ابوظبي - ياسر ابراهيم - الاثنين 30 مارس 2026 01:51 مساءً - جددت الإمارات تأكيدها على مواصلة مساهمتها في حشد الجهود الدولية لتبنّي نظام تجاري متعدد الأطراف، قائم على القواعد، باعتباره محركاً أساسياً للنمو الاقتصادي المستدام حول العالم، وخصوصاً في ظل التحديات غير المسبوقة التي يشهدها حالياً النظام التجاري العالمي، بسبب التوترات الجيوسياسية، وتصاعد الحمائية، بكل ما لها من تأثيرات سلبية في سلاسل الإمداد العالمية، وحركة تدفق السلع والخدمات عبر الحدود.
جاء ذلك لدى مشاركة وفد الدولة في المؤتمر الوزاري الرابع عشر لمنظمة التجارة العالمية (MC14)، الذي استضافته الكاميرون خلال الفترة من 26 إلى 29 مارس.
وترأس وفد الدولة فهد القرقاوي وكيل وزارة التجارة الخارجية، بمشاركة عدد من المسؤولين في الوزارة، وممثلين عن كل من وزارة الخارجية والتعاون الدولي، ومصرف الإمارات المركزي، وممثلية الدولة لدى منظمة التجارة العالمية في جنيف.
وتعكس المشاركة الفعالة لدولة الإمارات في هذا الحدث الدولي المهم، المكانة المتنامية التي باتت تحتلها الدولة كفاعل رئيس في صياغة ملامح مستقبل التجارة العالمية، وخصوصاً بعد الاستضافة الناجحة للمؤتمر الوزاري الثالث عشر للمنظمة في العاصمة الإماراتية أبوظبي مطلع عام 2024، وما صدر عنه من مخرجات ساهمت في ترسيخ الدور الإيجابي لدولة الإمارات -كونها الدولة المستضيفة- في صياغة مستقبل التجارة الدولية نحو مزيد من الانفتاح والازدهار المشترك.
وقال فهد القرقاوي: «تأتي مشاركة الإمارات في المؤتمر الوزاري الرابع عشر لمنظمة التجارة العالمية، تتويجاً لاستراتيجية طموحة تضعها الدولة لتعزيز دورها لاعباً رئيساً في صياغة مستقبل التجارة العالمية، ومركزاً تجارياً عالمياً، وخصوصاً بعدما نجحت في تحويل رؤيتها الاقتصادية المنفتحة على العالم إلى واقع ملموس، حيث سجلت التجارة الخارجية غير النفطية للدولة في عام 2025 أرقاماً قياسية، بتخطيها 3.8 تريليونات درهم (ما يعادل 1.03 تريليون دولار)، محققة نمواً بنسبة 27 %، مقارنة بعام 2024، مدعومة بقفزة في الصادرات الإماراتية من السلع، ما يعزز مكانتها مركزاً تجارياً عالمياً، بفضل اتفاقيات الشراكة الاقتصادية الشاملة التي تواصل الدولة إبرامها مع شركاء استراتيجيين في مناطق النمو الرئيسة حول العالم».
وأضاف: «هذا النمو القياسي في التجارة الخارجية غير النفطية للدولة، يأتي ثمرة لاستراتيجية الانفتاح على العالم تجارياً، التي تواصل الإمارات تنفيذها، بالتزامن مع تبنيها حرية التجارة القائمة على القواعد، باعتبارها محفزاً للنمو، وهو ما انعكس بدوره على نجاح سياسات التنويع الاقتصادي التي تنتهجها الإمارات، كما عزز قدرة الدولة على تجاوز التحديات الجيوسياسية والاقتصادية التي يشهدها العالم، لتبقى نموذجاً رائداً في الانفتاح التجاري والاندماج في الاقتصاد العالمي».
وخلال المشاركة في المؤتمر الوزاري الرابع عشر لمنظمة التجارة العالمية، حرص وفد دولة الإمارات على التأكيد على أن الإجراءات المقيدة للتجارة على المستوى العالمي، تهدد بتفتيت الاقتصاد العالمي، وتضعف النمو الاقتصادي، وتزيد من الضغوط التضخمية ومعدلات البطالة. وجددت الإمارات الدعوة في المؤتمر إلى حشد الدعم الدولي للحفاظ على انسيابية التجارة، وتعزيز مرونة الاقتصاد العالمي في مواجهة الصدمات. كما سلط وفد الدولة -لدى مشاركته الفعالة في المؤتمر- الضوء على نموذج التنمية الإماراتي، وتأكيد التزام الدولة بمبادئ التعددية الاقتصادية، وتعزيز الشراكات الدولية، في ظل مرحلة دقيقة تمر بها التجارة العالمية.
وعلى مستوى العلاقات الثنائية، تميزت المشاركة الإماراتية في هذا المحفل الدولي المهم، بقدرتها على المزج بين العمل متعدد الأطراف، وتعزيز العلاقات الثنائية، حيث واصلت الإمارات استكشاف فرص توسيع شبكة شركائها التجاريين، عبر الاستفادة من موقعها الجغرافي المتميز، وبنيتها التحتية المتطورة، وكذلك بحث آفاق جديدة للتعاون التجاري مع الدول الأفريقية، خاصة مع انعقاد المؤتمر في القارة السمراء التي تشهد نمواً اقتصادياً متزايداً.
وعلى هامش فعاليات المؤتمر، عقد وفد الإمارات مجموعة من اللقاءات الثنائية مع ممثلي كل من النمسا والباهامس ونيوزيلندا والبيرو وغواتيمالا وغيرها.
