ابوظبي - ياسر ابراهيم - الخميس 8 يناير 2026 08:51 صباحاً - يخطط الرئيس الأمريكي دونالد ترامب ومستشاروه لمبادرة شاملة للسيطرة على قطاع النفط الفنزويلي لسنوات قادمة، وقد صرّح لمساعديه بأنه يعتقد أن جهوده قد تُسهم في خفض أسعار النفط إلى المستوى الذي يُفضّله وهو 50 دولارًا للبرميل، وفق مصادر نقلت عنها صحيفة وول ستريت جورنال.
وتتضمن الخطة قيد الدراسة قيام الولايات المتحدة بممارسة بعض السيطرة على شركة النفط الحكومية الفنزويلية (بتروليوس دي فنزويلا إس إيه)، بما في ذلك الاستحواذ على الجزء الأكبر من إنتاج الشركة وتسويقه، بحسب مصادر مطلعة.
وفي حال نجاحها، قد تُمنح هذه الخطة الولايات المتحدة فعليًا إدارة معظم احتياطيات النفط في نصف الكرة الغربي، عند احتساب الاحتياطيات الموجودة في الولايات المتحدة ودول أخرى تُسيطر فيها شركات أمريكية على الإنتاج. كما يُمكن أن تُحقق هذه الخطة هدفين رئيسيين للإدارة الأمريكية: إبعاد روسيا والصين عن فنزويلا، وخفض أسعار الطاقة للمستهلكين الأمريكيين.
وأفاد مسؤولان رفيعا المستوى في الإدارة الأمريكية بأن ترامب طرح مرارًا وتكرارًا احتمال خفض أسعار النفط إلى 50 دولارًا للبرميل، وهو المستوى الذي يفضله.
لكن أسعار النفط منخفضة بالفعل، حيث يحوم سعر النفط الأمريكي القياسي حول 56 دولارًا للبرميل يوم الأربعاء، وقد واجه ترامب صعوبة في إقناع منتجي النفط والغاز الأمريكيين بزيادة إنتاج النفط الخام ومساعدته على تحقيق أهدافه السياسية. ترى العديد من الشركات أن 50 دولارًا للبرميل هو الحد الذي يصبح عنده التنقيب غير مربح، وقد تؤدي فترة طويلة من انخفاض أسعار النفط إلى تدمير صناعة النفط الصخري الأمريكية، التي كانت داعمًا رئيسيًا للرئيس.
وقالت المتحدثة باسم البيت الأبيض، كارولين ليفيت: "ستستفيد صناعة الطاقة الأمريكية، والأهم من ذلك الشعب الأمريكي والشعب الفنزويلي، استفادة كبيرة من سيطرة الرئيس على نفط فنزويلا، الذي كان يُستخدم سابقًا لتمويل نظام مادورو غير الشرعي القائم على تجارة المخدرات والإرهاب".
ووفق الصحيفة، لم ترد شركة النفط الفنزويلية على المكالمات والرسائل الإلكترونية التي سعت للحصول على تعليق. أكدت الشركة في بيان نشرته على مواقع التواصل الاجتماعي أن الولايات المتحدة وشركة النفط الفنزويلية تجريان مفاوضات لبيع كميات من النفط الخام، وتستند هذه المفاوضات إلى صفقة تجارية.
وكان ترامب وفريقه قد بدأوا بالتواصل سراً مع الحكومة الفنزويلية المُشكّلة حديثاً بهدف السيطرة على إمداداتها النفطية في غضون أيام من اعتقال القوات الأمريكية للرئيس نيكولاس مادورو.
وفي وقت سابق، قالت الرئيسة الفنزويلية بالوكالة ديلسي رودريغيز التي أدت اليمين الدستورية الاثنين "في ما يتعلق بالعلاقات بين فنزويلا والولايات المتحدة، فإن أول ما يجب قوله هو أنه أصبح هناك بقعة في علاقاتنا لم نشهدها في تاريخنا".
لكنها أوضحت في الوقت نفسه أن التجارة مع الولايات المتحدة "ليست شيئا غير عادي أو غير منتظم"، وذلك بعدما أعلنت شركة النفط الحكومية مفاوضات لبيع النفط الخام لواشنطن.
وقبل ذلك، أكد الرئيس الأميركي دونالد ترامب أن السلطات الموقتة في فنزويلا ستسلم الولايات المتحدة "ما بين 30 و50 مليون برميل من النفط"، أي ما يعادل إنتاج شهر إلى شهرين.
ثم قال على شبكته "تروث سوشال"، "أُبلغت للتو بأن فنزويلا ستشتري فقط منتجات أميركية الصنع بالأموال التي تتلقاها بموجب الصفقة الجديدة للنفط"، وأوضح أن هذه المشتريات ستشمل خصوصا منتجات زراعية وأدوية ومعدات طبية ومواد لتحسين شبكة الكهرباء والبنية التحتية للطاقة.
وقالت رودريغيز في خطابها مساء الأربعاء "أيدينا ممدودة إلى كل دول العالم، من أجل العلاقات، والتعاون الاقتصادي والتجاري وفي مجال الطاقة".
وفرض دونالد ترامب عقوبات على النفط الفنزويلي خلال ولايته الأولى، ما أدى إلى إيجاد شكل من أشكال الحظر الذي تمكن مشترون من الالتفاف عليه عبر ناقلات "أسطول الشبح".
وتقول واشنطن إنها مستعدة لرفع هذه العقوبات "بشكل انتقائي" من أجل تسويق النفط الفنزويلي في سوق النفط التقليدية.
