ابوظبي - ياسر ابراهيم - السبت 21 فبراير 2026 05:06 مساءً - كشفت دراسة أن ما يقرب من 6000 من أصحاب الشركات سريعة النمو غادروا المملكة المتحدة خلال العامين الماضيين، وذلك في أعقاب تغييرات في النظام الضريبي البريطاني ومخاوف بشأن القدرة التنافسية الاقتصادية. ووجدت شركة إدارة الثروات «راثبونز» أن النسبة الكبرى من أصحاب الأعمال الذين غادروا المملكة المتحدة يعملون في قطاع التكنولوجيا. وقد حللت الشركة البيانات المقدمة إلى سجل الشركات بين يناير 2024 ويناير 2026. وأشارت «راثبونز» إلى أن دولة الإمارات كانت الوجهة الأكثر جاذبية لمن غادروا المملكة المتحدة، تليها إسبانيا ثم الولايات المتحدة.
وكان استطلاع لصحيفة «فايننشال تايمز» السنوي حول المكافآت كشف أن أربعة من كل عشرة مشاركين يفكرون في مغادرة المملكة المتحدة بسبب ارتفاع معدلات الضرائب الشخصية، على الرغم من توقعاتهم بموسم مكافآت مجزٍ.
تأتي هذه الانتقالات في أعقاب تغييرات ضريبية شاملة في المملكة المتحدة أثرت على العديد من الأفراد الأثرياء، بما في ذلك نظام ضريبي أكثر صرامة على الميراث لأصحاب الأعمال، ورفع معدلات ضريبة أرباح رأس المال، وإلغاء وضع الإقامة غير الدائمة.
وقال علي جانودي، الشريك ورئيس قسم الأسواق الجديدة في مجموعة «لومبارد أودييه»، إن دبي وغيرها من المناطق تلحق سريعاً بالمملكة المتحدة كمركز لريادة الأعمال. وأضاف: يفكر رواد الأعمال على مستوى عالمي ويتنقلون بشكل متزايد، لذا فهم يبحثون بطبيعة الحال عن أكثر المناطق كفاءة وجاذبية للعمل منها. وأوضح أنه إلى جانب الكفاءة الضريبية، توفر دبي استقراراً كبيراً ووضوحاً تنظيمياً وبيئة أعمال قائمة على النمو. في الوقت نفسه، تعد السلامة والتعليم وجودة الحياة بشكل عام أموراً بالغة الأهمية.
وقال إيمون شاهير، المؤسس المشارك لشركة «تاكسد»، وهي خدمة إلكترونية لتقديم الإقرارات الضريبية، والذي يقدم استشارات ضريبية للأفراد المنتقلين من المملكة المتحدة، إنه يلاحظ اهتماماً كبيراً من الأفراد بالانتقال إلى الإمارات، لا سيما رواد الأعمال والشباب البريطانيين.
ويضيف: في المملكة المتحدة، لا يمثل أصحاب الأعمال السوق الأساسي للحكومة، وهذا أمر بديهي. بينما في الإمارات، هناك تركيز كبير على رواد الأعمال. وعندما تأتي إلى دبي بصفة خاصة كرائد أعمال، تدرك أن التركيز منصب عليك. فالحكومة تشجع أصحاب الإنجازات العالية على تأسيس شركاتهم الخاصة، وقد هيأت البيئة المناسبة لذلك.
وقال ديفيد ليتل، الشريك في التخطيط المالي بشركة إدارة الثروات «إيفلين بارتنرز»، إنه على مدى العقد الماضي، مر عبر مطار هيثرو عدد كبير من رواد الأعمال وأصحاب الشركات في طريقهم إلى دبي أو لشبونة أو ميلانو أو ميامي، ما يعكس قلقاً متزايداً بشأن توجهات المملكة المتحدة. وأشار إلى أنه على الرغم من أن التغييرات في النظام الضريبي تعد عاملاً مؤثراً، إلا أن الدوافع تتجاوز ذلك.
وقالت ميشيل وايت، رئيسة المكتب الخاص في «راثبونز»: تستمر حركة التنقل الدولي بين أصحاب الأعمال وصناع الثروات في التسارع، وتظهر هذه النتائج تحولاً واضحاً في اختيار رواد الأعمال البريطانيين لأماكن إقامتهم.
وقالت راثبونز إن 3182 من أصحاب الأعمال قدموا إلى المملكة المتحدة خلال العامين الماضيين، ما أدى إلى صافي هجرة بلغ 2758 منهم. وأضافت أن المملكة المتحدة شهدت صافي هجرة بلغ 16500 مليونير العام الماضي، أي ما يعادل 91.8 مليار دولار من الثروة القابلة للاستثمار.
