوطنية»، مشدداً على أن «ما حققته الكويت من حضور طاغ في المحافل الدولية يعكس عمق الرؤية السياسية التي تنتهجها القيادة الحكيمة في ترسيخ قيم الحوار كبديل وحيد للنزاعات وتكريس مفهوم الدبلوماسية الوقائية التي أصبحت بصمة كويتية بامتياز في أروقة المنظمة الدولي».

حضور كويتي فاعل في المنظومة الأممية

استعرض السفير البناي، مسيرة الكويت داخل المنظومة الأممية، مشيراً إلى عضويتها غير الدائمة في مجلس الأمن خلال الفترتين 1978-1979 و2018-2019، حيث حرصت على دعم الدبلوماسية الوقائية والحلول السياسية واحترام القانون الدولي وحماية المدنيين وتخفيف المعاناة الإنسانية.

وأكد أن الكويت أسهمت بفاعلية في أجهزة الأمم المتحدة وهيئاتها المتخصصة، بما يعكس ثقة المجتمع الدولي بسياساتها المتزنة، لافتاً إلى عضويتها في مجلس حقوق الإنسان خلال الفترتين 2011-2014 و2024-2026، ودورها في تعزيز منظومة حقوق الإنسان واحترام كرامة الإنسان.

كما أشار إلى مشاركتها في المجلس الاقتصادي والاجتماعي للأمم المتحدة «إيكوسوك» خلال فترات متعددة، وإسهاماتها في دعم التنمية المستدامة وتعزيز التعاون الدولي في المجالات الاقتصادية والاجتماعية.

الكويت تلتزم الأمن النووي

أكد السفير البناي، التزام الكويت بمبادئ عدم الانتشار النووي والاستخدام السلمي للطاقة الذرية، مشيراً إلى مشاركتها في مجلس محافظي الوكالة الدولية للطاقة الذرية خلال الفترة 2019-2021، ودعمها للضمانات الدولية الرامية إلى تعزيز الأمن النووي العالمي.

وشدد على أن الكويت رسخت نهجاً ثابتاً في دعم العمل الإنساني متعدد الأطراف والاستجابة للأزمات، عبر إسناد جهود الأمم المتحدة ووكالاتها المتخصصة في إيصال المساعدات وحماية الفئات الأكثر ضعفاً.

وأكد حرص الكويت على مواصلة التعاون مع المجتمع الدولي بما يسهم في تحقيق الأمن والاستقرار والعدالة والازدهار، ويلبي تطلعات الشعوب نحو مستقبل أكثر أمناً واستقراراً.

Advertisements

قد تقرأ أيضا