ابوظبي - ياسر ابراهيم - الثلاثاء 14 يوليو 2026 02:21 صباحاً - مع نضوج النظام البيئي للأصول الرقمية في الإمارات، تدرك شركات العملات المشفرة بشكل متزايد أن الميزة التنافسية لم تعد تقتصر على امتلاك محركات تداول متطورة فحسب، بل تمتد لتشمل تأسيس بنية تحتية مصرفية موثوقة وخاضعة للتنظيم، بحسب موقع bitcoinke.
وفي هذا السياق، تأتي الشراكة الاستراتيجية بين منصة «كوينا مينا» وبنك «ستاندرد تشارترد»، لتسلط الضوء على تحول أوسع نطاقاً، يشهده السوق الإماراتي، فبدلاً من الاعتماد على مزودي خدمات دفع مجزأين، تتجه منصات التداول لدمج عملياتها بقوة ضمن النظام المالي المنظم للدولة.
ويتحقق ذلك من خلال توفير قنوات للعملات النقدية مدعومة من البنوك، وحسابات محمية لأموال العملاء، وبنية تحتية أسرع لتسوية المدفوعات، بالإضافة إلى أطر امتثال أكثر صرامة.
ويعكس هذا التحول الجذري، الطريقة التي يُقيم بها رأس المال المؤسسي قطاع العملات المشفرة في الوقت الراهن، فكبار المستثمرين لا يبحثون فقط عن مجرد الوصول إلى الأصول الرقمية، بل يتوقعون توفر قنوات سلسة لإيداع وسحب العملات النقدية، وعمليات تسوية شفافة، وفصل آمن لأموال العملاء، فضلاً عن بناء علاقات مصرفية متينة مع مؤسسات مالية معترف بها عالمياً.
وفي هذا الصدد، أكد كل من دينا سمعان وطلال الطباع، المؤسسان المشاركان لمنصة «كوينا مينا»، على هذه الرؤية، في بيان مشترك، قائلين: نحن نؤمن بأن مستقبل الصناعة لا يعتمد على التكنولوجيا فحسب، بل يرتكز في الأساس على أسس مصرفية وتنظيمية وتشغيلية قوية.
من جانبها، أوضحت رولا أبو منة الرئيس التنفيذي لبنك «ستاندرد تشارترد» في الإمارات والشرق الأوسط وباكستان، في تعليقها على الإعلان، أن الإمارات برزت كواحدة من أكثر المراكز التنظيمية تقدماً في العالم في مجال الأصول الرقمية.
وأشارت إلى أن الدولة تنجح في توفير اليقين القانوني والإطار المؤسسي اللازمين للبنوك وشركات العملات المشفرة المرخصة، ما يتيح لها بناء شراكات استراتيجية طويلة الأجل، تواكب نضوج هذا القطاع الحيوي.
وفي خطوة أخرى، تعكس الاستراتيجية الأشمل للدولة، يأتي حصول تطبيق «ريفولوت» مؤخراً على تراخيص الدفع في الإمارات، ليؤكد على التوجه الجاد نحو دمج البنية التحتية المالية المنظمة ضمن الاقتصاد الرقمي، ما يعزز من قوة النظام البيئي لشركات التكنولوجيا المالية والعملات المشفرة، على حد سواء.
ورغم أن هذه التراخيص تغطي خدمات الدفع تحديداً، وليس خدمات الأصول الافتراضية، إلا أنها ترسخ مكانة الإمارات وجهة رائدة تتلاقى فيها مسارات التمويل المنظم مع الأصول الرقمية بشكل متزايد ومتسارع.
وفي المحصلة، يتضح أن المرحلة المقبلة من صناعة الأصول الرقمية لن تُحسم فقط من خلال الابتكار في تكنولوجيا «البلوكتشين»، بل ستكون الغلبة للشركات القادرة على دمج هذا الابتكار التكنولوجي مع علاقات مصرفية قوية، ومصداقية تنظيمية عالية، ومرونة تشغيلية، وهي الركائز الأساسية التي تجعل المشاركة المؤسسية الواسعة والآمنة أمراً ممكناً.
