ابوظبي - ياسر ابراهيم - الأحد 30 نوفمبر 2025 11:51 صباحاً - قبل أكثر من 150 عاماً، كان فريدريك ترامب يعيش في قرية صغيرة بولاية بافاريا الألمانية، بعيداً عن حياة الشهرة والثروة التي حققها أحفاده لاحقاً، وُلد فريدريك عام 1869 في قرية كالشتات لعائلة فقيرة، وأطلق عليه والداه كريستيان وكاثارينا درومبف اسم فريدريش، والذي قام بتحويله لاحقاً إلى النسخة الإنجليزية بسبب المشاعر المعادية للألمان في الولايات المتحدة، وسرعان ما اختار طريقاً مختلفاً عن إخوته بالهجرة إلى الولايات المتحدة في سن السادسة عشرة، هرباً من الخدمة العسكرية الإلزامية ومن أجل البحث عن فرص أفضل في عالم الأعمال.
وصل فريدريك إلى نيويورك، حيث استقر في منزل أخته الكبرى بمنطقة اللوور إيست سايد، وبدأ حياته كحلاق، بعد سنوات من العمل، غيّر اسمه إلى فريدريك ترامب، وانتقل غرباً إلى سياتل بواشنطن حيث اشترى مطعماً صغيراً أطلق عليه اسم "دييري ريستورانت"، في خطوة تجارية جريئة تعكس طموحه وروحه الريادية، وفقا لموقع lovemoney.
بعد أن أصبح مواطناً أمريكياً، تمكن فريدريك من التصويت في أول انتخابات رئاسية لواشنطن عام 1892، قبل 125 عاماً من انتخاب حفيده رئيساً للولايات المتحدة.
بعد عامين فقط، انتقل مرة أخرى إثر اكتشاف الذهب والفضة في مونتي كريستو بواشنطن، وامتلك قطعة أرض وقدم طلباً للحصول على حقوقها، وأنشأ فندقاً ومطعماً لاستقطاب عمال المناجم.
تمكن من تحقيق أرباح من المشاريع التجارية، قبل أن ينتقل إلى نيويورك ويؤسس نفسه في مجال العقارات، مع التركيز على حي كوينز، حيث بدأ بشراء مكاتب وفنادق وشقق للإيجار، مؤسساً بذلك البذرة الأولى لإمبراطورية العقارات العائلية.
تزوج فريدريك من إليزابيث كريست في 1902، وأنجبا ثلاثة أطفال من بينهم فريد ترامب والد الرئيس دونالد ترامب، توفي فريدريك عام 1918 عن 49 عاماً، متأثراً بوباء الإنفلونزا الإسبانية، تاركاً ثروة قدرت بحوالي 31 ألف دولار، ما يعادل اليوم نحو 600 ألف دولار، وقد تولت زوجته إدارة الأعمال قبل أن ينضم إليها الابن فريد، ليؤسسوا شركة "إي. ترامب آند صن"، التي تحولت لاحقاً إلى "ترامب أورغانيزيشن".
بالرغم من طموحاته المبكرة في مجال العقارات والأعمال، حاولت الأجيال اللاحقة للأسرة التباعد عن فترة عمل فريدريك الأولى، خصوصاً خلال الحرب العالمية الثانية، مدعية أحياناً أصوله السويدية لتجنب التوترات المعادية للألمان.
ويُعتبر إرث فريدريك ترامب حجر الزاوية في ثروة الأسرة، التي وصلت إلى مستويات قياسية مع تولي حفيده دونالد ترامب رئاسة الولايات المتحدة، قصة فريدريك، من حلاق مهاجر إلى رائد أعمال، توضح كيف يمكن للطموح والمخاطرة المحسوبة أن تشكل مصير عائلة بأكملها وتترك أثراً طويل الأمد على تاريخ البلاد.
