ابوظبي - ياسر ابراهيم - الجمعة 20 مارس 2026 11:51 صباحاً - في ظل الاضطرابات الحادة التي تشهدها أسواق النفط العالمية نتيجة الحرب في الشرق الأوسط، كشفت وكالة الطاقة الدولية عن حزمة من الإجراءات العاجلة التي يمكن للحكومات والشركات والأسر اتخاذها للحد من الضغط على الأسواق وتخفيف الأعباء الاقتصادية على المستهلكين.
وأكد التقرير أن الأزمة الحالية تمثل أكبر اضطراب في تاريخ سوق النفط العالمية، مع تراجع حركة الشحن عبر مضيق هرمز، الذي يمر عبره عادة نحو 20% من الاستهلاك العالمي للنفط، حيث انخفضت الإمدادات بشكل كبير بعد أن كان يمر عبره نحو 20 مليون برميل يومياً من النفط الخام والمنتجات النفطية.
وقد أدى هذا الانخفاض إلى تشديد الأسواق وارتفاع الأسعار إلى مستويات تجاوزت 100 دولار للبرميل، مع تسجيل زيادات حادة في أسعار المنتجات المكررة مثل الديزل ووقود الطائرات وغاز البترول المسال (LPG).
وفي محاولة لاحتواء الأزمة، وافقت الدول الأعضاء في الوكالة على الإفراج عن 400 مليون برميل من الاحتياطيات الطارئة، وهو أكبر سحب في تاريخ الوكالة، غير أن التقرير شدد على أن هذه الإجراءات لا تكفي وحدها، وأن إدارة الطلب تمثل أداة حاسمة وفورية لتخفيف الأزمة.
وقال المدير التنفيذي لوكالة الطاقة الدولية، فاتح بيرول، إن الحرب في الشرق الأوسط خلقت أزمة طاقة كبرى، محذراً من تفاقم التداعيات الاقتصادية ما لم يتم التوصل إلى حل سريع، مؤكداً أن الوكالة تعمل على دعم استقرار الأسواق بالتنسيق مع الحكومات حول العالم.
قائمة الإجراءات العاجلة لخفض الطلب على النفط:
حدد التقرير 10 تدابير رئيسية يمكن تطبيقها سريعاً للحد من استهلاك النفط:
العمل من المنزل حيثما أمكن
يساهم في تقليل استهلاك الوقود المرتبط بالتنقل اليومي، خاصة في الوظائف التي تسمح بالعمل عن بُعد.
خفض السرعات على الطرق السريعة بما لا يقل عن 10 كم/ساعة
يؤدي تقليل السرعة إلى خفض استهلاك الوقود في السيارات الخاصة والمركبات التجارية.
تشجيع استخدام وسائل النقل العام
التحول من السيارات الخاصة إلى الحافلات والقطارات يقلل الطلب على النفط بشكل سريع وفعال.
تطبيق أنظمة تناوب استخدام السيارات في المدن الكبرى
مثل تحديد أيام سير المركبات بناءً على أرقام اللوحات، مما يقلل الازدحام والاستهلاك.
زيادة مشاركة السيارات واعتماد القيادة الاقتصادية
رفع عدد الركاب في السيارة الواحدة وتحسين أساليب القيادة يقللان من استهلاك الوقود.
تحسين كفاءة قيادة المركبات التجارية والتوصيل
عبر تحسين القيادة والصيانة وتوزيع الأحمال، ما يؤدي إلى خفض استهلاك الديزل.
إعادة توجيه استخدام غاز البترول المسال (LPG)
تقليل استخدامه في النقل وتحويله إلى الاستخدامات الأساسية مثل الطهي.
تقليل السفر الجوي حيثما تتوفر بدائل
خاصة رحلات الأعمال، ما يساهم في خفض الطلب على وقود الطائرات.
التحول إلى حلول طهي حديثة عند الإمكان
مثل الطهي الكهربائي أو البدائل الحديثة لتقليل الاعتماد على غاز البترول المسال.
استغلال مرونة الصناعات في استخدام مواد بديلة وتحسين الكفاءة
من خلال التحول إلى مواد أولية بديلة مثل النافثا، وتنفيذ إجراءات صيانة وكفاءة قصيرة الأجل لخفض استهلاك النفط.
تحذيرات ودعوات
أشار التقرير إلى أن الطلب على النفط يشكل نحو 45% منه قطاع النقل البري، ما يجعل هذا القطاع محوراً رئيسياً لأي جهود لخفض الاستهلاك، مؤكداً أن التوسع في تطبيق هذه الإجراءات على نطاق واسع سيُحدث أثراً عالمياً ملموساً في تخفيف الأزمة.
كما شدد على أهمية أن توجه الحكومات دعمها بشكل دقيق للفئات الأكثر تضرراً، بدلاً من الدعم الشامل، مستنداً إلى تجارب سابقة أثبتت أن الاستهداف الأفضل يحقق نتائج أكثر استدامة وكفاءة.
واختتم التقرير بالتأكيد على أن هذه الإجراءات، رغم أنها لا تعوض بالكامل نقص الإمدادات، فإنها تمثل أداة فعالة للحد من الضغوط على الأسواق، وخفض التكاليف على المستهلكين، والحفاظ على الوقود للاستخدامات الحيوية حتى عودة الاستقرار إلى أسواق الطاقة العالمية.
