كتب ناصر المحيسن - الكويت في السبت 22 أغسطس 2026 04:55 صباحاً - تحولت حركة الخروج من البلاد من مُجرد سجل عبور إلى مفتاح قاد مباحث الجنسية إلى كشف هوية خليجية مغايرة بالكامل لشخص كان يحمل الجنسية الكويتية، بعدما التقط رجال المباحث تفصيلاً دقيقاً في بيانات زوجته وأبنائه، وربطوا بين الأسماء الأولى وتواريخ الميلاد وأوقات المغادرة، وصولاً إلى إثبات أن «الكويتي» الذي لا يظهر اسمه في حركة الخروج هو نفسه الزوج الخليجي الذي غادر البلاد مع أسرته بهوية واسم مختلفين.
والشخص المعني، البالغ من العمر حالياً 57 عاماً، مُسجل على ملفه 22 ابناً، وتبلغ كامل تبعيته 36 شخصاً، وكان قد غادر الكويت قبل نحو أربعة أشهر، فيما تمكنت مباحث الجنسية، من خلال البحث والتحري، من الوصول إلى اسمه الحقيقي في الدولة الخليجية التي يحمل جنسيتها.
وبدأ مفتاح الربط من زوجته، وهي خليجية من أصول يمنية ومُقيّدة في الملفات الكويتية كزوجة لمواطن كويتي، إذ تبيّن أنها غادرت الكويت برفقة أطفال يحملون مستندات خليجية لإحدى الدول، وأن أسماءهم الأولى تتطابق تماماً مع الأسماء الأولى لأبنائها المُسجّلين في ملف الجنسية الكويتية.
وهنا ربط رجال مباحث الجنسية، رغم اختلاف الجنسية والبيانات، بين الأسماء الأولى للأطفال وتواريخ ميلادهم وأوقات المغادرة، ليظهر أن الزوجة الخليجية غادرت مع أبنائها بهوياتهم الخليجية، وبرفقتها زوج يحمل بدوره هوية خليجية واسماً مختلفاً كلياً عن اسم زوجها الكويتي المُسجّل في الملفات.
وبمقارنة البيانات وتتبع حركة الخروج، توصلت المباحث إلى أن الرجل الخليجي الذي كان برفقة الزوجة والأبناء هو نفسه زوجها المُسجّل في الكويت كمواطن كويتي، وأنه غادر البلاد مستخدماً هويته الخليجية، ولذلك لم يظهر اسمه الكويتي في حركة المغادرة.
وقال مصدر خاص لـ«الراي» إنه «لا توجد جريمة كاملة، فدائماً هناك خطأ ما أو أثر ما»، مشيراً إلى أن الشخص لم يتوقع أن يتتبع رجال مباحث الجنسية كل أثر واحتمال، ويربطوا البيانات المتفرقة ببعضها وصولاً إلى اسمه وهويته الحقيقيين.
ولم تكتفِ المباحث بما كشفته حركة الخروج والبيانات المرتبطة بالزوجة والأبناء، بل استدعت إخوته الكويتيين المفترضين، الذين أقرّوا بأنه ليس أخاً لهم.
وكانت للشخص عينة بصمة وراثية محفوظة لدى الأدلة الجنائية، سبق أن أجراها لإتمام معاملة قديمة، فتمت مقارنتها بالعينات الوراثية لإخوته الكويتيين المفترضين، لتُثبت النتائج يقيناً وبالدليل العلمي أنه ليس شقيقهم.
وعزّزت الأدلةَ، واقعةُ عدم ورود اسمه في حصر ورثة الأب الكويتي المتوفى المفترض، إضافة إلى كونه غادر الكويت قبل نحو أربعة أشهر، لتتكامل بذلك نتائج التحريات وحركة الخروج والهوية الخليجية واعترافات الإخوة والبصمة الوراثية وحصر الورثة في إثبات حقيقة الملف.
وبناءً على ما انتهت إليه التحقيقات، أُحيل الملف إلى النيابة العامة، فيما قررت اللجنة العليا لتحقيق الجنسية سحب الجنسية الكويتية من الشخص ومن تبعيته البالغ عددها 36 شخصاً.
