ابوظبي - ياسر ابراهيم - الجمعة 6 فبراير 2026 11:36 صباحاً - شهدت وول ستريت تراجعات حادة يوم الخميس مع هبوط أسهم التكنولوجيا، وتراجع بيتكوين مجددًا إلى نحو نصف مستواه القياسي الذي سجّله في خريف العام الماضي. كما أدّت عدة تقارير مُحبِطة عن سوق العمل في الولايات المتحدة إلى دفع عوائد السندات للانخفاض.
وانخفض مؤشر S&P 500 بنسبة 1.2% مسجّلًا خسارته السادسة خلال الأيام السبعة التي تلت تسجيله أعلى مستوى له على الإطلاق. وتراجع مؤشر داو جونز الصناعي بمقدار 592 نقطة، أو 1.2%، بينما هبط مؤشر ناسداك المركب بنسبة 1.6%.
وهبط سهم كوالكوم بنسبة 8.5% مسجّلًا أحد أكبر خسائر السوق، رغم أن شركة الرقائق تجاوزت توقعات المحللين للأرباح والإيرادات في الربع الأخير. غير أن توقعاتها للأرباح في الربع الحالي جاءت دون توقعات المحللين، في ظل نقصٍ على مستوى الصناعة في الذاكرة يدفع بعض صانعي الهواتف إلى تقليص الطلبات.
وفي سوق السندات، تراجعت عوائد سندات الخزانة بعد تقرير أفاد بأن عدد العاملين في الولايات المتحدة الذين تقدّموا بطلبات للحصول على إعانات البطالة قفز الأسبوع الماضي بأكثر مما توقعه الاقتصاديون. وقد يكون ذلك إشارة إلى تسارع وتيرة تسريح العمال.
ضجيج إحصائي
ورأى بعض الاقتصاديين أن ارتفاع الأسبوع الماضي قد يكون "ضجيجًا" إحصائيًا، وأن العدد الإجمالي لا يزال منخفضًا نسبيًا مقارنةً بالتاريخ. لكن تقريرًا منفصلًا ذكر أن عمليات التسريح التي أعلنتها جهات توظيف مقرّها الولايات المتحدة ارتفعت بقوة الشهر الماضي. وبلغ العدد 108,435، وهو أعلى رقم شهري منذ أكتوبر، وفقًا لشركة تشالنجر غراي آند كريسماس العالمية المتخصصة في خدمات إعادة التوظيف والتدريب التنفيذي.
بالنسبة لشهر يناير، يُعدّ هذا أسوأ أداء منذ عام 2009 خلال فترة الركود الكبير.
وأشار تقرير ثالث صادر عن الحكومة الأمريكية إلى أن أصحاب العمل كانوا يعلنون عن أدنى عدد من الوظائف الشاغرة في ديسمبر منذ أكثر من خمس سنوات.
وقد يدفع الضعف في سوق العمل الاحتياطي الفيدرالي إلى خفض أسعار الفائدة لدعم الاقتصاد، حتى وإن كان ذلك ينطوي أيضًا على مخاطر زيادة التضخم. وتراجعت عوائد سندات الخزانة على نطاق واسع استجابة لذلك.
وانخفض عائد سندات الخزانة لأجل 10 سنوات إلى 4.19% بعد أن كان 4.29% في وقت متأخر من يوم الأربعاء. وتُعدّ هذه حركة ملحوظة في سوق السندات.
وكانت التحركات أشد حدّة في أسواق السلع.
هبوط الفضة والذهب والبيتكوين
وهبط سعر الفضة 9.1% في أحدث تذبذب عنيف له، منذ أن توقّف زخمها القياسي فجأة الأسبوع الماضي.
وتراجع سعر الذهب 1.2% ليستقر عند 4,889.50 دولارًا للأونصة. وقد ظلّ يتأرجح صعودًا وهبوطًا منذ أن تضاعف سعره تقريبًا خلال 12 شهرًا. وكان قد اقترب من 5,600 دولار الأسبوع الماضي، ثم هبط دون 4,500 دولار يوم الاثنين.
وكان كلٌّ من الذهب والفضة قد ارتفعا بقوة مع اندفاع المستثمرين نحو ما اعتبروه ملاذات أكثر أمانًا، وسط مخاوف من اضطرابات سياسية، وسوق أسهم أمريكية وصفها منتقدون بأنها “باهظة”، وأعباء ديون ضخمة على الحكومات حول العالم. لكن لا شيء يمكنه الاستمرار في الارتفاع بهذه الوتيرة المتطرفة إلى الأبد، وكان منتقدون يدعون إلى حدوث تراجع سعري.
كما تراجعت بيتكوين، التي يُسوَّق لها بوصفها “ذهبًا رقميًا”. ومثل الذهب، لا تحقق بيتكوين أرباحًا أو توزيعات، ويعتمد سعرها على ما يقبل المستثمرون دفعه مقابلها. وقد هبطت لفترة وجيزة بأكثر من 12% إلى ما دون 64,000 دولار، مقارنةً بذروتها القياسية التي تجاوزت 124,000 دولار والمسجلة في أكتوبر.
وسحبت هذه الانخفاضات الحادة معها أسهم شركات مرتبطة بصناعة العملات المشفّرة. إذ تراجع سهم كوينبيس غلوبال، منصة تداول العملات الرقمية، بنسبة 13.3%. كما هبط سهم ستراتيجي، التي بنت نموذج أعمالها على شراء بيتكوين والاحتفاظ بها، بنسبة 17.1%..
أسهم التكنولوجيا تهوي
وخارج نطاق العملات المشفرة، ضغط سهم ألفابت على السوق وتراجع 0.5%، بعدما قلّص خسارة سابقة بلغت 8%، رغم أن الشركة الأم لـغوغل ويوتيوب وغيرها أعلنت عن أرباح أقوى في الربع الأخير مما توقعه المحللون. لكن المستثمرين ركزوا بدلًا من ذلك على حجم إنفاق ألفابت على تقنيات الذكاء الاصطناعي، وتساؤلوا عمّا إذا كان هذا الإنفاق سيُثبت جدواه.
وقالت ألفابت إن إنفاقها على المعدات والاستثمارات الأخرى قد يتضاعف هذا العام ليبلغ نحو 180 مليار دولار. وتجاوز ذلك بكثير توقعات المحللين التي كانت تقل عن 119 مليار دولار، وفقًا لبيانات فاكت سيت.
بداية بطيئة ليوم التداول في وول ستريت.
كما تجاوزت إستي لودر أيضًا أهداف وول ستريت، ورفعت بعض توقعاتها المالية للسنة المالية كاملة. لكن محللين قالوا إن المستثمرين ربما كانوا يتوقعون المزيد، في وقت تدير فيه الشركة جهود التحول، إلى جانب الآثار القاسية للرسوم الجمركية. وانخفضت أسهم شركة مستحضرات التجميل النيويوركية بنسبة 19.2%.
وعلى جانب المكاسب في وول ستريت، برزت شركات يُتوقع أن تستفيد من الإنفاق الضخم من ألفابت وغيرها في ظل موجة الذكاء الاصطناعي المستمرة. إذ ارتفع سهم شركة الرقائق برودكوم بنسبة 0.8%.
وقفز سهم مكيسون بنسبة 16.5% بعد إعلان أرباح وإيرادات أقوى في الربع الأخير مما توقعه المحللون. كما رفعت شركة الرعاية الصحية نطاق توقعاتها للأرباح للسنة المالية الحالية.
وبالمجمل، تراجع مؤشر S&P 500 بمقدار 84.32 نقطة ليغلق عند 6,798.40. وانخفض مؤشر داو جونز الصناعي بمقدار 592.58 نقطة إلى 48,908.72، بينما هبط ناسداك المركب بمقدار 363.99 نقطة إلى 22,540.59.
وفي أسواق الأسهم خارج الولايات المتحدة، تراجعت المؤشرات في معظم أنحاء أوروبا وآسيا.
انخفض مؤشر فاينانشال تايمز 100 في لندن بنسبة 0.9% بعد أن أبقى بنك إنجلترا أسعار الفائدة دون تغيير. وتراجع مؤشر كاك 40 في فرنسا بنسبة 0.3%، وخسر مؤشر داكس في ألمانيا 0.5% بعد أن أبقى البنك المركزي الأوروبي بدوره أسعار الفائدة ثابتة.
كما هبط مؤشر كوسبي في كوريا الجنوبية بنسبة 3.9% مسجلًا أحد أكبر التحركات عالميًا، وتراجع عن أعلى مستوى تاريخي له. وانخفض سهم سامسونغ إلكترونيكس بنسبة 5.8%، بعد يومين فقط من قفزته البالغة 11.4%.
