كتب ناصر المحيسن - الكويت في الاثنين 21 سبتمبر 2026 11:10 مساءً - في إطار جهود وزارة الداخلية الرامية لحفظ أمن البلاد ومواكبة التطور العمراني والكثافة السكانية، ومواصلة التطور التكنولوجي، أصبحت الكاميرات الذكية عنصراً مسانداً لرجال الأمن لمكافحة الجريمة وحفظ أمن المواطنين والمقيمين والزائرين.
فقد ترجم قطاع الموارد البشرية والأنظمة الأمنية في الوزارة، تعليمات النائب الأول لرئيس مجلس الوزراء ووزير الداخلية الشيخ فهد اليوسف، بضرورة مواكبة التكنولوجيا، إلى واقع ملموس يشعر به الجميع، وذلك بإدخال الكاميرات الذكية لرصد المطلوبين والخارجين عن القانون، وربط المباني الحكومية والمجمعات التجارية وفق منظومة أمنية كاملة تعزز الأمن في البلاد.
وفي هذا الصدد، أكد مدير إدارة الجودة في الإدارة العامة للأنظمة الأمنية لقطاع الموارد البشريه وتقنية المعلومات في الوزارة العقيد حقوقي عبدالله الربيعة، أن «هناك تعليمات من النائب الأول ووكيل الوزارة، بالتوجه وإحداث نقلة نوعية في تطوير المنظومة الأمنية وتركيب الكاميرات الذكية في عموم البلاد، لردع كل من تسول له نفسه العبث بأمن البلاد، وهذا المشروع هو عامل أمني يواكب التطور»، مشيراً إلى أن «هناك هدفين منه، الأول المساهمة لمنع وقوع الجريمة، والثاني سرعة الاستدلال على مرتكب الجريمة، حيث في حال وقوع الجريمة، فهي بالطبع سوف تساهم بشكل كبير في ضبط مرتكبها بوقت قياسي، حيث ساهمت الكاميرات الذكية بمساعدة رجال الأمن للتوصل والكشف عن الكثير من المطلوبين، وهذا الكاميرات أصبحت رادعاً فعّالاً».


«حُرمة» التسجيلات
وقال الربيعة، في تصريح لـ«الراي» على هامش المعرض الذي افتتحه قطاع الموارد البشرية، في مجمع الوزارات، ويستمر إلى يوم الخميس، بالتعاون مع العلاقات العامة والإعلام الأمني، إن «المعرض امتداد للمعارض التي نظمت سابقاً للتوعية وتسليط الضوء على أهمية قانون الكاميرات 61 لسنة 2015، والتعديل عليه الذي صدر في الفترة الماضية»، مشيراً إلى أنه «وفق المادة السادسة المختصة بتسجيلات الكاميرات، فإن هناك (حرمة) لمضمون التسجيلات، وأي مقاطع يتم تسريبها، بقصد أو من دون قصد، تُعد جريمة وفق القانون، وأي شخص يقوم بتسريب مقطع من الكاميرات التابعة للمنشأة التي يعمل بها، يتم ضبطه، هو من نشرها، وترفع عليه دعوى جزائية، وتعتبر جنحة تصل عقوبة مرتكبها إلى الحبس 5 سنوات أو الغرامة المالية التي تصل إلى 10 آلاف دينار، أو بإحدى هاتين العقوبتين».
وذكر أن «القانون نص على تحديد عدد أيام تسجيل الكاميرات في المنشآت، حيث كان في السابق عدد أيام الاحتفاظ بتسجيلات الكاميرات 120 يوماً، ولا يجوز للمنشأة تسجيل أقل من ذلك الوقت، وبعد المدة يجب إتلاف التسجيلات، تحت طائلة الإجراءات القانونية. أما الآن فأصبحت مدة تسجيل الكاميرات لا تقل عن 120 يوماً، والمدة الزمنية مفتوحة ولا يوجد موانع في حال لم يتلف التسجيل ولا يترتب عليه أي دعوى جزائية، حيث يسري التسجيل على التصوير الثابت والحركي فقط، ولا يتطلب تسجيلاً صوتياً».
ربط أمني
من جهتها، قالت الملازم أول في إدارة الجودة مهندسة أفراح الفودري، إن «المعرض هدفه توعية موظفي ورواد مجمع الوزرات، وشرح مضمون المرسوم بقانون رقم 76 لسنة 2026، بشأن تنظيم وتركيب كاميرات وأجهزة المراقبة الأمنية، الذي يهدف الى توعية المجتمع والتركيز على أهميته»، مشيرة إلى أن «القانون لا يمس المساكن الخاصة بل يستهدف المنشآت الخاضعة لأحكامه، سواء المباني الحكومية أو المجمعات التجارية أو الفنادق أو محلات الصيرفة والمجوهرات ومحطات الوقود، حيث لدينا 39 تصنيفاً لهذا المنشآت، يسري عليه القانون».
وقالت الفودري، في تصريح لـ«الراي» إن «هناك عدداً من الجهات الحكومية والمنشآت تم ربطها مع المنظومة الأمنية لوزارة الداخلية، فتم ربط كل المجمعات التجارية والأسواق والجمعيات التعاونية، ويجري الربط مع المستشفيات والمساجد ودور العبادة، ولدينا توجه بالمستقبل بأن يتم الربط الأمني بين الكاميرات في تلك المنشآت مع الأنظمة الأمنية في وزارة الداخلية بنسبة 100 في المئة». وأشارت إلى أن «الكثير من القضايا يتم اللجوء فيها إلى كاميرات الموقع الذي حصلت فيه مشكلة، ويتم التوصل والتعرف على الشخص المطلوب وضبطه».
كاميرات «الخاص»... رغبة مشروطة
أكد العقيد حقوقي عبدالله الربيعة، أن «القانون لم يلزم بتركيب كاميرات في المنازل الخاصة والمركبات، ولكن من باب الدعوة، إذا كانت لدى المواطن أو المقيم رغبة، فيمكنه تركيب كاميرات في مركبته أو بيته، لحفظ حقوقه، وهذا الأمر غير وجوبي عليهم ولا يوجد مانع في ذلك».
وذكر أن «تركيب كاميرات في المنزل يجب ألا تمس أو تكشف خصوصية الجيران، فقد وصلتنا بعض الشكاوى بأن بعض أصحاب المنازل يوجه الكاميرا على حوش منزل الجار، وهذا مخالف وفق قانون الجزاء، ونحن لسنا مختصين بذلك في الأنظمة الامنية، وعلى المتضرر التوجه الى المخفر فهو جهة الاختصاص».
تجديد كل 5 سنوات
أفاد الربيعة بأن الوزارة «تسعى جاهدة لكل تحديثات أو تطور تكنولوجي يخدم المنظومة الأمنية من كاميرات أو برامج حديثة، ومنها الذكاء الاصطناعي، ونحرص أن تكون لدينا مواصفات تكنولوجية تتوافق مع الأنظمة الأمنية التي يجب أن تكون وفق المواصفات الفنية المحددة، ونحن نقوم كل 5 سنوات بعملية تحديث وتجديد للكاميرات، وأخيراً أدخلنا عليها الذكاء الاصطناعي ونحرص أن نواكب كل تحديث أو تطور في المستقبل».
مرافق محظورة من الكاميرات
قالت ملازم أول أفراح الفودري، إن «على جميع المنشآت المعنية تركيب الكاميرات وفق الضوابط الفنية للمنظومة الأمنية، حيث يتم تركيبها في المداخل ومخارج وجميع الأدوار ومواقف السيارات والمصاعد والسلالم، ويحظر تركيب الكاميرات في مواقع عدة، منها الصالونات والأندية النسائية ودورات المياه وغرف المساج وغرف تبديل الملابس، وأي مكان يتعرض للخصوصية الشخصية».
التسريبات... ابتزاز وتشهير
ذكرت الفودري أن «أي تسريب لمقاطع مصورة من كاميرات التمراقبة، يترتب عليه عقوبة وتسجيل قضية ابتزاز وتشهير، ويجب تسليم المقطع المصور في حال طلب من الجهات الأمنية المختصة أو جهات التحقيق فقط، ويجب الالتزام بتركيب لوحة إرشادية تدل على وجود كاميرا، كما يجب ان تكون وفق الشروط والضوابط الفنية التي وضعتها وزارة الداخلية».
رصد فوري للمطلوبين في الطرق
أوضحت الفودري أن «لدينا تطوراً تكنولوجياً حالياً في إدارة الأنظمة الأمنية من خلال كاميرات الدوريات الذكية، حيث يتم التعرف على الوجه من خلال تلك الكاميرات، في حال كان الشخص مطلوباً أو مركبته مطلوبة، فيصل إشعار فوري لغرفة العمليات ويتم ضبط الشخص، حيث يتم استخدام الدوريات الذكية في الحملات الأمنية والتفتيش، للتعرف على المطلوبين.
