حال المال والاقتصاد

مراكز البيانات العملاقة تقود نمو قطاع اللوجستيات في منطقة الخليج

مراكز البيانات العملاقة تقود نمو قطاع اللوجستيات في منطقة الخليج

ابوظبي - ياسر ابراهيم - الخميس 15 يناير 2026 12:21 صباحاً - يتحول بناء مراكز البيانات العملاقة والمخصصة للذكاء الاصطناعي بشكل متسارع إلى أحد أكثر المحركات الضاغطة لنمو قطاع اللوجستيات في منطقة الخليج، حيث يعتمد تشييد هذه المنشآت على تدفق مستمر من أنظمة الطاقة الضخمة، وخوادم المعالجة الرسومية عالية القيمة، ووحدات التبريد فائقة الدقة.

وتتطلب هذه النوعية من الشحنات مناولة تخصصية دقيقة وجداول تسليم صارمة تعتمد مبدأ «التوريد في الوقت المحدد»، ما جعل هذا القطاع يتحول بالنسبة للشركات اللوجستيات الإقليمية من مجرد فرصة مستقبلية إلى سوق شحن هيكلي وأساسي في الوقت الراهن، بحسب موقع لوجيستيك ميدل إيست.

وبحسب تقارير جمعية مراكز بيانات الخليج، وصلت القدرة المركبة في دول مجلس التعاون إلى 648 ميجاوات في عام 2024، تتركز غالبيتها في ، وقد تقترب من حاجز 1 جيجاوات في عام 2025 مع دخول مواقع جديدة الخدمة.

ووصفت شركة برايس ووترهاوس كوبرز منطقة الشرق الأوسط بأنها تبرز بسرعة كقوة عالمية في مجال مراكز البيانات، متوقعة تضاعف القدرة الاستيعابية 3 مرات لتصل إلى نحو 3.3 جيجاوات خلال السنوات الخمس المقبلة، وهو نمو يضمن طلباً طويل الأمد على الخدمات اللوجستية للمعدات الضخمة والحساسة التي تدر هوامش ربح مرتفعة.

هذا الضخ الهائل لرؤوس الأموال يعيد تشكيل شبكات الشحن في المنطقة، إذ يقدر بنك الإمارات دبي الوطني أن الإمارات ستزيد قدرتها في هذا المجال بنسبة 165% لتصل إلى 950 ميجاوات بحلول عام 2028، مدعومة بمشاريع قيد التنفيذ بقيمة تتجاوز 46 مليار دولار.

ونتيجة لهذا التوسع، تشهد الموانئ والمناطق الحرة والمطارات تدفقاً متزايداً لمعدات الهندسة والمشتريات والبناء، ووحدات التبريد، والمحولات الكهربائية، ومجموعات الخوادم، وبوتيرة تتصاعد كل 3 أشهر. وقد أصبحت مجمعات الذكاء الاصطناعي الجديدة تضاهي منشآت الطاقة الكبرى من حيث حجم الاستثمار والمساحة.

وفي استجابة لهذا الزخم، بدأت المواقع اللوجستية الكبرى في الخليج تكييف بنيتها التحتية لتناسب هذه المشاريع؛ ففي أبوظبي تتيح مناطق كيزاد وميناء خليفة نقل الوحدات الضخمة مباشرة من السفن إلى مواقع العمل، بينما توفر منطقة جبل علي الحرة ودبي الجنوب مرافق تخزين متطورة بنظام التحكم المناخي.

وتشير التوقعات إلى أن الطلب العالمي على الطاقة لهذه المراكز سيقفز بنسبة 130% بحلول عام 2030، وفي الإمارات وحدها يُتوقع أن يتضاعف الاستهلاك ليصل إلى 6% من إجمالي استهلاك الطاقة الوطني بحلول عام 2028.

ومع وصول تكلفة الواط الواحد في بناء هذه المراكز إلى مستويات تبلغ 8.80 دولارات في الإمارات، تبرز اللوجستيات التي تضمن انعدام التأخير كمحرك أساسي لقيمة هذه المشاريع.

Advertisements

قد تقرأ أيضا