حال الكويت

10 ركائز إستراتيجية لـ... مكافحة السرطان

10 ركائز إستراتيجية لـ... مكافحة السرطان

كتب ناصر المحيسن - الكويت في الأربعاء 20 مايو 2026 10:10 صباحاً - تشهد المنظومة الصحية تحولاً إستراتيجياً غير مسبوق في مجال علاج الأورام يقوم على 10 ركائز، في إطار رؤية طموحة تقودها وزارة الصحة لتطوير خدمات الرعاية التخصصية، ورفع كفاءة التشخيص والعلاج، وتعزيز البحث العلمي، وصولاً إلى إنشاء مركز وطني متكامل بمعايير عالمية شارفت الوزارة على افتتاحه ليكون مرجعاً إقليمياً في مكافحة السرطان.

وتأتي هذه الخطوات استجابة للتحديات المتزايدة التي تفرضها الأمراض السرطانية، وسعياً لتوفير أحدث ما توصل إليه الطب الحديث للمرضى داخل البلاد، من دون الحاجة إلى السفر للعلاج في الخارج.

ووضعت وزارة الصحة خطة متكاملة لتطوير خدمات علاج السرطان، ارتكزت على تحديث البروتوكولات العلاجية بما يتماشى مع التوصيات الصادرة عن مؤسسات عالمية رائدة، بهدف ضمان حصول المرضى على أفضل الممارسات العلاجية المعتمدة دولياً، وفق أحدث الأدلة العلمية.

هدية تذكارية من سفير الجزائر إلى رئيس التحرير

كما اعتمدت نموذج الرعاية متعددة التخصصات، في إطار منظومة متكاملة تضع خطة علاجية شخصية لكل مريض، إذ يسهم هذا النهج في تسريع اتخاذ القرار العلاجي، وتقليل الأخطاء، وتحقيق أفضل النتائج الممكنة.

العلاج المناعي... والموجّه

يشكل العلاج المناعي أحد أبرز التحولات في علاج الأورام عالمياً، وقد أصبح جزءاً أساسياً من البروتوكولات العلاجية المعتمدة في الكويت ويعتمد هذا النوع من العلاج على تحفيز الجهاز المناعي ليتمكن من التعرف على الخلايا السرطانية ومهاجمتها بدقة، بدلاً من استهدافها بوسائل تقليدية قد تؤثر في الخلايا السليمة.

وتشير الدراسات السريرية إلى أن العلاج المناعي حقق نتائج لافتة في عدد من السرطانات، خاصة في المراحل المتقدمة، مثل سرطان الرئة والميلانوما وسرطان الكلى. وقد أظهر قدرة على إحداث استجابات طويلة الأمد لدى بعض المرضى، بفضل ما يعرف بـ«الذاكرة المناعية».

وضمن التوجه نحو الطب الدقيق، توسعت وزارة الصحة في استخدام العلاجات الموجهة التي تستهدف طفرات جينية محددة داخل الورم، ويعد هذا النوع من العلاج أقل تأثيراً على الخلايا السليمة، ما يقلل من الأعراض الجانبية ويزيد من فعالية الاستجابة.

علاجات بيولوجية حديثة... حقن تحت الجلد

في خطوة تعد من أبرز مظاهر التطوير، أعلنت الوزارة عن إدخال علاجات بيولوجية حديثة تعطى عن طريق الحقن تحت الجلد، ضمن تحديث شامل للخطة العلاجية، وتندرج هذه الأدوية ضمن ما يعرف بالعلاجات البيولوجية، التي تعتمد على آليات دقيقة لاستهداف الخلايا السرطانية أو تعديل الاستجابة المناعية للجسم.

وتشير الدراسات العلمية الحديثة إلى أن العلاجات البيولوجية التي تعطى تحت الجلد، تمثل تطوراً مهماً في رعاية مرضى السرطان، لما توفره من مزايا علاجية وعملية تسهم في تحسين تجربة المريض ورفع كفاءة المنظومة الصحية في آن واحد. كما تظهر الأبحاث أن هذا النمط من الإعطاء يتمتع بدرجة عالية من الراحة مقارنة بالعلاج الوريدي التقليدي، إذ يستغرق وقتاً أقصر ولا يتطلب تركيب قسطرة وريدية أو البقاء لساعات طويلة في وحدات العلاج.

وحدات تخصصية ومركز متكامل

شهدت المنظومة الصحية أيضاً إطلاق وحدات تخصصية جديدة، من بينها وحدة الأورام النسائية المتقدمة، التي تقدم خدمات تشخيص وعلاج متكاملة للسرطانات النسائية وفق أحدث المعايير الدولية، بما فيها توجه نحو التخصص الدقيق، وتقديم خدمات أكثر تركيزاً لكل فئة مرضية. كما تم تعزيز وحدات العلاج الكيميائي والمناعي، وتحديث غرف العمليات المخصصة لجراحات الأورام الدقيقة، بما يواكب التطورات التقنية في مجال الجراحة.

وفي إطار هذه الرؤية، شارفت الوزارة على افتتاح مركز وطني متكامل لعلاج الأورام بمعايير عالمية، يضم تحت سقف واحد خدمات التشخيص والعلاج والرعاية الداعمة إذ تهدف المنظومة الصحية ان يكون المركز مرجعاً إقليمياً في علاج السرطان، ومركزاً للتميز في البحث العلمي والتدريب، إذ سيضم عيادات للفحص المبكر، مختبرات جينية متقدمة، أقسام علاج إشعاعي متكاملة، وحدات علاج كيميائي ومناعي حديثة.

فحوصات جينية وعلاج إشعاعي

أنشأت الوزارة مختبرات جينية متقدمة لتحليل الطفرات الوراثية في الأورام، وتساعد هذه الفحوصات في تحديد «البصمة الجزيئية» للورم، ما يتيح اختيار العلاج الأنسب وفق خصائصه الدقيقة.

ويعد إدخال هذه التقنية نقلة نوعية في تشخيص السرطان، إذ لم يعد القرار العلاجي يعتمد فقط على موقع الورم ومرحلته، بل على خصائصه الجينية، ما يرفع من احتمالات النجاح ويحد من التعرض لعلاجات غير فعالة.

ولم تقتصر جهود التحديث على العلاجات الدوائية، بل شملت أيضاً تطوير خدمات العلاج الإشعاعي عبر تزويد المراكز بأجهزة عالية الدقة، تعتمد على تقنيات مثل العلاج الإشعاعي المعدل الشدة IMRT والعلاج الإشعاعي الموجه بالصور وتتيح هذه التقنيات توجيه الجرعات الإشعاعية بدقة متناهية نحو الورم، مع تقليل الضرر الواقع على الأنسجة السليمة المحيطة كما يجري العمل على إدخال تقنيات أكثر تطوراً في المرحلة المقبلة.

دعم البحث العلمي... واستثمار في الكوادر الوطنية

إيماناً بأهمية البحث العلمي في تطوير علاج السرطان، عززت الوزارة تعاونها مع جامعات ومراكز أبحاث عالمية، كما يجري العمل على إنشاء سجل وطني للأورام، يهدف إلى جمع وتحليل البيانات المتعلقة بأنواع السرطان ونسب الإصابة والاستجابة للعلاج، بما يسهم في رسم سياسات صحية قائمة على الأدلة، وتحديد الأولويات المستقبلية بدقة.

كما تولي وزارة الصحة اهتماماً خاصاً بتأهيل الكوادر الوطنية في تخصصات الأورام، من خلال برامج ابتعاث وتدريب في مراكز عالمية مرموقة، إضافة إلى تنظيم مؤتمرات وورش عمل دورية تستضيف خبراء دوليين لنقل أحدث الخبرات.

ويشمل ذلك تطوير مهارات التمريض المتخصص في علاج الأورام، وتعزيز دور الصيادلة، وتدريب فرق الرعاية التلطيفية، بما يضمن تقديم رعاية شاملة.

شراكات عالمية لنقل الخبرات

ويشكل التعاون الدولي أحد المحاور الأساسية في تطوير خدمات علاج الأورام في الكويت، حيث تحرص وزارة الصحة على بناء شراكات إستراتيجية مع مراكز عالمية مرموقة بهدف نقل الخبرات وتبني أحدث البروتوكولات العلاجية المعتمدة دولياً.

ومن أبرز هذه الشراكات التعاون مع معهد غوستاف روسي الفرنسي، الذي يعد أحد المراكز الرائدة عالمياً في أبحاث وعلاج السرطان، حيث تهدف الاتفاقية إلى تطوير البرامج العلاجية والبحثية، ونقل المعرفة، وتأهيل الكوادر الطبية الكويتية وفق أعلى المعايير العالمية، ولا يقتصر التعاون على معهد غوستاف روسي، بل يمتد إلى عدد من المنظمات والشركات العالمية، مثل الوكالة الدولية للطاقة الذرية، لدعم تطوير العلاج الإشعاعي والطب النووي، والشركات الدوائية العالمية لتوفير أحدث العلاجات البيولوجية والمناعية كما يشمل التعاون برامج تبادل الخبرات.

تعزيز الكشف المبكر وتحسين جودة الحياة

إلى جانب التطوير العلاجي، أطلقت الوزارة حملات وطنية للتوعية بأهمية الفحص المبكر، خصوصاً لسرطان الثدي والقولون والبروستاتا وقد أثبتت الدراسات أن الكشف المبكر يرفع نسب الشفاء بشكل ملحوظ، ويقلل من تكلفة العلاج ومضاعفاته. كما تم إشراك مؤسسات المجتمع المدني في نشر ثقافة الوقاية، والتوعية بعوامل الخطورة مثل التدخين والسمنة وقلة النشاط البدني، بما يرسخ مفهوم الوقاية كخط الدفاع الأول في مواجهة السرطان.

وتحرص المنظومة الصحية على تحسين جودة حياة المرضى، من خلال تطوير خدمات الرعاية التلطيفية التي تهدف إلى تخفيف الألم والأعراض المصاحبة للمرض، وتقديم الدعم النفسي والاجتماعي للمريض وأسرته.

وتعكس هذه الجهود المتسارعة تحولاً جذرياً في التعامل مع السرطان في الكويت، فمع اكتمال مشروع المركز الجديد، واستمرار إدخال العلاجات المبتكرة، وتعزيز الشراكات الدولية، تتجه الكويت إلى ترسيخ مكانتها كمركز إقليمي متقدم في علاج الأورام.

Advertisements

قد تقرأ أيضا