كتب ناصر المحيسن - الكويت في الأحد 9 أغسطس 2026 12:40 صباحاً - تمضي وزارة التربية نحو تعزيز جودة التعليم، عبر مشروع جديد متكامل لإعداد وتأهيل المعلمين الجدد، في خطوة من شأنها الاستثمار في العنصر البشري باعتباره الركيزة الأساسية لتطوير المنظومة التعليمية، من خلال بناء برنامج تدريبي متكامل يستند إلى أفضل الممارسات والمعايير العالمية، وبما يسهم في تمكين المعلم من أداء رسالته التربوية بكفاءة، ومواكبة التحولات المتسارعة في قطاع التعليم، وصولاً إلى نظام تعليمي عصري يواكب متطلبات المستقبل ويعزز جودة المخرجات التعليمية.
وفي هذا الصدد، علمت «الراي» أن اللجنة التعليمية والصحية والشباب في مجلس الوزراء، ناقشت في الآونة الأخيرة، مشروع برنامج إعداد وتأهيل المعلمين الجدد المُعد من قبل وزير التربية جلال الطبطبائي، بحضور القيادات التربوية، فيما تستعد وزارة التربية لعرض المشروع على الجهات المختصة، لاستكمال الدراسات اللازمة وبحث مدى إمكانية تطبيق البرنامج.
القيادات التربوية أكدت، خلال اجتماع اللجنة، سعيها المستمر إلى دعم المعلم وتوفير جميع السبل التي تمكنه من أداء رسالته السامية، تقديراً لدوره المحوري في الارتقاء بالمستوى الأكاديمي والثقافي للطلبة، في ظل المتغيرات المتسارعة التي يشهدها قطاع التعليم، والتي أفرزت أدواراً جديدة للمعلم تتجاوز المفهوم التقليدي القائم على الشرح داخل الصف، لتشمل توظيف التقنيات الحديثة، وتنمية مهارات التفكير، وإدارة بيئات تعلم تفاعلية ومحفزة، إضافة إلى حرصها على الاستثمار في تطوير مهارات المعلمين والمعلمات من خلال توفير البرامج التدريبية المتقدمة وورش العمل المتخصصة التي تواكب أحدث المستجدات التربوية، سعياً إلى تطوير العملية التعليمية وبناء منظومة تعليمية حديثة تستند إلى أفضل المعايير العالمية.


هيكل البرنامج
ويهدف البرنامج إلى بناء برنامج وطني لإعداد وتأهيل المعلمين الجدد، يستند إلى القيم الوطنية ويسترشد بمعايير «InTASC» العالمية، للتحقق من امتلاك المعلمين الكفايات المهنية الأساسية اللازمة لممارسة مهنة التعليم بكفاءة، بما يشمل التخطيط للتعلم، وإدارة بيئة صفية آمنة ومحفزة، وتنفيذ إستراتيجيات تدريس فعالة، وتقويم تعلم الطلبة بصورة مستمرة، والتعامل مع الفروق الفردية، والالتزام بالمسؤولية المهنية والأخلاقية، إلى جانب تعزيز التعلم المهني المستمر والعمل التعاوني داخل المدرسة.
ويتضمن البرنامج هيكلاً تنفيذياً يمتد على مدار عام دراسي كامل وفق تقويم وزارة التربية، يبدأ من شهر أغسطس ويستمر حتى شهر يونيو، وينفذ عبر ثلاث مراحل تدريبية نظرية، تتخللها مهام تطبيقية، يعقبها تدريب ميداني ممتد داخل المدارس تحت إشراف مرشد مهني ومشرف تربوي، مع توثيق الأداء في ملف إنجاز إلكتروني، وتقديم تغذية راجعة وفق نماذج تقييم معيارية «Rubrics».
ويستند نموذج التنفيذ إلى تخصيص 45 في المئة من البرنامج للتدريب النظري، موزعة على ثلاث مراحل تدريبية بواقع 15 في المئة لكل مرحلة، تستمر كل منها أربعة أسابيع، وتشمل التدريب على مهارات التدريس العامة والتخصصية، وورش العمل التفاعلية، ونماذج الدروس المصغرة «Micro-teaching»، إضافة إلى اختبارات دورية لقياس مستوى تحصيل المتدرب. ويقام التدريب في مقار الإدارة العامة للتطوير والتنمية التابعة لوزارة التربية في فروع الجهراء والجابرية ومبارك الكبير.
مراحل وفئات
ووفق المقترح الزمني، تنفذ المرحلة الأولى لمدة أربعة أسابيع قبل بدء الفصل الدراسي الأول حسب التقويم الدراسي، فيما تعقد المرحلة الثانية لمدة أربعة أسابيع في منتصف العام الدراسي، بينما تنفذ المرحلة الثالثة لمدة أربعة أسابيع مع نهاية الفصل الدراسي الثاني، وذلك وفق التقويم الدراسي المعتمد.
أما التدريب الميداني فيمثل 55 في المئة من البرنامج، وينفذ على مدار العام الدراسي بتدرج مهني واضح، مع تقييم فصلي بواقع 27.5 في المئة لكل فصل دراسي، تحت إشراف الموجه الفني ورئيس القسم ومدير المدرسة.
ويخصص لكل متدرب ملف إنجاز إلكتروني «e-Portfolio» يوثق من خلاله تطور أدائه في جميع مراحل البرنامج، مع حصوله على التغذية الراجعة والتوجيه المستمر، إلى جانب استخدام نماذج سلم التقييم الوصفي «Rubrics» لكل مهمة، بما يعزز التعلم الذاتي ويسهم في تحقيق التطور المهني.
كما تشترط وزارة التربية اجتياز البرنامج بالحصول على درجة لا تقل عن 75 في المئة، مع عدم ارتكاب أي إخلال جسيم بالواجبات المهنية أو مخالفات تمس حماية المتعلمين أو سلامة البيئة المدرسية.
ويستهدف البرنامج المعلمين الجدد من خريجي كليات التربية والتربية الأساسية، إضافة إلى خريجي التخصصات الأخرى التي تحتاج إليها الوزارة، مثل العلوم والرياضيات واللغات والهندسة وغيرها، وفق احتياجات الوزارة وخطة التوظيف السنوية.
كما يشمل البرنامج المعلمين والمعلمات الوافدين الجدد المتعاقد معهم لمدة عام دراسي، حيث يخضعون للمسار التدريبي ذاته كشرط للتثبيت أو تجديد العقود وفق السياسة المعتمدة، إلى جانب شمول المعلمين الجدد في مدارس التعليم الخاص.
آلية التعيين
وفي ما يتعلق بالمسمى الوظيفي، يقترح المشروع تعيين المعلم الجديد على الدرجة الرابعة دون الاستفادة من مزايا وكادر المعلمين، مع توقيع إقرار لدى ديوان الخدمة المدنية يفيد بأن القبول بهذه الوظيفة لا يعني التعيين على درجة معلم إلا بعد اجتياز البرنامج التدريبي بنجاح.
أما في حال عدم اجتياز البرنامج، فيستمر الموظف على الدرجة نفسها مع إخضاعه لخطة تحسين تتضمن متطلبات لإعادة التقييم وفق ما تحدده اللائحة المنظمة، بينما لا يتم تجديد عقود المعلمين الوافدين، ويتم فسخ العقد في حال عدم اجتياز البرنامج التدريبي.
قاعات تدريبية
ويتضمن المشروع الاستفادة من القاعات التدريبية المتوافرة في الإدارة العامة للتطوير والتنمية، مع مقترح بالاستعانة كذلك بالقاعات التدريبية التابعة لجمعية المعلمين الكويتية، وجامعة الكويت، والهيئة العامة للتعليم التطبيقي والتدريب.
كما يشمل البرنامج إعداد دليل متكامل للمتدرب، يوضح دوره ومسؤولياته في إنجاح البرنامج، ويحدد الواجبات اليومية، وفي مقدمتها الالتزام بالحضور المنتظم، وإنجاز المهام، وإعداد ملف الإنجاز الإلكتروني، إضافة إلى متطلبات الأداء، والتي تشمل الاختبارات والواجبات وورش العمل، فضلاً عن توضيح نظام الانضباط والأخلاقيات المهنية المتوقعة.
وفي المقابل، يحدد دليل المشرفين والمدربين في المركز أو المدرسة معايير المتابعة والتوجيه، حيث يتولى المشرفون الميدانيون مراقبة أداء المتدرب داخل الحصة الدراسية، وتقديم التغذية الراجعة على المستوى المهني، كما يتناول الدليل آلية إعداد سلم التقدير الوصفي «Rubrics»، ومعايير النجاح لكل مهمة، وآليات التنسيق بين المشرفين وإدارات المدارس ومدربي المركز لضمان توحيد معايير التقييم وتبادل الملاحظات، إلى جانب تحديد إجراءات الإبلاغ عن أي مشكلات تتعلق بالأداء أو الحضور، ووضع خطط علاجية لمعالجة أوجه القصور في حال عدم تحقيق الكفايات المطلوبة.
8 أهداف
1 - تعزيز مكانة الكويت التعليمية دولياً عبر الاستثمار في رأس المال البشري، وتأهيل معلمين قادرين على المنافسة، بما يدعم جودة التعليم.
2 - التحقق من امتلاك المعلمين الجدد الكفايات المهنية وفق معايير معتمدة قبل التعيين، بما يضمن جاهزيتهم للاندماج في المنظومة التعليمية.
3 - تنمية مهارات الممارسة الصفية في التخطيط والتنفيذ، وإدارة الصف، وتقويم تعلم الطلبة.
4 - تمكين المعلم من التعامل مع الفروق الفردية والحالات الخاصة داخل الصف باستخدام إستراتيجيات تعليمية مناسبة.
5 - تعزيز الجاهزية النفسية والمرونة المهنية بما يرفع جودة الأداء، ويحد من ضغوط العمل، ويرسخ السلوك المهني الإيجابي.
6 - تنمية مهارات التعاون والقيادة التربوية، والعمل ضمن فرق المدرسة ومجتمعات التعلم المهنية.
7 - ترسيخ أخلاقيات مهنة التعليم والالتزام بالحقوق والواجبات الوظيفية، وحماية المتعلمين وسلامة البيئة المدرسية.
8 - تعزيز التعلم المهني المستمر ومواكبة التطورات التربوية بما يسهم في تحسين الأداء والارتقاء بجودة التعليم.
5 نماذج خليجية
1 - عُمان: تنفذ برنامج وطني يمتد عاماً كاملاً يجمع التدريب الحضوري والإلكتروني والتطبيق الميداني، ويركز على بناء الكفايات التربوية والتخصصية.
2 - السعودية: لديها مسار إلكتروني لتأهيل المعلمين الجدد يغطي إدارة الصف، التدريس الفعال، التقويم، والمواطنة الرقمية، مع ربط الاجتياز بمعايير تقييم محددة.
3 - قطر: تمتلك برنامج «تمكين» لإدماج المعلمين الجدد وتطوير مهارات التخطيط والتدريس والتكنولوجيا، مع دعم مهني مستمر خلال السنة الأولى.
4 - الإمارات: لديها نظام ترخيص مهني يعتمد اختبار المهن التعليمية وملف الإنجاز الإلكتروني والتجديد الدوري للرخصة لضمان جودة الأداء.
5 - البحرين: تقدم نموذجا متكاملا لإعداد المعلمين يجمع بين التأهيل الأكاديمي والتدريب الميداني والتطوير المهني المستمر.
رؤية المشروع
تتمثل رؤية المشروع حسب إفادة وزارة التربية في إعداد جيل من المعلمين الجدد يمتلكون كفاءة مهنية عالية، وقادرين على الاندماج في مهنة التعليم وتطبيق أفضل الممارسات التربوية وفق المعايير الوطنية والدولية المعتمدة، بما يسهم في تعزيز جودة التعليم وتحسين مخرجات التعلم.
جهات وأدوار
1 - وحدة إعداد المعلمين الجدد: ضمن إدارة التطوير والتنمية بوزارة التربية، وتتولى إدارة التسجيل، وتوزيع المتدربين على المجموعات والمدارس، والتنسيق مع المناطق التعليمية.
2 - المدرب: يتولى تصميم وتنفيذ المحتوى التدريبي في إدارة التطوير والتنمية، وإدارة الأنشطة والاختبارات، وتقييم ملفات الإنجاز.
3 - المدرسة: توافر بيئة التطبيق العملي، وإتاحة الحصص التدريبية، ودعم الإشراف الميداني للمتدربين.
4 - المرشد المهني: يتابع أداء المتدرب داخل المدرسة، ويقدم التوجيه والدعم المهني، ويُقترح أن يكون من الموجهين الفنيين.
5 - المشرف التربوي: يتولى الزيارات الميدانية، وملاحظة الأداء، وتقديم التغذية الراجعة، ويُقترح أن يكون من رؤساء الأقسام.
6 - المنصة الإلكترونية: من خلال موقع وزارة التربية ومنصة «ت»، لتوفير خدمات التسجيل والتنسيق والتدريب الإلكتروني والاختبارات وتسليم المشاريع.
مسار بديل... لنقص التخصصات النادرة
أكدت الإحصاءات التي راجعتها وزارة التربية عدم وجود مؤشرات حالية، تشير إلى نقص عام في أعداد المعلمين خلال السنوات القريبة المقبلة، إلا أن الوزارة اقترحت تحسباً لأي احتياج طارئ أو نقص محتمل في بعض التخصصات النادرة، اعتماد مسار مستقبلي بديل تحت مسمى «المسار السريع» وفق ضوابط حوكمة تضمن الحفاظ على جودة الإعداد وعدم الإخلال بمتطلبات الكفايات المهنية.
ويعتمد المسار المقترح على تكثيف التدريب النظري خلال فصل دراسي واحد وفق محتوى تدريبي مقنن، وتمديد فترة التدريب الميداني وزيادة الممارسة الصفية الفعلية، وتعزيز مستوى الإشراف والتقييم لضمان جاهزية المعلم قبل ممارسة المهنة.
