كتب ناصر المحيسن - الكويت في الأربعاء 12 أغسطس 2026 01:40 صباحاً - تعكس العلاقات الكويتية – الإندونيسية خلال السنوات الأخيرة؛ اتجاهاً مُتنامياً نحو توسيع الشراكة في مجالات الاقتصاد والاستثمار والطاقة والسياحة، وسط مساعٍ من البلدين لفتح مسارات جديدة للتعاون الثنائي.
وتبرز السياحة الكويتية إلى إندونيسيا؛ كأحد مُؤشّرات هذا النمو، بعدما ارتفع عدد الزوار الكويتيين من 75 سائحاً في 2021 إلى 5166 سائحاً في 2025، بزيادة بلغت نحو 6788 في المئة، وفق بيانات أعلنتها السفيرة الإندونيسية لدى البلاد لينا ماريانا.
وأكّدت السفيرة لينا ماريانا، أن العلاقات الكويتية – الإندونيسية تشهد تطوراً مُتواصلاً على المستويات الثنائية والإقليمية والدولية، معربة عن تطلّع بلادها إلى توسيع مجالات التعاون مع الكويت، لا سيما في قطاعات الطاقة والتجارة والاستثمار والثقافة والتعليم والسياحة.
وقالت السفيرة، في بيان بمناسبة احتفال إندونيسيا بالذكرى الـ 81 لاستقلالها في 17 أغسطس، إن البلدين يُواصلان استكشاف فرص جديدة للتعاون بما يخدم مصالحهما المشتركة.
اللجنة الوزارية
وأوضحت ماريانا أن العلاقات الثنائية شهدت خلال السنوات الماضية زيارات متبادلة لمسؤولين رفيعي المستوى من البلدين، إلى جانب توقيع عدد من اتفاقيات التعاون، من بينها اتفاقية إنشاء لجنة مشتركة، لافتة إلى أن الجانبين اتفقا على الإسراع في تنفيذ مذكرات التفاهم الموقعة في مختلف المجالات.
وكشفت عن اتفاق البلدين على استكشاف إمكانية عقد الدورة الثانية للجنة الوزارية المشتركة والمشاورات السياسية الأولى في نوفمبر 2026، معتبرة أن هذه الخطوة ستوفر منصة جديدة لتعزيز التنسيق السياسي ومتابعة ملفات التعاون الثنائي.
وأضافت أن البلدين يعملان كذلك على استكمال الترتيبات لعقد أول منتدى إندونيسي – كويتي للطاقة في إندونيسيا، والذي كان مقرراً عقده العام الماضي، مؤكدة أهمية قطاع الطاقة باعتباره أحد المجالات الرئيسية القادرة على دفع الشراكة الاقتصادية بين البلدين.
التبادل التجاري
وفي المجال الاقتصادي، أشارت السفيرة إلى أن حجم التبادل التجاري بين البلدين ارتفع من 547.5 مليون دولار في 2024 إلى 606 ملايين في 2025، إلا أنها أكدت في الوقت ذاته أن هذه الأرقام لا تزال دون مستوى الإمكانات الحقيقية المتاحة للعلاقات الاقتصادية بين البلدين.
وأوضحت أن الصادرات الإندونيسية إلى الكويت بلغت 193 مليون دولار في 2025، مقابل واردات من الكويت بقيمة 412.5 مليون دولار، ما أدى إلى تسجيل عجز تجاري إندونيسي قدره 218.9 مليون دولار.
وأضافت أن إندونيسيا تطمح إلى استمرار نمو التجارة الثنائية بمعدل لا يقل عن 10 في المئة سنوياً، مع العمل على تحقيق توازن أكبر في الميزان التجاري، معربة عن أملها في استكمال مفاوضات اتفاقية التجارة الحرة بين بلادها ومجلس التعاون الخليجي خلال العام الحالي.
وأكّدت أن إندونيسيا تدرك، في الوقت ذاته، أن التطورات السياسية والأمنية الراهنة في المنطقة، قد تؤثر بصورة كبيرة على الجهود الرامية إلى زيادة حجم التجارة الثنائية.
استثمارات كويتية
وفي قطاع الاستثمار، قالت ماريانا إن التعاون الاستثماري بين البلدين يسير في اتجاه إيجابي، مشيرة إلى أن الاستثمارات الكويتية في إندونيسيا تتركز بصورة رئيسية في قطاع النفط والغاز، لا سيما من خلال الشركة الكويتية للاستكشافات البترولية الخارجية «كوفبك».
وأضافت أن الاستثمارات الكويتية في إندونيسيا خارج قطاع النفط والغاز بلغت 1.2 مليون دولار في 2025، مقارنة بمليون دولار في 2024، بزيادة قدرها نحو 20.26 في المئة.
وأوضحت أن نحو 1.13 مليون دولار من هذه الاستثمارات تم توجيهه إلى جاكرتا، فيما استثمر نحو 300 ألف دولار في بالي في مجالي العقارات وتطوير المناطق الصناعية، مؤكدة استمرار البلدين في تعزيز التعاون الاستثماري من خلال العمل على إنشاء اتفاقية ثنائية للاستثمار.
قفزة استثنائية
وفي المجال السياحي، أشارت ماريانا إلى أن أعداد السياح القادمين من الكويت إلى إندونيسيا شهدت نمواً ملحوظاً بعد جائحة كورونا.
وقالت إن عدد السياح الكويتيين بلغ 5166 سائحاً بنهاية عام 2025، مقارنة بـ75 سائحاً فقط في 2021، و2216 في 2022، و4692 في 2023، و5090 في 2024، فيما بلغ العدد 691 سائحاً حتى مايو 2026.
وبذلك ارتفع عدد السياح الكويتيين إلى إندونيسيا من 75 سائحاً في 2021 إلى 5166 سائحاً في 2025، بزيادة بلغت 6788 في المئة، وفق الأرقام الواردة في بيان السفيرة، مما يشير إلى قفزة استثنائية.
وفي ما يتعلق بالجالية الإندونيسية، أوضحت ماريانا أن الكويت أصبحت موطناً لأكثر من 6 آلاف مواطن إندونيسي، يعمل معظمهم في قطاعات الصحة والنفط والغاز والضيافة والصناعات التحويلية.
وعلى صعيد السياسة الخارجية، أكّدت السفيرة أن إندونيسيا تنتهج سياسة عدم الانحياز، انطلاقاً من إيمانها بأن النظام الدولي يتجه نحو التعددية القطبية، وأن مرحلة المركزية الأحادية قد انتهت.
وقالت إن إندونيسيا تعمل على بناء علاقات وشراكات مع جميع الدول الصديقة لتحقيق المصلحة المشتركة ورفاه المجتمع الدولي، مؤكدة أن بلادها لا تنحاز إلى أي تكتل أو دولة بعينها، وإنما تقف إلى جانب مبادئ الحقيقة والعدالة والسيادة.
رؤية «إندونيسيا الذهبية»
قالت السفيرة ماريانا إن احتفال إندونيسيا في 17 أغسطس 2026 بالذكرى الـ 81 لاستقلالها، يأتي تحت شعار «إندونيسيا ذات سيادة وعادلة ومزدهرة»، مبينة أن الشعار يعكس تطلع الشعب الإندونيسي إلى الوحدة وتعزيز السيادة الوطنية والمضي قدماً نحو تحقيق التنمية والازدهار.
ولفتت إلى أن الحكومة الإندونيسية، برئاسة برابوو سوبيانتو، وضعت خطة التنمية الوطنية متوسطة المدى للأعوام 2025–2029، باعتبارها المرحلة الأولى من خطة التنمية الوطنية طويلة المدى 2025 – 2045، وصولاً إلى رؤية «إندونيسيا الذهبية 2045».
