حال المال والاقتصاد

هل الاقتصاد الأمريكي الأقل تأثراً بالبلطجة الإيرانية لمضيق هرمز؟

هل الاقتصاد الأمريكي الأقل تأثراً بالبلطجة الإيرانية لمضيق هرمز؟

ابوظبي - ياسر ابراهيم - الخميس 2 أبريل 2026 07:36 مساءً - توحي تصريحات الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، أو يحاول الإيحاء، أن إغلاق مضيق هرمز مسألة لا تخص الولايات المتحدة، لأنها الأقل استيراداً للنفط مقارنة بدول أخرى خاصة في آسيا، مثل اليابان والصين والهند. ولدى مراجعة التأثيرات على الاقتصاد الأمريكي، ربما يكون تكرار ترامب أن أمن المضيق مسألة تخص الدول التي تستخدمه، إنما هي ورقة ضغط لدفع الدول المترددة إلى الانخراط في جهود فتح المضيق وإعادة الملاحة إلى الممر الحيوي الذي يمر 20% من إمدادات النفط العالمية عبره.

ونشرت صحيفة "نيويورك تايمز" تقريراً أشارت فيه إلى التكاليف الباهظة على الاقتصاد الأمريكي، وكيف أن فتح مضيق هرمز مسألة تمس مباشرة الولايات المتحدة وليس كما يصوره ترامب من أن أمريكا - على الأقل - هي أقل المتضررين.

وكتب ترامب على وسائل التواصل الاجتماعي يوم الثلاثاء أن الولايات المتحدة تنتج الكثير من الطاقة الخاصة بها للاستخدام والبيع، وذلك في مخاطبته للدول التي تواجه صعوبة في تأمين وقود الطائرات بسبب الحصار الإيراني على المضيق الذي ينقل ربع نفط العالم.

وأضاف ترامب أن هذه الدول ينبغي أن «تجمع بعض الشجاعة المتأخرة، وتذهب إلى المضيق، وتأخذه ببساطة. سيتعيّن عليكم أن تبدأوا بتعلّم كيفية القتال من أجل أنفسكم، فالولايات المتحدة لن تكون هناك لمساعدتكم بعد الآن، تماماً كما لم تكونوا هناك من أجلنا».

وعلى الرغم من أن الولايات المتحدة تستورد كميات قليلة جداً من النفط والغاز عبر مضيق هرمز، فإن ترابط أسواق الطاقة العالمية يعني أن أي قيود على حركة المرور عبر هذا الممر المائي تخلق صدمات اقتصادية تُشعر بها مختلف أنحاء العالم.

ويحذّر اقتصاديون من أن التأثيرات على التضخم والنمو، في الولايات المتحدة وأماكن أخرى، ستتفاقم إذا استمرت الاضطرابات، مما يجعل إعادة فتح المضيق قضية رئيسية للاقتصاد العالمي.

وعلى الرغم من أن الولايات المتحدة هي أكبر منتج للنفط في العالم ومصدّر مهم، فإن أسعار النفط تُحدَّد إلى حد كبير على أساس العرض والطلب العالميين. وعندما يحدث اضطراب في الإمدادات، كما حدث خلال الشهر الماضي في الخليج العربي، ترتفع أسعار النفط والغاز في كل مكان.

ولا يمكن استخدام كل النفط المنتج في الولايات المتحدة بسهولة من قبل المصافي الأمريكية، إذ تميل الإمدادات المنتجة في الولايات المتحدة إلى أن تكون ذات جودة أعلى، ما يُعرف بالنفط الحلو، في حين أن المصافي المحلية مهيّأة للتعامل في الغالب مع النفط الثقيل والحامض المستورد. وتستورد الولايات المتحدة ملايين البراميل من هذا النوع من النفط الخام، وغالباً ما ينتهي الوقود المصنوع منه في محطات الوقود الأمريكية.

وفي الولايات المتحدة، ارتفعت أسعار البنزين بنسبة 36% منذ بدء الحرب لتصل إلى متوسط يزيد على 4 دولارات للغالون. كما ارتفعت أسعار الديزل، الذي يزوّد العديد من الشاحنات بالوقود، بشكل أكثر حدة.

وفي أوروبا، التي تستورد أيضاً كميات قليلة من النفط والغاز من الشرق الأوسط، ترتفع تكاليف الطاقة، إضافة إلى أسعار مرتفعة بالفعل بسبب حرب أوكرانيا.

كما تمتد آثار إغلاق المضيق إلى ما هو أبعد من أسواق الطاقة. إذ يمرّ عبر المضيق ثلث الإمدادات العالمية من الأسمدة، مما أدى إلى اختناق في الإمدادات لم يرفع الأسعار للمزارعين فحسب، بل يهدد أيضاً الأمن الغذائي حول العالم. كما أدى الحصار إلى تقييد الإمدادات ورفع أسعار الألمنيوم والسكر والهيليوم، وهو غاز حيوي لصناعة أشباه الموصلات.

Advertisements

قد تقرأ أيضا