ابوظبي - ياسر ابراهيم - الخميس 26 فبراير 2026 03:51 مساءً - كشف صندوق محمد بن راشد للابتكار، المبادرة التي أطلقتها وزارة المالية لدعم منظومة الابتكار وريادة الأعمال، عن نمو ملحوظ في الطلب على حلول التغليف الصديقة للبيئة في دولة الإمارات، والتي تقدمها شركة أفاني إيكو الشرق الأوسط، إحدى الشركات الأعضاء في برنامج خطة الضمانات التابع للصندوق، بمعدل يتراوح بين 25 % و30 % سنوياً، بالتزامن مع التخلص التدريجي من المواد البلاستيكية ذات الاستخدام الواحد.
ويأتي هذا النمو في ظل تسارع استجابة الشركات للقيود التنظيمية الجديدة، لا سيما مع دخول المرحلة الثانية من حظر المواد البلاستيكية ذات الاستخدام الواحد حيز التنفيذ اعتباراً من 1 يناير 2026، لتشمل منتجات مثل الأكواب والأغطية وأدوات الطعام والأطباق والشفاطات وعبوات الطعام.
وأكدت فاطمة يوسف النقبي، وكيل وزارة المالية المساعد لقطاع الخدمات المساندة بالإنابة وممثل الوزارة في الصندوق، أن نمو أعمال «أفاني» يجسد نموذجاً عملياً لتحويل الدعم الموجه للشركات المبتكرة إلى أثر بيئي واقتصادي ملموس، مشيرة إلى أن برنامج خطة الضمانات أسهم في توسيع عمليات الشركة داخل الدولة في وقت يشهد فيه السوق تحولاً جذرياً بعيداً عن المنتجات البلاستيكية التقليدية. وأضافت أن البيانات تعكس كيف يمكن للابتكار والتنظيم والمسؤولية البيئية أن تتكامل لخفض النفايات والانبعاثات وتعزيز الاقتصاد الدائري.
وبحسب بيانات الشركة، تسارعت وتيرة النمو منذ عام 2023 مع وضوح جداول التنفيذ التنظيمية وزيادة التزام المشترين الكبار بالامتثال عبر سلاسل عملياتهم. وأظهرت تقارير مبيعات مدققة وتحليلات دورة حياة المنتجات أن المؤسسات التي تحولت من البلاستيك التقليدي إلى حلول قائمة على الألياف والنباتات تمكنت من تقليص استخدام المواد ذات الاستخدام الواحد بنسبة تراوحت بين 15 % و25 %، وخفض الانبعاثات الكربونية المرتبطة بالتغليف بنسبة بين 30 % و40 %، إضافة إلى تقليل عدد الأكياس المستخدمة بنسبة 30 % إلى 40 % عند استبدال الأكياس البلاستيكية بأكياس قابلة للتحلل.
ووفق تقديرات «أفاني»، فقد أسهم عملاؤها منذ عام 2022 في تفادي نحو 300 طن من النفايات البلاستيكية ذات الاستخدام الواحد، وتجنب أكثر من 2500 طن من الانبعاثات الكربونية، واستخدام ما يزيد على 3 ملايين كيس قابل للتحلل بدلاً من الأكياس البلاستيكية التقليدية.
من جانبه، أوضح بيتر أفرام، الرئيس التنفيذي للشركة، أن مهمة «أفاني» لا تقتصر على استبدال البلاستيك بمواد نباتية، بل تمتد إلى مساعدة المؤسسات على إعادة التفكير في أنماط الاستهلاك نفسها، بما يؤدي إلى تقليص فعلي وقابل للقياس في النفايات والبصمة الكربونية. وأشار إلى أن الأطر التنظيمية الواضحة في دولة الإمارات وفرت بيئة داعمة لتمكين الشركات من الامتثال بطريقة عملية وفعالة.
وكان الصندوق، الذي يُدار من قبل مصرف الإمارات للتنمية، قد قدم في عام 2022 تمويلاً بقيمة 2.5 مليون درهم لشركة «أفاني إيكو الشرق الأوسط» ضمن برنامج خطة الضمانات، ما مكنها من توطين التصنيع داخل الدولة، وتعزيز استثماراتها في البحث والتطوير، وتوسيع محفظة منتجاتها وبناء سلسلة توريد أكثر مرونة لتلبية الطلب المتنامي من الشركات الكبرى والمؤسسات الصغيرة والمتوسطة.
ومع دخول المرحلة الثانية من إجراءات الحد من المواد البلاستيكية حيز التنفيذ، تتوقع الشركة استمرار تسارع الطلب على حلول التغليف المستخلصة من النباتات والقابلة لإعادة التدوير، في وقت يتزايد فيه الضغط على الشركات لإثبات الأثر البيئي الحقيقي لاختياراتها في المواد والتغليف، بما يعكس تحولاً هيكلياً في سوق الاستهلاك نحو ممارسات أكثر استدامة.
