ابوظبي - ياسر ابراهيم - الأحد 25 يناير 2026 11:59 مساءً - يتحوّل تركيز المستثمرين، الذين انشغلوا منذ بداية العام بالاضطرابات الجيوسياسية، خلال الأسبوع الجاري إلى آفاق الأرباح المرتبطة بالذكاء الاصطناعي ومسار أسعار الفائدة، في ظل ترقب صدور مجموعة ضخمة من تقارير أرباح الشركات واجتماع مرتقب لمجلس الاحتياطي الفيدرالي.
وشهدت الأسهم الأمريكية أسبوعاً متقلباً بعد أن أثارت مواقف الرئيس الأمريكي دونالد ترامب العدائية بشأن السعي للاستحواذ على غرينلاند مخاوف من اندلاع حرب تجارية جديدة مع أوروبا، بحسب تقرير «رويترز» الأسبوعي للأسهم الأمريكية.
وتفاعلت الأسواق بعنف في البداية، حيث تراجعت الأسهم وأسعار السندات والدولار الأمريكي في آنٍ واحد، في تحرك غير معتاد، غير أن مؤشرات الأسهم الرئيسة عادت للارتفاع لاحقاً خلال الأسبوع الماضي بعد أن تراجع ترامب عن تهديداته بفرض رسوم جمركية، في إشارة إلى أن اتفاقاً بشأن غرينلاند قد يكون في المتناول.
وقال يونغ-يو ما كبير استراتيجيي الاستثمار في مجموعة «بي إن سي» للخدمات المالية: «لقد كانت بمثابة رحلة أفعوانية قصيرة لكنها حادة خلال الأيام القليلة الماضية، ولا أعتقد بأن الأمر انتهى تماماً، لكن على الأقل يبدو أن المرحلة الحادة قد انتهت».
المستثمرون يبحثون عن دلائل
وقد يعيد موسم إعلان النتائج المالية المرتقب توجيه اهتمام المستثمرين نحو آفاق أرباح الشركات الأمريكية، حيث يُتوقع أن تسجل الأرباح نمواً ملحوظاً هذا العام، مع مساهمات من شريحة أوسع من الشركات.
ومن المنتظر أن تعلن نحو خُمس شركات مؤشر «ستاندرد آند بورز 500» نتائجها الفصلية، بما في ذلك أبل، ومايكروسوفت، وميتا بلاتفورمز، وتسلا، وهي أربع من شركات «العظماء السبعة» العملاقة.
بالإضافة إلى التقارير الواردة من أربعة من أسهم شركات التكنولوجيا السبع «الرائعة»، ستتلقى وول ستريت تحديثات من مجموعة واسعة من الشركات في مختلف قطاعات الاقتصاد، بما في ذلك يونايتد هيلث، وبوينغ، وجنرال موتورز، وآي بي إم، وستاربكس، وليفي شتراوس، وفيزا، وأمريكان إكسبريس، وماستركارد، وكاتربيلر، وإكسون موبيل، وشيفرون، وإيه تي آند تي، وفيريزون.
وبعد تسجيله ثالث عام على التوالي من العوائد مزدوجة الرقم، ارتفع مؤشر «ستاندرد آند بورز 500» بنحو 1 % منذ بداية عام 2026.
ويُتداول المؤشر عند تقييم يتجاوز 22 مرة من الأرباح المتوقعة، وهو مستوى أعلى بكثير من متوسطه التاريخي البالغ 15.9 مرة، ما يعني أن «سقف التوقعات للأرباح يجب أن يتم الوفاء به»، وفقاً لكريس غاليبّو كبير استراتيجيي الأسواق في فرانكلين تمبلتون.
وقال غاليبّو: «قد ننشغل بالبيانات الاقتصادية، أو بالجيوسياسية مثل ملف غرينلاند، لكن في نهاية المطاف، تبقى الأرباح هي المحرك الأساسي للأسواق».
ومع إعلان 59 شركة عن نتائجها حتى يوم الخميس، تمكنت 81 % منها من تجاوز توقعات المحللين.
وتشير بيانات رويترز إلى أن أرباح شركات «ستاندرد آند بورز 500» ارتفعت بنسبة 9.1 % في الربع الرابع من العام الماضي مقارنة بالفترة نفسها من العام السابق، بحسب تاجيندر ديلون، رئيس أبحاث الأرباح في مجموعة «إل إس إي جي»، ومن المتوقع أن تنمو أرباح المؤشر بأكثر من 15 % خلال عام 2026.
ويُعد السؤال حول ما إذا كانت الشركات بدأت فعلياً جني ثمار استثماراتها في الذكاء الاصطناعي محوراً أساسياً خلال موسم الأرباح الحالي.
وأثارت الشكوك حول جدوى الإنفاق الضخم على مراكز البيانات والبنية التحتية الأخرى ضغوطاً على أسهم التكنولوجيا والأسهم المرتبطة بالذكاء الاصطناعي في أواخر عام 2025، بعد أن كانت هذه الفئة محركاً رئيساً للموجة الصعودية في الأسواق الأمريكية، التي تدخل الآن عامها الرابع.
وقال «ما» من «بي إن سي»: «من المهم سماع تأكيدات من الشركات الكبرى في مؤشر ستاندرد آند بورز 500 أنها تواصل دفع استخدامات ومبادرات الذكاء الاصطناعي قدماً، حتى يقتنع المستثمرون بأن الأمر لا يقتصر على البناء والبنية التحتية».
مسار أسعار الفائدة واستقلالية الفيدرالي
ويتوقع المستثمرون على نطاق واسع أن يُبقي الاحتياطي الفيدرالي أسعار الفائدة دون تغيير عندما يعلن قراره بشأن السياسة النقدية يوم الأربعاء المقبل، في ختام اجتماعه الذي يستمر يومين.
وبعد أن خفّض البنك المركزي الأمريكي أسعار الفائدة بمقدار ربع نقطة مئوية في كل من اجتماعاته الثلاثة الأخيرة خلال عام 2025، تشير عقود الفائدة المستقبلية إلى تسعير خفض إضافي واحد على الأقل هذا العام، وفقاً لبيانات «إل إس إي جي».
وقال مايكل بيرس كبير الاقتصاديين الأمريكيين في أوكسفورد إيكونوميكس، في مذكرة: «نتوقع أن تتبنى اللجنة الفيدرالية للسوق المفتوحة فترة توقف ممتدة، نظراً لأن سعر الفائدة الحالي قريب من المستوى المحايد، ومخاطر تراجع سوق العمل بدأت بالانحسار، كما أن التضخم بلغ ذروته».
غير أن التركيز على المدى القريب لأسعار الفائدة قد يتراجع لصالح قضايا تتعلق باستقلالية الاحتياطي الفيدرالي، إذ يأتي الاجتماع بعد الكشف هذا الشهر عن أن رئيس البنك جيروم باول واجه تهديدات قانونية من إدارة ترامب، وصفها باول بأنها «ذريعة» للضغط من أجل تحقيق التخفيضات الحادة في أسعار الفائدة التي يسعى إليها ترامب.
وفي الوقت نفسه، يدرس ترامب قراره بشأن المرشح الذي سيخلف باول، الذي تنتهي ولايته رئيساً للاحتياطي الفيدرالي في مايو، وقد يصدر القرار قريباً.
وسيظل المستثمرون في حالة ترقب لأي مفاجآت جيوسياسية أو مقترحات سياسية أخرى من الإدارة الأمريكية.
وقال غاليبّو: «إذا خرجت قضية غرينلاند، على سبيل المثال، عن السيطرة، وعادت تهديدات الرسوم الجمركية وما شابه ذلك، فإن هذا سيؤثر بالتأكيد في الثقة وقد يضع ضغوطاً على أداء الأسواق».
الاثنين 26 يناير:
طلبيات السلع المعمرة
نتائج: رايان إير، براون آند براون، دبليو آر بيركلي
الثلاثاء 27 يناير:
ثقة المستهلك
نتائج: يونايتد هيلث جروب، آر تي إكس، بوينغ، جنرال موتورز
الأربعاء 28 يناير:
قرار مجلس الاحتياطي الفيدرالي بشأن أسعار الفائدة
المؤتمر الصحفي لرئيس الاحتياطي الفيدرالي جيروم باول
نتائج: مايكروسوفت، ميتا، تسلا، إيه إس إم إل هولدينغز، آي بي إم، جي إي فيرنوفا، ستاربكس
الخميس 29 يناير:
طلبات إعانة البطالة الأولية
الميزان التجاري للولايات المتحدة
إنتاجية العمل في الولايات المتحدة
مخزونات الجملة
طلبيات المصانع
نتائج: أبل، فيزا، ماستركارد، ساب، لوكهيد مارتن، بلاكستون
الجمعة 30 يناير:
مؤشر أسعار المنتجين
مؤشر مديري المشتريات لمنطقة شيكاغو
كلمة رئيس بنك الاحتياطي الفيدرالي في سانت لويس ألبرتو موسالم
كلمة نائبة رئيس الاحتياطي الفيدرالي للرقابة ميشيل بومان
نتائج: إكسون موبيل، شيفرون، أمريكان إكسبريس، فيريزون
