حال المال والاقتصاد

بعد انتكاسة ترامب القضائية.. هل تُرد الرسوم الجمركية؟

بعد انتكاسة ترامب القضائية.. هل تُرد الرسوم الجمركية؟

ابوظبي - ياسر ابراهيم - السبت 21 فبراير 2026 11:36 صباحاً - أعلن دونالد ترامب أمس الجمعة أنه وقّع أمرا تنفيذيا بفرض تعرفة جمركية جديدة بنسبة 10% على كل الدول، بعدما أبطلت المحكمة العليا الرسوم الدولية الشاملة التي فرضها وتشكل حجر زاوية في أجندته الاقتصادية.

وقال الرئيس الأمريكي منصته تروث سوشال "إنه شرف عظيم لي أن أوقّع، من المكتب البيضوي، تعرفة دولية بنسبة 10% تنطبق على كل البلدان وستدخل حيز التنفيذ بشكل شبه فوري".

ومن المقرر أن تدخل الرسوم الجديدة حيز التنفيذ في 24 فبراير لمدة 150 يوما، مع بقاء استثناءات للقطاعات التي تخضع لمسارات مختلفة، بما فيها الأدوية، والسلع التي تدخل الولايات المتحدة بموجب اتفاقية الولايات المتحدة والمكسيك وكندا، وفقا للبيت الأبيض.

وستفرض الرسوم الجمركية الجديدة أيضا على الدول التي وقّعت اتفاقات تجارية مع الولايات المتحدة في الأشهر الأخيرة، لكنّ مسؤولا في البيت الأبيض قال لوكالة فرانس برس إن "هذا إجراء مؤقت إذ ستسعى الإدارة إلى استخدام سلطات قانونية أخرى لتطبيق نسب تعريفية أكثر ملاءمة أو تم التفاوض عليها مسبقا".

وخلصت المحكمة ذات الأغلبية المحافظة في قرارها الذي دعمه ستة أعضاء مقابل ثلاثة، إلى أن قانون الصلاحيات الاقتصادية الطارئة الدولية الذي يعود إلى العام 1977 "لا يعطي الرئيس سلطة فرض الرسوم الجمركية".

ورد ترامب بغضب شديد على قرار القضاة الذين عيّن اثنين منهم، متّهما المحكمة من دون أي دليل بأنها تأثرت بـ"مصالح أجنبية".

وقال لصحافيين "أشعر بخيبة شديدة من بعض أعضاء المحكمة، أشعر بخيبة شديدة، لعدم امتلاكهم الشجاعة لفعل ما هو صائب لبلدنا".

انتكاسة كبيرة

لا يؤثر قرار المحكمة العليا على رسوم تطال قطاعات محددة فرضها الرئيس بشكل منفصل على واردات الصلب والألومنيوم وغيرها من السلع. وما زالت هناك تحقيقات حكومية جارية قد تؤدي إلى مزيد من الرسوم على قطاعات بعينها.

لكن القرار هو أكبر هزيمة لترامب أمام المحكمة العليا منذ عودته إلى البيت الأبيض العام الماضي.

ولطالما استخدم ترامب الرسوم الجمركية ورقة ضغط وفي المفاوضات. واستغل سلطات اقتصادية طارئة بشكل غير مسبوق لدى عودته إلى الرئاسة العام الماضي لفرض رسوم جديدة على جميع شركاء الولايات المتحدة التجاريين تقريبا.

وشملت الإجراءات فرض رسوم جمركية للرد على ما اعتبرته واشنطن ممارسات تجارية غير عادلة، إلى جانب حزم منفصلة من الرسوم استهدفت شركاء رئيسيين هم المكسيك وكندا والصين، على خلفية تدفق المخدرات والهجرة.

ورأت المحكمة الجمعة أنه "لو أن الكونغرس كان ينوي منح سلطة مميزة واستثنائية لفرض الرسوم الجمركية" بموجب قانون الصلاحيات الاقتصادية الطارئة الدولية، "لفعل ذلك صراحة كما دأب على فعله في قوانين الرسوم الجمركية الأخرى".

ويؤكد قرار المحكمة العليا استنتاجات سابقة خلصت إليها محاكم أدنى درجة رأت أن الرسوم التي فرضها ترامب بموجب قانون الصلاحيات الاقتصادية الطارئة الدولية غير قانونية.

وصوّت لصالح القرار ثلاثة قضاة ليبراليين وثلاثة محافظين، في حين عارضه القضاة المحافظون كلارنس توماس وصامويل أليتو وبريت كافانو الذي أشاد به ترامب.

وأشار رئيس المحكمة العليا جون روبرتس، في معرض تقديمه لرأيه، إلى أن "قانون الصلاحيات الاقتصادية الطارئة الدولية لا يتضمن أي إشارة إلى تعريفات جمركية أو رسوم".

ردّ الرسوم؟

رحبت مجموعات الأعمال الأمريكية بالحكم، وقال الاتحاد الوطني لتجار التجزئة إنه "يوفر اليقين الذي تشتد الحاجة إليه" للشركات والمصنعين الأمريكيين.

وأضاف الاتحاد "ندعو المحكمة الأدنى إلى ضمان عملية سلسة لرد الرسوم الجمركية إلى المورّدين الأمريكيين".

ولم تتطرق المحكمة العليا إلى مدى إمكان استرداد المورّدين للرسوم التي دفعوها.

وأشاد زعيم الأقلية الديموقراطية في مجلس الشيوخ تشاك شومر بالقرار باعتباره "انتصارا لجيوب" المستهلكين الأمريكيين.

وفيما دعا حاكم ولاية كاليفورنيا غافين نيوسوم إلى رد الأموال للأمريكيين بعد "الاستيلاء غير القانوني عليها"، حذّر القاضي بريت كافانو من أن هذه العملية قد تعتريها "فوضى".

واعتبر ترامب أن حل هذه المسألة القانونية قد يتطلب سنوات، قائلا "سينتهي بنا المطاف في المحكمة خلال السنوات الخمس المقبلة".

وتوقع نموذج بن وارتون للميزانية التابع لجامعة بنسلفانيا أن قرار المحكمة بشأن الرسوم الجمركية سيؤدي إلى ردّ ما يصل إلى 175 مليار دولار.

وتشير تقديرات مختبر الميزانية في جامعة ييل الأمريكية إلى أن المستهلكين سيواجهون معدل تعرفة فعليا يبلغ 9,1 في المئة بعد قرار الجمعة، بانخفاض من 16,9 في المئة. لكن المختبر أشار إلى أن هذا المعدل "لا يزال الأعلى منذ العام 1946"، باستثناء عام 2025.

وأغلقت بورصة نيويورك على ارتفاع الجمعة، متأثرة إيجابا بقرار المحكمة العليا.

Advertisements

قد تقرأ أيضا