ابوظبي - ياسر ابراهيم - الثلاثاء 6 يناير 2026 06:06 مساءً - يشهد الشرق الأوسط تحولاً متسارعاً في مسار الاقتصاد الرقمي، مدفوعاً بالنمو القوي في معاملات الأصول الافتراضية وتزايد زخم ترميز الأصول الحقيقية، مثل العقارات والسلع. ووفقاً لتقرير صادر عن شركة «فيوز – Fuze»، إحدى أسرع مزودي البنية التحتية المالية نمواً في المنطقة، تجاوزت قيمة معاملات الأصول الافتراضية في الشرق الأوسط 500 مليار دولار أمريكي سنوياً خلال عام 2025، فيما يُتوقع أن تبلغ قيمة سوق ترميز الأصول نحو 600 مليار دولار بحلول عام 2030.
وسلّط التقرير الضوء على الدور المتنامي للمنطقة في منظومة الأصول الرقمية العالمية، في ظل تطور الأطر التنظيمية وتسارع اعتماد التقنيات المالية الحديثة من قبل المؤسسات والمستهلكين على حد سواء. وأشار إلى أن دولة الإمارات تواصل ريادتها في قطاع الأصول الافتراضية، بينما تستعد المملكة العربية السعودية لتكون من بين أبرز المراكز العالمية في مجال ترميز الأصول خلال السنوات المقبلة.
وقال محمد علي يوسف، الرئيس التنفيذي لشركة «فيوز»: "أصبحت منطقة الشرق الأوسط اليوم مسؤولة عن معاملات أصول رقمية تتجاوز نصف تريليون دولار. الأطر التنظيمية تتطور بوتيرة متسارعة، والبنية التحتية أصبحت جاهزة، كما أن تبنّي المؤسسات والمستهلكين بات وشيكاً. لم نعد نتحدث عن إمكانات مستقبلية، بل عن انطلاقة فعلية تعيد تشكيل المشهد المالي في المنطقة."
كما تناول التقرير التحول الجوهري الجاري في قطاع التحويلات المالية، حيث تبرز العملات المستقرة كبديل أسرع وأكثر كفاءة من حيث التكلفة للتحويلات التقليدية. ففي حين تتراوح كلفة التحويلات المالية التقليدية عالمياً بين 5% و6%، تتيح العملات المستقرة تنفيذ التحويلات بتكلفة قد لا تتجاوز 1%، إضافة إلى تنفيذها على مدار الساعة وبزمن شبه فوري، مقارنةً بالمدد التي قد تمتد لأيام في الأنظمة التقليدية.
ووفقاً لتحليلات «فيوز»، من المتوقع أن يتم تنفيذ ما بين 7% و15% من إجمالي التحويلات المالية الصادرة من منطقة الشرق الأوسط عبر العملات المستقرة بحلول نهاية العقد الحالي. ويدعم هذا التوجه تقرير صادر عن شركة برايس ووترهاوس كوبرز (PwC)، والذي يتوقع أن تنمو الخدمات المالية المرتبطة بالعملات المستقرة في دول مجلس التعاون الخليجي بمعدل سنوي يبلغ 32%.
وأضاف يوسف: "تبقى السلامة والأمن حجر الأساس لبناء الثقة مع أي نظام مالي جديد. ولهذا تُعد المقاربات الاستباقية التي تعتمدها المصارف المركزية والجهات التنظيمية وهيئات الترخيص في الشرق الأوسط عاملاً حاسماً في تمهيد الطريق نحو خدمات مالية رقمية أكثر تطوراً وشمولاً. وخلال عام 2026، سنشهد تحولاً جذرياً في طرق تحويل الأموال لدى الشركات والأفراد، مدفوعاً بالأصول الافتراضية، لتصبح هذه الأنظمة أسرع وأقل تكلفة وأكثر سهولة من أي وقت مضى."
