حال الكويت

موسم السفر... شغف الكويتيين حاضر رغم التحديات

موسم السفر... شغف الكويتيين حاضر رغم التحديات

كتب ناصر المحيسن - الكويت في الثلاثاء 28 يوليو 2026 07:25 صباحاً - مع ذروة موسم السفر الصيفي، واجه القطاع السياحي في الكويت بداية مختلفة عن الأعوام السابقة، إذ ألقت التطورات الإقليمية المتسارعة بظلالها على قرارات المسافرين، مع ترقب لأسعار تذاكر الطيران والإقامة الفندقية التي سجلت مستويات مرتفعة نظراً للتغيرات التي طرأت على الموسم. ورغم ذلك إلا أن شغف الكويتيين وحبهم للسفر ظلا حاضرين في جميع الأوقات واستطاعوا التكيف مع متغيرات الموسم.

وبين حالة الترقب التي سيطرت على شريحة من الراغبين في السفر، وبين استمرار الإقبال على وجهات تقليدية مفضلة للكويتيين، أكد وكلاء السفر أن الموسم الحالي سار بوتيرة أبطأ من المعتاد، لكنه لم يخلُ من المؤشرات الإيجابية.

السياحة العائلية

نائب رئيس المجلس البلدي خالد المطيري مترئساً الجلسة

وفي هذا السياق، قال مدير السياحة والسفر نضال عطيش، إن الإقبال على الحجوزات لم يكن بالمستويات المأمولة مقارنة بالسنوات الماضية، موضحاً أن حالة القلق من تطورات الأوضاع السياسية والأمنية في المنطقة دفعت كثيراً من العملاء إلى التريث في اتخاذ قرارات السفر.

وأضاف أن الطلب لم يشهد بالطبع ما اعتادت عليه الكويت من قبل في الموسم الصيفي، حيث فضّل عدد من العملاء تأجيل رحلاتهم الصيفية بسبب الأوضاع.

وأشار عطيش إلى أن معظم الحجوزات بدأت مع نهاية شهر يونيو الماضي، حيث تنشط السياحة العائلية بشكل أكبر، مبيناً أن لندن وتركيا وتايلند وفيتنام وأذربيجان كانت من أبرز الوجهات المطلوبة، مع تسجيل ارتفاع ملحوظ هذا العام في الطلب على ماليزيا.

ولفت إلى أن ارتفاع الأسعار لم يؤد إلى تراجع الإقبال على هذه الوجهات بشكل كامل، موضحاً أن العائلات الكويتية ما زالت تعتبر السفر الصيفي جزءاً أساسياً من خططها السنوية رغم التكاليف المرتفعة.

أقل من المعدلات

من جانبها، قالت المديرة العامة لشركة «أي تي إل للسفر» ناجدة عبدالله، إن مؤشرات الإشغال الفندقي في العديد من الوجهات العالمية كانت أقل من المعدلات المعتادة لشهر يونيو الماضي، وهو ما يعكس حالة الحذر التي سيطرت على قطاع السفر الدولي.

وأضافت أن بعض الشركات الكبرى والمؤسسات المحلية اتخذت إجراءات لخفض نفقات السفر بنسبة تتجاوز 20 في المئة، من خلال تقليص ميزانيات السفر الخاصة بالمديرين والمسؤولين، وإلغاء الحجوزات على الدرجة الأولى والاكتفاء بدرجة رجال الأعمال بهدف ترشيد المصروفات.

وأوضحت أن التوترات العسكرية الأخيرة في المنطقة، وما رافقها من إغلاق موقت لبعض المجالات الجوية، ساهمت في إبطاء انطلاقة الموسم السياحي بشكل أكبر من المعتاد، مشيرة إلى أن شهر يونيو الماضي شهد حركة أضعف قبل تسارع وتيرة الحجوزات مع بداية العطلات الرسمية والإجازات المدرسية.

وأكدت أن لندن وإسبانيا تصدرتا قائمة الوجهات الأكثر طلباً لدى عملائها، خصوصاً من الكويتيين الذين يمتلكون عقارات في هذين البلدين، إضافة إلى براغ وبودابست اللتين تستقطبان أعداداً متزايدة من المسافرين بفضل العروض التنافسية على أسعار التذاكر.

بدوره، قال الخبير السياحي أبو محمد الوليد، إن السوق الكويتي أثبت خلال السنوات الماضية قدرته على تجاوز الأزمات والتكيف مع المتغيرات الإقليمية والدولية، لافتاً إلى أن تأجيل السفر لا يعني إلغاءه، بل يعكس رغبة المسافرين في انتظار مزيد من الوضوح والاستقرار قبل اتخاذ القرار النهائي.

وأضاف أن الوجهات الآسيوية تشهد نمواً متزايداً في الاهتمام هذا العام، خاصة ماليزيا وفيتنام، بفضل تنوع الخيارات السياحية والأسعار التي ما زالت تعد مناسبة مقارنة ببعض الوجهات الأوروبية.

حرص العملاء

من جهته، أكد مدير السفر والسياحة إسلام رشوان، أن الكثير من العملاء أصبحوا أكثر حرصاً على اختيار العروض المرنة التي تسمح بتعديل مواعيد السفر أو استرداد جزء من قيمة الحجز عند حدوث أي طارئ.

وأشار إلى أن المسافرين باتوا يوازنون بين عامل الأمان والتكلفة عند اختيار الوجهة، وهو ما يفسر استمرار الطلب على دول تتمتع باستقرار سياسي وبنية سياحية متطورة، إلى جانب توافر رحلات مباشرة من الكويت.

ويرى مختصون في القطاع أن تحديد شكل الموسم السياحي بالكامل ارتبط بالأوضاع الإقليمية وانتظار عودة حركة الطيران إلى طبيعتها الكاملة.

وأشاروا إلى أنه رغم التحديات التي فرضتها الظروف الجيوسياسية وارتفاع تكاليف السفر نوعاً ما، إلا أن المؤشرات أكدت أن شغف الكويتيين بالسفر ظل حاضراً بقوة، وأن الوجهات التقليدية والجديدة على حد سواء ستواصل استقطاب أعداد كبيرة من المسافرين خلال ما تبقى من الصيف الحالي.

Advertisements

قد تقرأ أيضا