ابوظبي - ياسر ابراهيم - السبت 17 يناير 2026 07:21 مساءً - بينما تنشغل الشركات بشراء الرقائق والخوادم، يراقب المستثمرون في «وول ستريت» ولندن ظاهرة جديدة تُعرف بـ«التضخم التقني»؛ حيث أدى الإنفاق الهائل على الذكاء الاصطناعي إلى خلق تموجات في الأسواق المالية التقليدية يمكن تلخيصها في ثلاثة محاور مزعجة من شأنها تحدد بوصلة الأسواق في المستقبل القريب خاصة في ظل التحديات الجيوسياسية التي يمر بها العالم في مستهل العام الحالي.
في عام 2026، يجد الذهب نفسه في موقف فريد. من جهة، يسحب الذكاء الاصطناعي السيولة نحو أسهم التكنولوجيا (مثل NVIDIA وميكروسوفت)، ما قد يضعف جاذبية الذهب كونه أصلاً استثمارياً.
وزاد استخدام الذهب في تصنيع الموصلات المتطورة واللوحات الأم للخوادم العملاقة بنسبة 12%، ما يوفر «أرضية صلبة» لسعر الذهب تمنعه من الانهيار حتى لو تراجع الطلب عليه كسبائك.
ويرى بنك J.P. Morgan أن المخاوف من انفجار فقاعة الذكاء الاصطناعي في 2027 تدفع المستثمرين الأذكياء للاحتفاظ بالذهب (الذي وصل لمستويات 4,600 دولار) كـ«صمام أمان» في حال حدوث هزة تقنية.
بما أن 76% من الإنفاق العالمي على البنية التحتية للذكاء الاصطناعي يتركز في الولايات المتحدة (حسب تقرير IDC لعام 2026)، فقد أصبح الدولار «الوقود» الوحيد لهذا السباق والطلب العالمي الضخم من الشركات الدولية لشراء التقنيات الأمريكية والخدمات السحابية (Cloud) يعزز من قوة مؤشر الدولار (DXY)، الذي يحافظ على مستويات قوية فوق الـ100 نقطة.
تتدفق رؤوس الأموال الأجنبية نحو الأسواق الأمريكية للمشاركة في طفرة الـ2.5 تريليون، ما يضغط على العملات الأخرى مثل اليورو والين.
يشير تقرير Vanguard لعام 2026 إلى «استقطاب الأسواق»؛ فالعملات المرتبطة بالدولار والتقنية تزدهر، في حين أن العملات التي تعتمد على التصنيع التقليدي أو التي تفتقر لديناميكيات الذكاء الاصطناعي (مثل اليورو) تواجه ضغوطاً وهبوطاً في القوة الشرائية أمام العملة الأمريكية الخضراء.
تقرير تريليوني
بينما تم الكشف عن رقم زلزل أروقة «وول ستريت» ومراكز صنع القرار التقني، حيث كشفت مؤسسة Gartner للأبحاث أن الإنفاق العالمي على الذكاء الاصطناعي سيصل إلى ذروة غير مسبوقة تبلغ 2.52 تريليون دولار بحلول نهاية عام 2026، محققاً قفزة هائلة بنسبة 44% عن العام الماضي، ولكن خلف هذه الأرقام البراقة، تلوح في الأفق نذر عاصفة يصفها الخبراء بـ«قاع خيبة الأمل» ولم يعد الرهان اليوم على روبوتات الدردشة فقط، بل على العتاد الصلب. يوضح التقرير أن 1.37 تريليون دولار (أي أكثر من نصف الإجمالي) سيُوجه حصرياً لبناء البنية التحتية، من خوادم ضخمة وشبكات معالجة فائقة السرعة.
وقال التقرير إن الإنفاق على الخوادم المحسنة للذكاء الاصطناعي وحده سيرتفع بنسبة 49%. والشركات الكبرى مثل NVIDIA باعت مخزونها من الرقائق بالكامل للعامين القادمين، ما يجعل الصراع الحالي صراع استحواذ على الموارد قبل أن يكون صراع ابتكار برمجيات.
شبح 2026
ينما يضخ المستثمرون الأموال، حذر جون ديفيد لوفلوك، نائب رئيس الأبحاث في غارتنر، من فجوة خطرة بين الاستثمار والعائد. التقرير يشير إلى أن عام 2026 قد يكون عام الحقيقة المرّة، حيث ستواجه الشركات ضغوطاً لإثبات أن هذه المليارات تترجم إلى أرباح فعلية.
وبات الذكاء الاصطناعي لا يُشترى كـ«مشروع طموح» بعد الآن، بل يُباع كجزء من أدوات العمل اليومية، والمؤسسات لن ترفع وتيرة الإنفاق ما لم يتحسن وضوح العائد على الاستثمار، وهي عوامل من شأنها أن تضع المعدن الأصفر الذي بات ملاذاً آمناً في تحديات صعبة أمام الدولار الذي يرتب تحركات وبورصات تكنولوجيا المعلومات والذكاء الاصطناعي لرسم واقع عام 2026.
