ابوظبي - ياسر ابراهيم - الأحد 25 يناير 2026 08:21 صباحاً - أسبوع حافل بالتقلبات في ظل تراجع شهية المخاطرة واتساع دائرة حذر المستثمرين
الذهب والفضة يواصلان اللمعان.. والمعدن الأصفر يسجل مستويات قياسية
سجلت الأسواق العالمية أسبوعاً حافلاً بالتقلبات، في ظل تراجع شهية المخاطرة، واتساع دائرة الحذر بين المستثمرين، مع تصاعد الضبابية السياسية، وتداخل الملفات الجيوسياسية مع مسارات السياسات النقدية والاقتصادية في الاقتصادات الكبرى.
انعكست هذه الأجواء على أداء المؤشرات الرئيسة في «وول ستريت» والأسواق الأوروبية والآسيوية، حيث طغت التراجعات على حركة الأسهم، وسط محاولات متواصلة من الأسواق لإعادة تسعير المخاطر السياسية وتقييم تأثيرها في آفاق النمو والاستثمار.
تزامن هذا الأداء المتباين مع تحركات لافتة في أسواق السلع، ولا سيما النفط والمعادن النفيسة، والتي واصلت تسجيل مكاسب قوية، في إشارة إلى استمرار البحث عن الملاذات الآمنة وإعادة توزيع المحافظ الاستثمارية، بانتظار وضوح أكبر في اتجاهات السياسات العالمية خلال المرحلة المقبلة.
سجّلت المؤشرات الأمريكية أداءً أسبوعياً متراجعاً خلال الأسبوع المنتهي في 23 يناير، في ظل حالة من الحذر خيّمت على تعاملات المستثمرين، مع تصاعد الضبابية السياسية وتداخل الملفات الجيوسياسية مع حسابات الأسواق.
وخسر مؤشر «داو جونز» الصناعي نحو 0.53 % على أساس أسبوعي، لينهي التداولات عند مستوى 49098.71 نقطة، مقارنةً بـ49359.33 نقطة في الأسبوع السابق.
كما تراجع مؤشر «ستاندرد آند بورز 500» بنسبة 0.35 %، ليغلق عند 6915.61 نقطة، مقابل 6940.01 نقطة في الأسبوع الماضي، في وقت واجهت فيه السوق ضغوطاً متزامنة من تقييمات مرتفعة لبعض الأسهم، إلى جانب حالة ترقب لملفات سياسية واقتصادية مؤثرة في التوجهات المستقبلية للسياسات الأمريكية.
أما مؤشر «ناسداك» المركب، الذي يضم كبرى شركات التكنولوجيا، فقد سجل تراجعاً طفيفاً بنسبة 0.06 %، ليصل إلى 23501.244 نقطة، مقارنةً بـ23515.388 نقطة في الأسبوع السابق، في إشارة إلى مرونة نسبية لأسهم التكنولوجيا رغم الأجواء الحذرة التي سادت السوق.
جاء هذا الأداء في سياق متابعة المستثمرين لعدة تطورات لافتة، وفي مقدمتها الموقف الأمريكي حيال غرينلاند، المرتبط برغبة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب في ضمها، وهو ملف أثار قلقاً سياسياً واسعاً وانعكس على معنويات الأسواق.
غير أن حدة التوتر تراجعت نسبياً بعدما خفف ترامب لهجته خلال مشاركته في منتدى دافوس، مؤكداً أنه لن يلجأ إلى الحسم العسكري في هذا الملف.
وتابع المستثمرون باهتمام الإعلان عن التوصل إلى اتفاق إطاري مع حلف شمال الأطلسي (ناتو)، رغم أن ملامحه النهائية لم تتضح بعد، وهو ما أبقى الأسواق في حالة ترقب، مع محاولة تقييم التداعيات المحتملة.
وبصورة عامة، عكس الأداء الأسبوعي للمؤشرات الأمريكية حالة توازن دقيق بين الضغوط السياسية ومحاولات السوق الحفاظ على مكاسبها السابقة، في انتظار مزيد من الوضوح على صعيد السياسات الأمريكية والملفات الجيوسياسية المؤثرة في اتجاهات المستثمرين خلال الفترة المقبلة.
تراجعات أوروبية
كذلك سجلت المؤشرات الأوروبية أداءً أسبوعياً سلبياً خلال الأسبوع المنتهي في 23 يناير، في ظل تصاعد الحذر بين المستثمرين وتراجع شهية المخاطرة، مع استمرار تداخل العوامل السياسية والجيوسياسية في قرارات الأسواق، إلى جانب ترقب المسارات الاقتصادية العالمية.
وتراجع مؤشر «ستوكس 600» الأوروبي بنسبة 0.98 % على أساس أسبوعي، ليغلق عند 608.34 نقاط، مقارنةً بمستوى 614.38 نقطة في الأسبوع السابق، متأثراً بتراجعات واسعة في أسهم القطاعات الدورية، وسط ضغوط بيعية شملت عدداً من الأسواق الرئيسة في القارة.
وفي ألمانيا، تكبّد مؤشر «داكس» الألماني خسائر أسبوعية بلغت 1.57 %، لينهي التداولات عند 24900.71 نقطة، مقابل 25297.13 نقطة في الأسبوع السابق، في ظل ضعف أداء أسهم الصناعات الثقيلة والتصدير.
كما انخفض مؤشر «كاك 40» الفرنسي بنسبة 1.40 %، مسجلاً 8143.05 نقطة، مقارنةً بـ8258.94 نقطة في الأسبوع الماضي. أما في بريطانيا، فقد تراجع مؤشر «فوتسي 100» بنسبة 0.90 %، ليغلق عند 10143.44 نقطة، مقابل 10235.29 نقطة في الأسبوع السابق.
جاء هذا الأداء في سياق أوسع اتسم بحالة من الترقب، على خلفية تطورات سياسية دولية من بينها أزمة غرينلاند، التي ألقت بظلالها على معنويات الأسواق الأوروبية.
وعكس الأداء الأسبوعي للمؤشرات الأوروبية اتجاهاً تصحيحياً بعد مكاسب سابقة، مع ميل المستثمرين إلى التحوط وانتظار إشارات أوضح بشأن المسارات السياسية والاقتصادية العالمية، ومدى انعكاسها على آفاق النمو في منطقة اليورو والأسواق الأوروبية الكبرى خلال الفترة المقبلة.
هبوط ياباني
وفيما تتأهب طوكيو لانتخابات مبكرة، شهدت الأسهم اليابانية تراجعاً بنسبة 0.17 % خلال الأسبوع إلى النقطة 53846.87 مقارنة مع 53936.17 نقطة الأسبوع الماضي.
وكان بنك اليابان قد أبقى على أسعار الفائدة دون تغيير يوم الجمعة ورفع توقعاته لنمو الاقتصاد والتضخم، ما يشير إلى استعداده لمواصلة رفع تكاليف الاقتراض التي لا تزال منخفضة. وكما كان متوقعاً على نطاق واسع، أبقى البنك المركزي على أسعار الفائدة قصيرة الأجل عند 0.75 % بتصويت ثمانية مقابل صوت واحد.
النفط يواصل ارتفاعه
وواصلت أسعار النفط ارتفاعاتها هذا الأسبوع، لتصعد العقود الآجلة لخام برنت بنسبة 2.7 % تقريباً إلى 65.88 دولاراً للبرميل، مقارنة مع 64.13 دولاراً للبرميل الأسبوع الماضي.
كما ارتفعت العقود الآجلة للخام الأمريكي بنسبة 2.7 % تقريباً أيضاً إلى 61.07 دولاراً للبرميل، مقارنة مع 59.44 دولاراً للبرميل عند تسوية تعاملات الجمعة 16 يناير.
صعود لافت
وواصلت أسعار الذهب والفضة لمعانها هذا الأسبوع، لترتفع العقود الآجلة للذهب إلى مستويات قياسية بنهاية تعاملات الجمعة إلى 4,983 دولاراً، مقارنة مع 4595 دولاراً بنهاية الأسبوع الماضي، وبارتفاع نسبته 8 % تقريباً.
ويعكس هذا الصعود اللافت في أسعار الذهب تعاظم دور المعدن الأصفر كملاذ آمن في فترات عدم اليقين، إذ اتجه المستثمرون إلى تعزيز حيازاتهم منه للتحوّط من المخاطر الجيوسياسية وتقلبات الأسواق المالية، في ظل تصاعد التوترات السياسية عالمياً واستمرار الغموض بشأن مسارات السياسات النقدية والاقتصادية في الاقتصادات الكبرى.
ويُنظر إلى الذهب تقليدياً كأداة لحفظ القيمة في أوقات الاضطراب، ما يدعم جاذبيته مع تراجع شهية المخاطرة وارتفاع مستويات القلق في الأسواق العالمية.
إلى ذلك، واصلت الفضة تسجيل مستويات قياسية تاريخية جديدة، باختراقها حاجز الـ100 دولار وصولاً إلى 10.3 دولارات بنهاية تعاملات الأسبوع، وبارتفاع نسبته 15 % تقريباً مقارنة بالأسبوع الماضي عندما اختتمت التعاملات عند 90 دولاراً تقريباً.
