ابوظبي - ياسر ابراهيم - الاثنين 23 مارس 2026 09:51 مساءً - تنفست الأسواق العالمية الصعداء، الاثنين، بعد أن أعلن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب تأجيل أي ضربات عسكرية على منشآت الطاقة الإيرانية لمدة خمسة أيام، ما خفف المخاوف من صدمة أعمق في أسعار النفط وأتاح للمستثمرين إعادة تقييم المخاطر.
وسجلت المؤشرات الأمريكية الرئيسية مكاسب ملحوظة، حيث ارتفع مؤشر داو جونز الصناعي بنسبة 1.44%، ومؤشر ستاندرد آند بورز 500 بنحو 1.19%، وناسداك المركب 1.26%. كما سجل مؤشر MSCI العالمي ومؤشر ستوكس 600 الأوروبي مكاسب، في مؤشر على تحسن شهية المخاطرة عالمياً.
وفي المقابل، تراجعت أسعار النفط بأكثر من 10%، مع انخفاض خام غرب تكساس الوسيط إلى نحو 89.6 دولاراً للبرميل، وخام برنت إلى نحو 101.4 دولار، بالتزامن مع تراجع الدولار مقابل العملات الرئيسية وانخفاض تكاليف الاقتراض الحكومي.
كما شهدت أسواق السندات تراجعاً في العوائد، مع خفض المستثمرين توقعاتهم لرفع أسعار الفائدة من قبل بنك إنجلترا والبنك المركزي الأوروبي، في ظل تهدئة مؤقتة للمخاطر الجيوسياسية.
ورغم هذا التحسن، لا يزال الغموض يحيط بالمشهد، إذ شككت وسائل إعلام إيرانية في وجود أي محادثات مع الولايات المتحدة، ما يعكس استمرار حالة التوتر، ويؤكد أن الأسواق تتعامل مع انتعاش مؤقت لا يعني نهاية الأزمة، بل تراجع احتمالات التصعيد في المدى القريب.
الأسهم الأوروبية
وأنهت الأسهم الأوروبية سلسلة خسائر استمرت ثلاثة أيام، وارتفع مؤشر ستوكس 600 الأوروبي بنسبة 0.6% تقريباً إلى 576.78 نقطة، بعد أن انخفض بنسبة تصل إلى 2.5% في وقت سابق من الجلسة.
وفي لندن تراجع مؤشر فوتسي 100 البريطاني، الاثنين، متعافياً من خسائر حادة في وقت سابق، ما دفع المتداولين إلى كبح توقعاتهم برفع أسعار الفائدة. وانخفض مؤشر فوتسي 100 للأسهم القيادية بنسبة تصل إلى 2.4% خلال الجلسة قبل أن يتعافى ليغلق منخفضاً بنسبة 0.2%، قرب أدنى مستوى له في ثلاثة أشهر.
وتراجعت أسهم شركتي النفط العملاقتين «بي بي» و«شل» بنسبة 2.2% و4.2% على التوالي، في أعقاب انخفاض حاد في أسعار النفط الخام، وذلك بعد تصريحات ترامب التي جاءت قبيل موعد نهائي أثار مخاوف من تصعيد إضافي في حرب الشرق الأوسط المستمرة منذ أربعة أسابيع.
وهبط مؤشر فوتسي 250 للشركات المتوسطة بنسبة 0.2%.
وقال جون وين إيفانز، رئيس قسم تحليل السوق في راثبونز: «كل يوم يمر دون حل يُلقي بظلاله على الأسواق، إلا أن احتمال حدوث ارتفاع حاد يبقى قائماً بقوة في حال وجود أي مؤشر على وقف إطلاق نار موثوق».
ويُظهر التراجع الذي شهدته أسواق الأسهم في منتصف الجلسة مدى حساسية معنويات المستثمرين تجاه الحرب الأمريكية الإسرائيلية ضد إيران، التي دخلت أسبوعها الرابع، التي طغت على معظم مخاوفهم الأخرى.
وصرح ترامب بأن واشنطن وطهران أجرتا محادثات «مثمرة» من أجل «حل شامل للأعمال العدائية»، إلا أن المتحدث باسم وزارة الخارجية الإيرانية نفى أي تواصل مع الولايات المتحدة، ما أبقى المتداولين في حالة ترقب.
تعافي المؤشرات
وقد انتعشت البورصات الإقليمية، حيث ارتفع مؤشر داكس في فرانكفورت ومؤشر إيبكس الإسباني بأكثر من 1% لكل منهما. كما ارتفعت أسهم شركات التعدين والخدمات المالية والسياحة والترفيه بنسبة 2.6% و2.6% و2.5% على التوالي.
كما استعادت شركات الطيران، التي تتأثر أسعارها بتقلبات أسعار الطاقة، عافيتها، حيث ارتفعت أسهم الخطوط الجوية الفرنسية بنسبة 3.9%، وأسهم لوفتهانزا بنسبة 3.4%.
وقال روبرت بافليك، مدير محافظ استثمارية، أول في شركة داكوتا ويلث: «هذا يشبه ما حدث بعد يوم التحرير»، مشيراً إلى تقلبات الأسواق قبل نحو عام عندما واجه المستثمرون حالة من عدم وضوح موقف الولايات المتحدة من الرسوم الجمركية.
وتُعد القارة الأفريقية عرضة بشكل خاص لتقلبات أسعار الطاقة، نظراً لاعتمادها على الواردات عبر مضيق هرمز، الذي يُعد ممراً حيوياً لخُمس إمدادات النفط العالمية، والذي أُغلق معظمه منذ بداية الحرب.
على الرغم من البداية القوية للأسبوع، لا يزال مؤشر ستوكس 600 على حافة التصحيح، بعد أن انخفض بنحو 9% عن أعلى مستوى إغلاق قياسي له في فبراير.
ويقال إن المؤشر سيؤكد التصحيح إذا أغلق عند مستوى أقل بنسبة 10% من أعلى مستوى إغلاق قياسي له مؤخراً.
تراجع المخاوف من رفع أسعار الفائدة
ودفعت الآمال في خفض حدة التوتر الأسواق إلى تقليص رهاناتها على رفع البنك المركزي الأوروبي لأسعار الفائدة، لكن شركات الوساطة حذرت من أن التأثير على التضخم والنمو الاقتصادي قد يستمر لأشهر.
واقترحت إسبانيا إجراءات مالية لمواجهة التأثير الاقتصادي لارتفاع تكاليف الطاقة.
ومن بين الشركات التي شهدت تحركات فردية، ارتفع سهم شركة الاتصالات الإيطالية (Telecom Italia) بنسبة 4.7% بعد أن أعلنت شركة البريد الإيطالية (Poste Italiane) عن إطلاق عرض نقدي وأسهم لشراء شركة الاتصالات السابقة، التي كانت تحتكر سوق الاتصالات، مقابل 10.8 مليارات يورو (12.5 مليار دولار)، وانخفض سهم شركة البريد الإيطالية بنسبة 6.9%.
ومن بين الشركات التي شهدت تحركات فردية، ارتفع سهم شركة الاتصالات الإيطالية (Telecom Italia) بنسبة 4.7% بعد أن أعلنت شركة البريد الإيطالية (Poste Italiane) عن إطلاق عرض نقدي وأسهم لشراء الشركة التي كانت تحتكر سوق الاتصالات سابقاً مقابل 10.8 مليار يورو (12.5 مليار دولار). ارتفعت أسهم شركة «ديليفري هيرو» الألمانية بنسبة 7.9% بعد بيعها قسم توصيل الطعام التابع لها في تايوان لشركة «جراب هولدينغز» مقابل 600 مليون دولار.
وقفزت أسهم شركة «باندورا» الدنماركية للمجوهرات بنسبة 9.2% نتيجة انخفاض أسعار المعادن الثمينة.
الأسهم اليابانية
خفضت الأسهم والسندات اليابانية اليوم الاثنين إلى أدنى مستوياتها في أشهر إذ أجج تصاعد حدة الحرب في الشرق الأوسط المخاوف من التضخم وتباطؤ الاقتصاد.
وهبط المؤشر نيكاي بما يصل إلى 5% في وقت سابق من الجلسة ليبدد المكاسب التي حققها هذا العام. وأغلق المؤشر منخفضا 3.48 % عند 51515.04 نقطة. وتراجع المؤشر توبكس الأوسع نطاقا 3.41% إلى 3486.44 نقطة. وختم المؤشران التعاملات عند أدنى مستوى لهما منذ الثامن من يناير.
وقفز عائد السندات الحكومية اليابانية لأجل 10 سنوات بما يصل إلى ست نقاط أساس إلى 2.320 %، وهو أعلى مستوى منذ 21 يناير. وبلغ في أحدث التعاملات 2.305 %.
الذهب يقلص خسائره
وقلص الذهب خسائره ليتعافى من أدنى مستوى له في أربعة أشهر، لكن الأسعار لا تزال منخفضة للجلسة التاسعة على التوالي حيث أدت التوقعات بارتفاع أسعار الفائدة إلى تراجع جاذبية المعدن.
وانخفض سعر الذهب الفوري بنسبة 1.8% إلى 4407.06 دولارًا للأونصة، بعد أن انخفض بأكثر من 8% في وقت سابق من الجلسة. وسجل أسوأ أداء أسبوعي له منذ عام 1983 يوم الجمعة.
استقرت العقود الآجلة للذهب الأمريكي على انخفاض بنسبة 3.7% عند 4407.30 دولارًا.
«كان الانخفاض الحاد الذي شهدناه خلال الليل استمرارًا لموجة التصفية الطويلة التي شهدناها خلال الجلسات الماضية، مدفوعةً بشكل رئيسي بتوقعات ارتفاع أسعار الفائدة. وقد أدى هذا الخبر إلى انعكاسات واسعة النطاق في الأسواق، شملت المعادن والطاقة والأسهم على حد سواء»، كما صرّح ديفيد ميغر، مدير تداول المعادن في شركة «هاي ريدج فيوتشرز».
