حال الكويت

«إيبولا»... لا يدعو للقلق في الكويت

«إيبولا»... لا يدعو للقلق في الكويت

كتب ناصر المحيسن - الكويت في الأحد 24 مايو 2026 01:25 صباحاً - رغم تصاعد القلق العالمي والشديد من حجم وسرعة تفشي فيروس «إيبولا»، وإعلان منظمة الصحة العالمية حالة طوارئ صحية عامة، وهو ثاني أعلى مستويات التحذير، خاصة مع ارتفاع عدد حالات الوفيات والإصابات الناجمة عن تفشيه في الكونغو الديمقراطية، ومن ثم ظهوره في أوغندا المجاورة لها، وتعليق بعض الدول دخول القادمين من دول أفريقية، أكد مختصان كويتيان لـ«الراي» أن الوضع الصحي داخل الكويت مطمئن ومستقر، ولا يدعو للقلق، مشددين على أن احتمالات وصول الفيروس إلى البلاد تبقى منخفضة للغاية، في ظل الإجراءات الوقائية المتبعة والجاهزية الطبية والمخبرية المتوافرة لرصد أي حالات مشتبه بها.

السيطرة ممكنة

وفي هذا السياق، قلل طبيب الصحة الوقائية الدكتور عبدالله عادل بهبهاني، في تصريح لـ«الراي»، من احتمالية انتقال الفيروس إلى الكويت، لافتاً إلى أن أكبر تفشي لفيروس «إيبولا» كان بين عامي 2014 و2017، حيث أصيب أكثر من 28 ألف شخص وتوفي قرابة 11 ألف شخص، ويعد وباء 2014 أكبر تفشٍ للمرض منذ اكتشاف الفيروس سنة 1976، ورغم ذلك لم تسجل أي إصابة في الكويت.

السويلم يفتتح مقر بعثة الحج في المشاعر المقدسة

وأضاف بهبهاني أن الحالات المكتشفة أخيراً في الكونغو وأوغندا مازالت لا ترقى إلى مستوى الجائحة ولا تستوفي المعايير الوبائية، مشيراً إلى أن الوضع الحالي يظل تحت السيطرة عالمياً رغم حالة التأهب الدولية.

وأوضح أن السلالة المتسببة بالتفشي الحالي تعد من السلالات النادرة، ما يفسر محدودية فعالية اللقاحات المتوافرة حالياً، حيث إن لقاح «Ervebo» غير فعال ضد سلالة «بونديبوجيو» المسببة للتفشي الحالي، كما أن لقاحي «Zabdeno» و«Myabea» غير فعالين ضد السلالة نفسها.

وأفاد بهبهاني بأن فيروسات «إيبولا» لا تنتشر بسرعة مثل فيروسات الإنفلونزا أو كورونا أو الحصبة، لأنها تحتاج إلى تماس مباشر مع سوائل جسم المصاب، مؤكداً أن احتواء التفشي الحالي يبقى ممكناً عبر إجراءات الصحة العامة التقليدية، وأن السيطرة عليه ممكنة من خلال العزل، وتتبع المخالطين، وتطبيق الإجراءات الوقائية العامة.

فرص الانتشار

من جهته، شرح استشاري الأمراض الباطنية، الدكتور غانم سلمان السالم، في تصريح لـ «الراي» طبيعة المرض وآلية انتقاله، مؤكداً أن فيروس «إيبولا» لا ينتقل بسهولة، مثل الفيروسات التنفسية، وهو ما يقلل من فرص انتشاره الواسع، مشيراً إلى أن «الإيبولا مرض سببه فيروس من عائلة الفيلوفيروس يسمى Ebola virus، شديد الخطورة على الأوعية الدموية والكبد والجهاز المناعي».

وأضاف السالم أن «الإيبولا لا ينتقل بالهواء، مثل الإنفلونزا أو كوفيد-19، لكنه ينتقل عن طريق سوائل الجسد مثل الدم، الإسهال، السائل المنوي، أو ملامسة جلد مريض أو أدواته الملوثة، والمصاب لا ينقل العدوى قبل ظهور الأعراض».

وأوضح أن أعراض «إيبولا» تبدأ عادة بحرارة شديدة مفاجئة، وصداع قوي، وألم عضلي ومفصلي، وإرهاق شديد والتهاب حلق، وهذه تسمى المرحلة الأولى، ثم قد ينتقل المرض إلى المرحلة الثانية، وتكون الأعراض قيئاً وإسهالاً شديداً، وطفحاً جلدياً واحمرار العين، أما المرحلة الثالثة «النزفية»، فهي مرحلة خطرة، ويكون فيها نزيف من اللثة والأنف، ونزيف تحت الجلد، وهبوط حاد في ضغط الدم والدورة الدموية، وقد يحدث فشل كبدي وكلوي.

واختتم السالم حديثه برسالة طمأنة للمواطنين والمقيمين في الكويت، مؤكداً أن الوضع الصحي في البلاد مستقر، ولا توجد مؤشرات تدعو للذعر، موضحاً أن الإيبولا لا يشكل خطراً أو تهديداً في الكويت، لكن السفر إلى الدول الموبوءة يحتاج إلى حذر واستشارة السلطات الصحية.

جاهزية «الصحة»

ذكر الدكتور بهبهاني أن سلالة «بونديبوجيو» اكتشفت لأول مرة عام 2007، وهي من الأنواع النادرة لفيروسات إيبولا، داعياً إلى تجنب السفر إلى الكونغو وأوغندا خلال الفترة الحالية، مع التأكيد على جاهزية المنظومة الصحية الكويتية، لافتا الى أن «الكواشف المخبرية متوافرة لتشخيص الحالات المحتملة».

كما أكد أن سلالة «بونديبوجيو» المسببة للتفشي الحالي تختلف عن سلالة «زائير» بنسبة تتراوح بين 30 و40 في المئة، الأمر الذي يفسر عدم فعالية اللقاحات المتوفرة حالياً ضدها، مبيناً أن سلالة بونديبوجيو تعد أقل فتكاً من سلالة زائير، لكنها لا تزال خطيرة وقاتلة، إذ يبلغ معدل الوفيات فيها نحو 30 في المئة.

يُهاجم الأوعية الدموية

أوضح الدكتور غانم سلمان السالم، أن المرض الناجم عن «إيبولا» يعرف ضمن «الحمى النزفية الفيروسية»، لأن الفيروس يهاجم الأوعية الدموية ويتسبب في حالات نزيف داخلي وخارجي في المراحل المتقدمة».

العلاج المساند

أكد السالم أن العلاج الحالي يعتمد على ما يعرف بـ «العلاج المساند»، وليس علاجاً شافياً مباشراً للفيروس، لافتاً إلى أن العلاج يكون بما يسمى البروتوكول (العلاج المساند) supportive therapy، وعادة يكون في العناية المركزة، ويتم خلاله تصحيح ضغط الدم، وتعويض السوائل، والعمل على إيقاف النزيف، لذلك لا يوجد علاج شافٍ.

وشدد على أن «الإيبولا» لا يعد من الأمراض سريعة الانتشار، مقارنة بالأوبئة التنفسية، لأنه يحتاج إلى تواصل مباشر مع المصاب.

3 مراحل للأعراض

• المرحلة الأولى: حرارة شديدة مفاجئة - صداع وألم عضلي ومفصلي - إرهاق شديد والتهاب حلق

• المرحلة الثانية: قيء وإسهال شديد - طفح جلدي واحمرار للعين

• المرحلة الثالثة: نزيف من اللثة والأنف - نزيف تحت الجلد - هبوط حاد في ضغط الدم والدورة الدموية - فشل كبدي وكلوي

Advertisements

قد تقرأ أيضا