ابوظبي - ياسر ابراهيم - السبت 14 فبراير 2026 11:36 مساءً - توقع سكوت شيرز، مدير عام «أودي أبوظبي»، أن يواصل سوق السيارات في الإمارات نموه خلال 2026، امتداداً للزخم الإيجابي المسجل في العامين الماضيين، ويعود هذا النمو في مبيعات المركبات الجديدة إلى مجموعة من العوامل المحفزة، أبرزها زيادة عدد السكان، وتوسع قطاع السياحة، وتنامي الطلب على حلول التنقل المتنوعة؛ حيث تلعب السيارات الرياضية متعددة الاستخدامات والسيارات الفاخرة دوراً رئيسياً في قيادة أداء السوق، في حين من المتوقع أن يواجه السوق بعض التراجع نتيجة ارتفاع تكاليف التمويل، وتراجع قيمة الأصول في بعض القطاعات، ومع ذلك تبقى النظرة العامة للسوق إيجابية، مع توقعات تشير إلى نمو ملحوظ على المدى المتوسط.
وقال لـ«حال الخليج»: «من المتوقع أن تؤثر مشاريع البنية التحتية الكبرى، بما في ذلك التطويرات السكنية الجديدة والعقارات التجارية، في مبيعات السيارات بشكل إيجابي. وفي ضوء ذلك تسهم هذه المشاريع في تعزيز ارتفاع الطلب المحتمل نتيجة زيادة أعداد السكان المقيمين والعاملين في تلك المناطق، وفيما يتعلق بسوق السيارات على وجه التحديد فقد أدى افتتاح وكالات جديدة وتطوير المرافق الحالية في الإمارات إلى تعزيز المنافسة بين العلامات التجارية المختلفة».
وأكد أن التوسع الاقتصادي يعد أحد أبرز المحركات الرئيسية في تعزيز الطلب؛ إذ يسهم نمو الاقتصاد غير النفطي في الإمارات، إلى جانب نمو نشاط الأعمال، وتزايد تأسيس الشركات الجديدة، في تعزيز مبيعات السيارات الجديدة والمستعملة بشكل مباشر، سواء على صعيد التجزئة أو ضمن قطاعات الشركات والأساطيل.
وبصفة عامة يؤدي تحسن مستويات التوظيف، وتزايد الحركة السياحية، وتنامي متطلبات التنقل لدى الشركات، إلى ارتفاع عمليات تسجيل السيارات الجديدة، وانتعاش نشاطات التأجير، إلى جانب توسع أساطيل المركبات لدى شركات التأجير، ما يسهم في تعزيز مرونة قطاع المركبات وقابليته للنمو.
وحول توقعاته بارتفاع الأسعار خلال العام الجاري قال: «من المتوقع أن تحافظ مستويات الأسعار خلال 2026 على استقرارها النسبي، رغم وجود بعض الضغوط نحو الارتفاع، فقد تؤدي مجموعة من العوامل مثل: تضخم تكاليف المواد الأولية، وزيادة النفقات اللوجستية، ودمج التقنيات الحديثة، لا سيما في الطرازات الجديدة والسيارات الكهربائية، إلى رفع الأسعار ضمن فئات محددة، ومع ذلك فإن العروض الترويجية، والحوافز التنافسية، التي يقدمها الوكلاء، وعروض التمويل المتنوعة، إلى جانب تأثيرات توافر المخزون، ستساعد في الحد من حدوث أي زيادات حادة في الأسعار».
وأضاف: «من المتوقع أن يشهد سوق السيارات المستعملة في الإمارات نمواً ملحوظاً، ويعود ذلك إلى عوامل رئيسية عدة، من بينها زيادة أعداد المقيمين، وارتفاع وعي المستهلكين بالقيمة مقابل السعر، إلى جانب النمو المتسارع لقنوات البيع الإلكترونية، فاليوم تستحوذ المنصات الرقمية على حصة متزايدة من المبيعات، بما يعزز سهولة الوصول، ووضوح المعلومات للمستخدمين».
وقال: «من المتوقع أن يواصل الطلب على السيارات الفاخرة زخمه خلال العام، مدفوعاً بجملة من العوامل، أبرزها ارتفاع مستويات الدخل في الإمارات، والبيئة الضريبية المحفزة، بالإضافة إلى تفضيلات المستهلكين المرتبطة بنمط الحياة عند اقتناء هذا النوع من المركبات، ولا تزال مبيعات السيارات الفاخرة تسجل أرقاماً قوية سنوياً، مستفيدة من ارتفاع معدلات التمويل والإطلاق المستمر لطرازات جديدة».
وأشار إلى التوقعات التي تفيد باستمرار نمو الاعتماد على المركبات الكهربائية خلال 2026، ولا سيما مع نمو علامات تجارية جديدة وطرح طرازات جديدة، تلبي احتياجات شرائح مختلفة من المستهلكين، فضلاً عن ذلك يسهم الوعي المتزايد بالاستدامة في تسريع هذا التحول نحو التنقل الكهربائي، وقد حققت السيارات الكهربائية تقدماً ملحوظاً في حصتها السوقية خلال السنوات الأخيرة.
وحول تأثير البنية التحتية في الإمارات على انتشار السيارات الكهربائية قال: «تعد البنية التحتية المتطورة أحد العوامل الحاسمة في نمو قطاع المركبات الكهربائية، وهنا لابد لي من الإشارة إلى أن دولة الإمارات ضخت استثمارات ضخمة في بناء وتطوير شبكات الشحن، من خلال تركيب آلاف نقاط الشحن العامة ووضع أهداف توسعية طموحة للمستقبل، كما تسهم الحوافز الحكومية، مثل المواقف المجانية، والإعفاء من رسوم بوابات المرور، وبرامج التسجيل الأخضر، في تعزيز جاذبية امتلاك هذه الفئة من المركبات».
ولفت إلى أن سوق خدمات ما بعد البيع، بما في ذلك قطع الغيار وخدمات الصيانة والإكسسوارات، سيشهد نمواً مستقراً على المدى الطويل، ويعزى هذا النمو إلى تزايد عدد المركبات على الطرق، لا سيما مع زيادة مبيعات السيارات المستعملة، إلى جانب طول دورات ملكية المركبات، ونمو مبيعات الأساطيل.
وحول أبرز التحديات التي تواجه قطاع السيارات خلال العام الجاري قال: «يواجه القطاع جملة من التحديات الرئيسة، في مقدمتها الضغوط الناتجة عن تراجع القيمة السوقية للمركبات، وما يرافق ذلك من تأثير مباشر على قيمها الاستردادية، ويضاف إلى ذلك دخول لاعبين جدد إلى السوق وتوسع نطاق أعمال العلامات القائمة، ما يؤدي إلى تصاعد حدة المنافسة السعرية، ويدفع العلامات التجارية والوكالات إلى إطلاق حملات ترويجية واسعة، للحفاظ على حصصها السوقية.
واتساقاً مع ما ورد سابقاً فإن ارتفاع تكاليف التمويل وأسعار الفائدة على مدار العام تعد من العوامل الرئيسية، التي تعزز حساسية المستهلك تجاه الأسعار في سوق السيارات، لتضاف بذلك كونها أحد التحديات التي تواجه قطاع السيارات خلال هذا العام».
