ابوظبي - ياسر ابراهيم - السبت 24 يناير 2026 08:36 مساءً - وسط الاهتمام الكبير بنقاشات الذكاء الاصطناعي في دافوس، ساد شعور طفيف بالقلق بين مستخدمي الذكاء الاصطناعي حول العالم، بعد اطلاعهم على منشور المديرة المالية لشركة «أوبن إيه آي»، سارة فراير، الذي قالت فيه إن الشركة منفتحة على فكرة الحصول على حصة من الملكية الفكرية الخاصة باكتشافات عملائها.
وحسب موقعي «هندوستان تايمز» و«ذي إنفورميشن» فقد كتبت سارة فراير على المدونة الرسمية لشركة «أوبن إيه آي» إنه «مع دخول الذكاء الاصطناعي مجالات البحث العلمي، واكتشاف الأدوية، وأنظمة الطاقة، والنمذجة المالية، ستظهر نماذج اقتصادية جديدة. وسيتم تقاسم التراخيص، والاتفاقيات القائمة على الملكية الفكرية، والتسعير القائم على النتائج، والقيمة المضافة. هكذا تطور الإنترنت، وسيسلك الذكاء الاصطناعي المسار نفسه».
وتشمل مصادر دخل «أوبن إيه آي» الحالية اشتراكات موجهة للمستهلكين والشركات، وواجهات برمجة تطبيقات «إيه بي آي»، إضافة إلى خدمة «تشك أوتس» الحديثة التي تستحوذ على 4% من مبيعات تجار «شوبيفاي»، ما يشير إلى توجه قوي نحو التجارة الإلكترونية لروبوتات الدردشة المدعومة بالذكاء الاصطناعي.
وهناك تحول استراتيجي جدير بالملاحظة، حيث تأمل «أوبن إيه آي» في البدء تدريجياً بإعادة صياغة علاقتها مع عملاء الشركات، من مجرد «مزود أدوات» إلى «شريك بنية تحتية طويل الأمد»، وهو ما تأمل أن يشمل في نهاية المطاف نشر وكلاء الذكاء الاصطناعي في بيئات العمل.
ومنشور فراير ليس مجرد ملاحظة عابرة. ففي الواقع، أوضحت قائلة: «يتطلب تأمين قدرات حوسبة عالمية المستوى التزامات لا تسير في النمو بخط مستقيم تماماً. ففي بعض الأحيان، تسبق السعة الاستخدام، وفي أحيان أخرى، يسبق الاستخدام السعة. ونحن ندير ذلك من خلال الحفاظ على ميزانية متوازنة، والشراكة بدلاً من التملك، وهيكلة العقود بمرونة بين مختلف الموردين وأنواع الأجهزة».
وأثار هذا المنشور القلق من ضرورة وجود إطار قانوني يحدد أي اتفاقية من هذا القبيل يحمي مصالح الطرفين. وفي هذه المرحلة، لا تزال الخيارات المتاحة أمام عملاء المؤسسات للموافقة عليها أو رفضها في هذا الإطار غير الواضح.
من الناحية المالية، تحتاج «أوبن إيه آي» لزيادة إيراداتها بسرعة، نظراً لالتزاماتها المالية الضخمة. وتشير التوقعات المالية إلى أن تكاليف التشغيل والبحث لشركة «أوبن إيه آي» ستصل إلى نحو 115 مليار دولار بحلول 2029.
رغم ذلك، لن يكون الأمر سهلاً. فقد لاقت خطة إدراج الإعلانات في محادثات «تشات جي بي تي» لمستخدمي النسخة المجانية ومشتركي «تشات جي بي تي جو» انتقادات واسعة. وصرح الرئيس التنفيذي لشركة «جوجل ديب مايند»، ديميس هاسابيس، مؤخراً بأنه «متفاجئ بعض الشيء» من لجوء «أوبن إيه آي» إلى إدخال الإعلانات في «تشات جي بي تي». ثم طمأن هاسابيس الشركات والمستهلكين المشتركين بأن شركته لا تخطط حالياً لإدراج إعلانات في أي من فئات اشتراك «جيميناي».
تستقطب خطة الإعلانات بالفعل اهتمام الجهات التنظيمية في الولايات المتحدة، حيث تُطرح تساؤلات حول «أوبن أيه آي» وشركات الذكاء الاصطناعي الأخرى بشأن المحتوى «المدعوم» داخل روبوتات الدردشة، الأمر الذي يثير مخاوف بشأن حماية المستهلك والخصوصية وسلامة الأطفال.
والوضع الحالي لشركة «أوبن إيه آي» لا يبعث على الثقة أيضاً. وتشير وثيقة داخلية نشرت على نطاق واسع مؤخراً إلى أن شركة الذكاء الاصطناعي ستتكبد خسائر بقيمة 14 مليار دولار حتى 2026، على أن ترتفع هذه الخسائر إلى 44 مليار دولار بحلول 2029. وكانت «بلومبرج» ذكرت أن سام ألتمان، الرئيس التنفيذي للشركة، يجري محادثات مع مستثمرين من الشرق الأوسط في جولة تمويل تقدر قيمتها بـ50 مليار دولار.
ومن غير المرجح أن ترحب الشركات والمؤسسات بهذا النهج. وربما تدفع المخاوف من أن «أوبن إيه آي» تسعى وراء اكتشافات ومصادر دخل المستهلكين لإعادة النظر في استمرار استخدام منتجاتها. وينطبق هذا بشكل خاص على الشركات التي ترغب في تجنب أي تعقيدات قانونية لاحقاً.
