الارشيف / حال المال والاقتصاد

التسوق بالذكاء الاصطناعي يعقد التقاضي ويخدع المستهلك

التسوق بالذكاء الاصطناعي يعقد التقاضي ويخدع المستهلك

ابوظبي - ياسر ابراهيم - الثلاثاء 6 يناير 2026 06:36 مساءً - حذر مختصون في قانون المستهلك من أن زيادة التجارة الإلكترونية والإعلانات الرقمية القائمة على البيانات تعملان على تآكل «معيار المستهلك العاقل»، وهو مفهوم قانوني استخدم تاريخياً لتحديد ممارسات الأعمال المخادعة، بحسب بلومبرج.

وتحدد المحاكم ما إذا كانت الممارسة التسويقية مخادعة، من خلال تقييم ما إن كان «المستهلكون العاقلون» تعرضوا للتضليل، بسبب بيان معين، ولكن نمو الإعلانات الرقمية على مدار الثلاثين عاماً الماضية أدى إلى تفتيت الجمهور بعد تزايد تخصيص تجارب المستهلكين عبر الإنترنت.

ويقول الباحثون إنه مع توجه الشركات نحو استهداف شرائح سوقية أضيق، واعتماد أدوات إعلانية مدعومة بالذكاء الاصطناعي تسمح لها بتكرار البيانات الإعلانية وتعديلها بسرعة، قد يواجه المستهلكون وقتاً أصعب في إثبات تعرضهم للتضليل.

وقالت لورين ويليس، أستاذة القانون في كلية لويولا للحقوق، إن معيار المستهلك العاقل قد عفا عليه الزمن منذ فترة طويلة، «ولكن الآن يمكنك تقسيم العالم وتقسيم المستهلكين بطريقة تجعلك تخدع كل هذه المجموعات الصغيرة بطرق مختلفة».

وقالت سيرين كانال أروبا، المدير الإداري في شركة الاستشارات «بيركلي ريسيرش جروب»، إنه عندما كان التركيز ينصب على الإعلان عبر التلفزيون والراديو كانت هناك بيئة معلوماتية مشتركة، وكان المستهلكون يتعرضون لرسائل مماثلة، لكنها أضافت: «نحن نعيش الآن في عالم من التسويق شديد الاستهداف»، حيث «نحصل جميعاً على أنواع مختلفة من المعلومات»، من خلال وسائل التواصل الاجتماعي الفردية الخاصة بكل منا. وأوضحت أن «هذا يصعب بطرق عديدة تحديد المقصود بكلمة عاقل، مقارنة بمن، وفي أي سياق».

وقالت كانال أروبا، إنه مع تقسيم قطاعات السوق إلى قطاعات صغيرة وتزايد خصوصيتها ستحتاج المحاكم إلى الاعتماد على مزيد من البيانات، لتحديد السلوك المخادع. رغم ذلك قالت: «سيستغرق الأمر بعض الوقت حتى يفهموا كيف يعمل هذا التقسيم».

وأضافت أنه مع اعتماد المستهلكين بشكل متزايد على الملخصات، التي ينشئها الذكاء الاصطناعي، وإسناد المزيد من عملية صنع القرار إلى جهات خارجية، «قد نتوقف في نهاية المطاف عن التفاعل مع الإعلانات بأنفسنا بشكل مباشر». وقالت: «السؤال الجوهري هنا: هل لا يزال المستهلك العاقل هو صانع القرار؟».

وقال مارك بارثولوميو، أستاذ القانون في كلية الحقوق بجامعة بافالو، إن ظهور وكلاء الذكاء الاصطناعي، الذين يزعمون مساعدة المستهلكين في التسوق قد يتغلب على أشكال معينة من الإعلانات التي تتلاعب بالمستهلك.
وقال بارثولوميو: «هذه الأشياء يمكن أن تساعدنا في تجنب كثير من المطبات المرتبطة بكوننا بشراً، بكل قيودنا الإدراكية، وتساعدنا على تجنب الانخداع بأشياء مثل المنتج الرائج الآن أو أسعار البيع التي تنتهي بـ 99 سنتاً».
ويتقبل المستهلكون فكرة أدوات التسوق المدعومة بالذكاء الاصطناعي، وفقاً لبيانات من «ستاتيستا كونسيومر إنسايت» (Statista Consumer Insights)، ففي استطلاع أجري عام 2025 شمل آلاف البالغين الأمريكيين وجدت «ستاتيستا» أن نحو ربع المستهلكين الذين تتراوح أعمارهم بين 18 و39 عاماً قالوا إنهم يحبون استخدام الذكاء الاصطناعي للتسوق.

وتقدر شركة «ماكينزي» أن التجارة القائمة على وكلاء الذكاء الاصطناعي قد تولد إيرادات تصل إلى تريليون دولار بحلول عام 2030.

وتتعاون شركات معالجة المدفوعات عبر الإنترنت مثل «سترايب» و«باي بال» مع عمالقة التكنولوجيا مثل «أوبن إيه آي» و«جوجل»، لتطوير تجارب تسوق مدفوعة بالذكاء الاصطناعي، كما تقوم شركات التجارة الإلكترونية الكبرى مثل «أمازون» و«علي بابا» ببناء وكلاء ذكاء اصطناعي خاصين بها لمساعدة المستهلكين على التسوق.

وقال روري فان لو، أستاذ القانون في كلية الحقوق بجامعة بوسطن، «المعركة ستكون بين وكلاء الذكاء الاصطناعي والبائعين الذين سيحاولون تقويضهم».

وأضاف فان لو أن الكثير من إطار قانون المستهلك تم وضعه في «عصر تجارة أبسط بكثير»، لكن وكلاء التسوق بالذكاء الاصطناعي يغيرون علاقة المستهلكين بالسوق، وقد يكون المستهلكون أكثر ثقة لأنهم يرون هؤلاء الوكلاء مساعدين. وقال: «قد نحتاج إلى نظام قانوني جديد يعترف بضعف المستهلكين».

وبدأت بالفعل معركة قانونية حول أدوات الذكاء الاصطناعي على منصات التجارة الإلكترونية، ففي العام الماضي رفعت «أمازون» دعوى قضائية ضد شركة «بربليكسيتي» لوقف وكيل متصفح الذكاء الاصطناعي التابع لشركة للشركة المسمى «كوميت»، من التسوق نيابة عن المستهلكين.

واتهم عملاق التجارة الإلكترونية روبوت «بربليكسيتي» بانتحال صفة مستخدمين بشريين للالتفاف على العوائق التكنولوجية، والوصول إلى حسابات المستخدمين دون إذن أمازون، في انتهاك لقانون الاحتيال وإساءة استخدام الكمبيوتر.

ويمكن أن تساعد الدعوى القضائية في تحديد قدرة وكلاء الذكاء الاصطناعي على مساعدة الأشخاص قانونياً في أداء مهام معقدة في العالم الحقيقي. وقال فان لو إنه يجب على المستهلكين ملاحظة «مقاومة أمازون الشرسة لأدوات الذكاء الاصطناعي، التي تحاول ببساطة مساعدة المستهلكين على فهم سوق معقدة للغاية».

وأضاف فان لو أن تعقيد أسواق التجارة الإلكترونية وظهور أدوات التسوق بوكلاء الذكاء الاصطناعي يعني أن «قانون المستهلك بحاجة إلى البدء في العمل بشكل أكبر مثل قانون الأوراق المالية وقانون العمل، وكلاهما يعترف بأن الناس بحاجة إلى مساعدة من أطراف ثالثة.

ويجب أن يتأكد القانون من أن تلك الأطراف الثالثة تساعد حقاً، وتضمن أن تلك الأطراف الثالثة لديها القدرة على مساعدة الأشخاص الذين تحاول مساعدتهم».

وقالت كانال أروبا، إن وكلاء التسوق بالذكاء الاصطناعي يمكنهم في النهاية تغيير مفهوم المستهلك العاقل، لأنهم يطمسون «سلسلة إقناع» المستهلك. في الوقت نفسه كان آخرون أقل اقتناعاً بأن وكلاء التسوق بالذكاء الاصطناعي سيقضون على التلاعب بالمتسوقين.

وقالت ويليس: «أعتقد أن مطالبة المستهلكين بالحصول على تكنولوجيا لمحاربة التكنولوجيا، التي تستخدمها الشركات ليست حقاً هي السبيل لحل هذه الأنواع من المشاكل، لأنها إذا كانت حرب تكنولوجية فإن الشركات هي التي ستفوز».

وأضافت أن أفضل طريقة للتعامل مع الخداع الرقمي ستكون اعتبار الإنترنت مكاناً مادياً، وإضافة «أكواد» تشبه علامات التوقف على الطرق.

وقالت ويليس، إن إنشاء صور مرئية يمكن التعرف عليها مثل أزرار الإلغاء عند الدفع الرقمي يمكن أن يجعل العملاء يشعرون بمزيد من السيطرة.

Advertisements

قد تقرأ أيضا