حال المال والاقتصاد

مطارات المستقبل.. الإمارات تقود ثورة عالمية في قطاع الطيران

مطارات المستقبل.. الإمارات تقود ثورة عالمية في قطاع الطيران

ابوظبي - ياسر ابراهيم - الجمعة 23 يناير 2026 11:21 مساءً - في خطوة تمثل نقطة تحول مفصلية في تاريخ الطيران العالمي، انضمت الولايات المتحدة الأمريكية إلى تحالف غير رسمي يضم قوى اقتصادية كبرى؛ تشمل العربية المتحدة، المملكة العربية ، هونغ كونغ، أستراليا، سنغافورة، الهند، تايلاند، فيتنام، وبولندا. تهدف هذه الدول لإطلاق جيل جديد من المطارات التي توصف بأنها "تغير قواعد اللعبة"، مما يبشر بإعادة تعريف مفهوم السفر، وإنعاش السياحة، وتعزيز الربط الدولي.

لم تعد المطارات مجرد نقاط عبور تقليدية؛ بل تحولت -وفقاً للرؤى الاستراتيجية لهذه الدول- إلى محركات اقتصادية ضخمة مصممة لضخ دماء جديدة في شرايين التجارة والسياحة العالمية. وتستثمر هذه الدول مليارات الدولارات في البنية التحتية والتكنولوجيا وتجربة المسافرين، لخلق أنظمة بيئية حضرية متكاملة تدمج بين التجزئة والضيافة والنقل.

وفيما يلي استعراض لأبرز هذه المشاريع العملاقة التي تعيد رسم خريطة السفر العالمية:

الإمارات العربية المتحدة: مطار آل مكتوم الدولي (دبي)

تضع دبي معايير جديدة للمستقبل من خلال مطار آل مكتوم الدولي، الذي يُخطط له ليكون المركز الأكبر للطيران في العالم. تحت إدارة "مشاريع دبي لمشاريع الطيران الهندسية" ومطارات دبي، يمتد المطار على مساحة 70 كيلومتراً مربعاً ويضم 5 مدارج متوازية. بطاقة استيعابية هائلة تصل إلى 260 مليون مسافر و12 مليون طن من البضائع سنوياً، تم اعتماد مراحل التوسعة الجديدة بقيمة 128 مليار درهم (35 مليار دولار). لا يقتصر دور المطار على النقل، بل يُعد مركزاً للتجارة العالمية والسياحة الفاخرة، مدعوماً ببنية لوجستية فائقة الكفاءة.

الولايات المتحدة: إعادة تطوير مطار جون إف كينيدي (نيويورك)

تشهد نيويورك عملية تحول كبرى بقيمة 19 مليار دولار لإعادة تطوير مطار "جي إف كينيدي". يهدف المشروع إلى دمج مباني المطار المجزأة تاريخياً في بوابة عالمية موحدة. تشمل الخطة إنشاء "المحطة الأولى الجديدة" (New Terminal One) على مساحة 2.4 مليون قدم مربع، والمحطة 6 التي تتصل بسلاسة بالمحطة 5. يركز المشروع على الكفاءة التشغيلية والضوء الطبيعي والمساحات الخضراء، لتعزيز مكانة نيويورك كوجهة عالمية أولى.

سنغافورة: مبنى الركاب 5 في مطار تشانغي

يمثل مبنى الركاب 5 (T5) طموح سنغافورة للحفاظ على صدارتها كمركز طيران عالمي. يمتد المشروع على مساحة 1080 هكتاراً (ما يعادل مساحة المطار الحالي تقريباً)، ومصمم لاستيعاب 50 مليون مسافر إضافي. يتميز المبنى بتصميم مرن لمواجهة الأزمات المستقبلية (مثل الأوبئة) من خلال أنظمة تهوية متطورة ومعالجة لا تلامسية، مع التركيز على الاستدامة البيئية.

الهند: مطار نويدا الدولي

كأول مطار "أخضر" بصافي انبعاثات صفرية في الهند، يجري تطوير مطار نويدا في منطقة دلهي. يدمج المطار بين الزخارف الثقافية الهندية والدقة الهندسية السويسرية. سيبدأ المطار بخدمة 12 مليون مسافر، مع خطط للتوسع للوصول إلى 70 مليوناً بحلول 2050، معتمداً على تقنيات بيومترية متطورة لتسهيل إجراءات السفر.

بولندا: الميناء المركزي للمواصلات (CPK)

يقع هذا المشروع الاستراتيجي بين وارسو ولودز، ويصمم ليكون مركزاً أوروبياً يربط النقل الجوي بالسكك الحديدية. المطار، الذي صممته شركة "فوستر آند بارتنرز"، سيبدأ باستيعاب 40 مليون مسافر مع خطط للوصول إلى 65 مليوناً، ليكون بوابة محورية لأوروبا الوسطى والشرقية.

فيتنام: مطار لونغ ثان الدولي

بديلاً لمطار "تان سون نهات"، تطور فيتنام مطار "لونغ ثان" ليكون البوابة الدولية الرئيسية للجنوب. بطاقة استيعابية مستهدفة تصل إلى 100 مليون مسافر، سيعتمد المطار في مرحلته الأولى على تقنيات الذكاء الاصطناعي والأنظمة البيومترية، ومن المقرر بدء العمليات التجارية في منتصف 2026.

أستراليا: مطار غرب سيدني الدولي

يتميز مطار "نانسي بيرد والتون" الجديد في غرب سيدني بكونه مطاراً يعمل على مدار 24 ساعة دون حظر تجول ليلي، مما يعزز عمليات الشحن والسفر. صُمم المطار ليخدم 10 ملايين مسافر في البداية، مع خطط للتوسع لاستيعاب 82 مليوناً بحلول ستينيات القرن الحالي.

هونغ كونغ وتايلاند: توسعات استراتيجية

في هونغ كونغ، تم تدشين "نظام المدارج الثلاثة" لزيادة الطاقة الاستيعابية إلى 120 مليون مسافر، ضمن مفهوم "مدينة المطار". أما في بانكوك، فيخضع مطار سوفارنابومي لتوسعة ضخمة تشمل مبنى جنوبياً ومدرجاً رابعاً للوصول إلى 150 مليون مسافر بحلول 2033.

تحول تريليوني واستشراف للمستقبل

يشهد قطاع الطيران العالمي تحولاً بتريليونات الدولارات، تقوده بشكل ملحوظ منطقة الشرق الأوسط وآسيا والمحيط الهادئ. مشاريع مثل مطار الملك سلمان ومطار آل مكتوم تعيد تعريف مقاييس الضخامة، بينما تركز مشاريع الغرب، مثل تطوير مطار جون إف كينيدي، على تحديث البوابات التقليدية.

تؤكد هذه المشاريع العملاقة أن العالم يدخل حقبة جديدة من السفر، حيث تندمج التكنولوجيا والاستدامة لتقديم تجارب سفر أسرع وأذكى. هذه المطارات ليست مجرد بنية تحتية، بل هي بوابات ثقافية ومحركات اقتصادية ستقود التنمية الإقليمية وتعيد تعريف الطريقة التي يطير بها العالم.

Advertisements

قد تقرأ أيضا