حال المال والاقتصاد

الدولار يستعيد دوره في أوقات الأزمات مع تفاقم التوتر في الشرق الأوسط

الدولار يستعيد دوره في أوقات الأزمات مع تفاقم التوتر في الشرق الأوسط

ابوظبي - ياسر ابراهيم - الثلاثاء 3 مارس 2026 10:35 صباحاً - يطمئن الارتفاع الحاد في قيمة الدولار بعد الضربات الأمريكية على إيران المستثمرين بأن العملة لا تزال ​تمثل ملاذاً آمناً عالمياً، إذ استعاد الدولار دوره التقليدي في أوقات الأزمات مع تفاقم التوتر الجيوسياسي في الشرق الأوسط.

وتأتي استعادة ‌الدولار لمكانته ملاذاً آمناً بعد ​أشهر من الشكوك المتزايدة حول جاذبيته في أوقات الأزمات، وهي شكوك ترسخت عندما لم ترتفع العملة خلال موجة البيع التي اجتاحت الأسواق العالمية العام الماضي بسبب الرسوم الجمركية.

وارتفعت العملة الأمريكية الاثنين على نطاق واسع، إذ صعد مؤشر الدولار -الذي يقيس أداء العملة الأمريكية مقابل مجموعة من العملات- 1% تقريباً، وهو أفضل يوم له في 7 أشهر، وسجل المؤشر 98.49 الثلاثاء.

وقال إريك ثيوريت محلل الصرف الأجنبي في سكوتيا بنك: «أعتقد أنه يوم مثالي لتجنب المخاطر من منظور الدولار الأمريكي». وأضاف: «أعتقد أن "يوم التحرير" كان خروجاً واضحاً ⁠عن النمط التاريخي الذي اعتدنا عليه»، في إشارة إلى يوم الإعلان عن فرض رسوم جمركية أمريكية شاملة في الثاني من أبريل 2025، ما أدى إلى موجة بيع حادة في الأسواق العالمية، شملت الدولار.

ويمثل هذا انفراجة مرحباً بها بالنسبة للدولار، الذي تعرضت مكانته التي حظي بها لوقت طويل بوصفه من أصول الملاذ الآمن للتحدي في الأشهر القليلة الماضية من قبل اليورو والين وأيضاً الذهب.

ويرى المحللون أن متانة الأسواق الأمريكية كانت عاملاً مواتياً للدولار. وقال ثيوريت: «إذا كنت تبحث عن تقليل المخاطر وتقليص حجمها، فإن سوق سندات الخزانة الأمريكية هي السوق الوحيدة التي يمكنها التعامل مع هذه التدفقات». وعندما يقبل المستثمرون العالميون على سندات الخزانة الأمريكية خلال الأزمات، فإن ذلك يؤدي إلى ارتفاع الطلب على الدولار.

وقال دون كالكاني ‌كبير مسؤولي الاستثمار في شركة ميرسر أدفايزورز في دنفر: إن عدم وجود بدائل للدولار يجعل ‌من الصعب على المستثمرين الابتعاد عنه في أوقات التقلبات الشديدة.

وأضاف: «لذلك، ربما لا يفاجئني أننا ما زلنا نرى الدولار يؤدي دوره باعتباره ملاذاً ‌آمناً».

تدفقات

وقال محللون إن فشل ‌الدولار في جذب تدفقات الملاذات الآمنة خلال اضطرابات السوق العام الماضي نجم بشكل كبير عن حقيقة أن الولايات المتحدة نفسها كانت مصدر الخطر، إذ أدت رسومها الجمركية إلى موجة بيع عالمية وتركت ​المستثمرين غير راغبين في اللجوء ‌إلى عملة البلد الذي تسبب في حالة عدم ​اليقين. وقال بنجامين فورد الباحث في شركة ماكرو هايف المتخصص ⁠في أبحاث واستراتيجيات الاقتصاد الكلي: «أدى يوم التحرير إلى تراجع مكانة الدولار المركزية وبدأ المستثمرون في تفضيل (بقية العالم)». وأضاف فورد: «أدت صدمة النفط بعدها إلى إخافة المستثمرين العالميين وابتعادهم عن المراكز التي كانوا يسعون إليها على مدى الأشهر الثلاثة السابقة، ما أدى إلى حصولهم على مراكز طويلة صافية من الدولار». وقال جون ​فيليس محلل الاقتصاد الكلي في ⁠الأمريكتين لدى بي.إن.واي إن جاذبية الدولار باعتباره ⁠ملاذاً آمناً تضررت عندما كان المستثمرون قلقين بشأن صدمة نابعة من داخل الولايات المتحدة، لكن جاذبيته كملاذ آمن تبدو سليمة عندما بات الأمر متعلقاً بأزمة جيوسياسية دولية.

وأضاف فيليس: «تشير الأدلة الآن بالتأكيد إلى ذلك».

وقالت جين فولي رئيسة قسم استراتيجية العملات الأجنبية في رابو بنك: «أعتقد أن نشاط اليوم سيطمئننا بعض الشيء إلى أن الدولار لا يزال يتمتع بخصائص الملاذ الآمن».

وأضافت «مع ذلك، أعتقد أن الجدل لم ينته بعد».

صدمات

ولم يكن الدولار مدعوماً فقط بالتدفقات على الملاذ الآمن، الاثنين، بل أيضاً بمكانة الولايات المتحدة بوصفها مصدراً صافياً للطاقة، ما يحمي الاقتصاد الأمريكي من صدمات أسعار النفط التي عادة ما تضرب الاقتصادات المعتمدة على الواردات. وشكك آرون هيرد كبير مديري المحافظ في ستيت ستريت لإدارة الاستثمارات في أن الدولار ‌سيحقق الأداء الجيد نفسه في مواجهة صدمة غير مرتبطة بالطاقة أو مخاوف بشأن السيولة. وقال: «إذا كان الأمر مجرد مخاوف اقتصادية عامة، أعتقد أن الدولار سيكون أقل فاعلية بكثير».

ونظراً للعجز ​المالي المرتفع في الولايات المتحدة وتقلب السياسات لديها والمستوى المرتفع بوجه عام من الانكشاف العالمي على الأصول الأمريكية، توقع هيرد أن يكون الدولار، في المتوسط، أكثر ارتباطاً بالأصول الخطرة خلال الصدمات الكبيرة.

وعلى المدى القريب يرى فورد، من ماكرو هايف، أن مسار الدولار يتوقف على اتجاه النفط.

وقال: «إذا استمر ارتفاع أسعار النفط وانخفاض الرغبة في المخاطرة في العالم، فسيواصل الدولار جذب» المستثمرين. وأضاف فورد، الذي يرى أن هذا السيناريو يصب في ​صالح الفرنك السويسري والين الياباني: «مع ذلك، إذا انخفضت أسعار ‌النفط، فقد نرى عودة الملاذات الآمنة المعتادة إلى الصدارة».

Advertisements

قد تقرأ أيضا