حال المال والاقتصاد

صندوق النقد يحذّر من تراجع القدرة على مواجهة صدمات النفط والتضخم

صندوق النقد يحذّر من تراجع القدرة على مواجهة صدمات النفط والتضخم

ابوظبي - ياسر ابراهيم - الثلاثاء 14 أبريل 2026 12:21 صباحاً - تشهد الساحة الاقتصادية العالمية مرحلة مفصلية، مع اقتراب اجتماعات الربيع لصندوق النقد الدولي والبنك الدولي في واشنطن، حيث تتصدر تداعيات الحرب مع إيران جدول الأعمال، في ظل تنامي المخاوف بشأن تباطؤ النمو وارتفاع الضغوط التضخمية عالمياً، وتأتي هذه الاجتماعات وسط أجواء مشابهة للعام الماضي، حين هيمنت التوترات التجارية، لكن المشهد في 2026 يبدو أكثر تعقيداً، مع دخول عامل الطاقة بقوة، خاصة مع استمرار تأثيرات الصراع على أسعار النفط وسلاسل الإمداد العالمية.

ويجتمع صانعو السياسات الاقتصادية قريباً في واشنطن، حيث سيقيّمون تداعيات حرب الرئيس الأمريكي دونالد ترامب على إيران، بالنسبة للنمو في الشرق الأوسط وخارجه.

بالنسبة لكثير من المشاركين في اجتماعات الربيع لصندوق النقد الدولي والبنك الدولي، والتي بدأت أمس، وتستمر حتى 18 أبريل الجاري في العاصمة الأمريكية، ستحمل التجربة شعوراً بتكرار ما حدث العام الماضي، حين هيمنت الرسوم الجمركية العقابية -وهي صدمة أخرى أحدثها ترامب- على الاجتماعات.

ويُتوقع أن تركز نسخة 2026 على قراءة المؤشرات، بعد فشل الولايات المتحدة وإيران في التوصل إلى اتفاق، عقب محادثات ماراثونية خلال عطلة نهاية الأسبوع في باكستان، كانت تهدف إلى تحويل وقف إطلاق النار لمدة أسبوعين إلى سلام دائم، وعلى كيفية دعم الحكومات والبنوك المركزية لاقتصاداتها على أفضل وجه، دون خلق مشكلات جديدة.

وقبيل الاجتماعات، التي سيحضرها وزراء مالية ومحافظو بنوك مركزية من أنحاء العالم، حذرت مديرة صندوق النقد الدولي، كريستالينا غورغييفا، من أن المجتمع الدولي أصبح أقل قدرة على الاستجابة للصدمات. فالهامش المالي محدود، والسياسات التي تحمي دولة قد تضر بأخرى، كما أن سياسات القوى الكبرى، أصبحت أكثر ميلاً لتأجيج الصراعات، بدلاً من حلها.

الولايات المتحدة وكندا

سيتلقى المستثمرون الدفعة التالية من بيانات التضخم الأمريكية لشهر مارس، مع صدور مؤشر أسعار المنتجين الثلاثاء. وعلى غرار تقرير أسعار المستهلك، سيعكس مقياس تضخم مبيعات الجملة، ارتفاع أسعار الطاقة خلال الشهر الأول من حرب إيران.

ويتوقع الاقتصاديون أن يرتفع المؤشر 1.1 % مقارنة بالشهر السابق، وهو أكبر ارتفاع في 4 سنوات. وإلى جانب النفط الخام والديزل، قد يُظهر المؤشر أيضاً مدى سرعة انتقال اضطرابات إنتاج الشرق الأوسط إلى الولايات المتحدة، ومدى تأثيرها.

ويتضمن التقرير تغيّرات أسعار المواد المستخدمة في المراحل المبكرة من عملية الإنتاج، مثل المعادن والبلاستيك والمواد الكيميائية والأسمدة. كما قد تعكس تكاليف خدمات النقل تأثير ارتفاع أسعار الوقود.

ومن المتوقع أن يرتفع المؤشر الأساسي —الذي يستثني الطاقة والغذاء— بنسبة 0.4 % للشهر الثاني، ما يمدد فترة الضغوط التضخمية المرتفعة في أسعار الجملة، التي تعود إلى أواخر 2025.

وبعيداً عن مؤشر أسعار المنتجين، يتضمن جدول البيانات الاقتصادية المحدود تقريراً عن مبيعات المنازل القائمة لشهر مارس، والذي من المرجح أن يؤكد استمرار ضعف سوق الإسكان.

ويتوقع الاقتصاديون تغيراً طفيفاً في إغلاق الصفقات، التي تعكس في الغالب قرارات شراء اتُخذت قبل شهر أو شهرين. واقتربت معدلات الرهن العقاري من 6 % في أواخر فبراير، قبل أن ترتفع بقوة في مارس، عندما أخافت مخاوف التضخم سوق السندات.

وبالاتجاه شمالاً، ستوفر بيانات كندا لشهر مارس بشأن مبيعات المنازل القائمة ونشاط البناء الجديد، مؤشرات حول كيفية تعمق التردد لدى المشترين والمطورين، نتيجة صدمة الحرب مع إيران.

كما سيُراقب مؤشر اتحاد الأعمال المستقلة الكندي، بحثاً عن إشارات مبكرة حول تأثير قفزة أسعار النفط في المعنويات والاستثمار. وستساعد بيانات فبراير لمبيعات التصنيع ومبيعات الجملة وتدفقات الأوراق المالية الدولية، في استكمال صورة الاقتصاد قبل الحرب.

آسيا

تتجه الأنظار إلى الصين يوم الخميس، مع صدور بيانات يُتوقع أن تُظهر نمو الاقتصاد 4.8 % على أساس سنوي في الربع الأول، ضمن النطاق المستهدف لعام 2026، بين 4.5 % و5 %.

وستوضح بيانات مبيعات التجزئة، والإنتاج الصناعي، والاستثمار العقاري، لشهر مارس، المقرر صدورها في اليوم نفسه، الزخم قبل الربع الثاني، في وقت قد يؤدي تراجع الطلب العالمي بسبب صراع الشرق الأوسط، إلى إضعاف النشاط التجاري.

كما ستصدر ماليزيا وسنغافورة بيانات الناتج المحلي الإجمالي للربع الأول هذا الأسبوع. وتنشر أستراليا مؤشرين للثقة اليوم الثلاثاء.

وقد يعكس مؤشر ثقة الأعمال لشهر مارس تأثير حرب إيران بعد أن تحول المؤشر إلى المنطقة السلبية في فبراير. كما سيصدر مؤشر ثقة المستهلك.

وبعد يومين، تصدر أستراليا بيانات سوق العمل لشهر مارس، التي من المرجح أن تؤثر في توقعات قرار بنك الاحتياطي الأسترالي في 5 مايو. وسيكون التركيز على ما إذا كان نمو الوظائف سيظل قوياً نسبياً، بعد مكاسب قوية في فبراير.

أوروبا والشرق الأوسط وأفريقيا

يتجه معظم أعضاء مجلس محافظي البنك المركزي الأوروبي إلى واشنطن، لحضور اجتماعات صندوق النقد، حيث من المقرر أن تتحدث الرئيسة كريستين لاغارد، وكبير الاقتصاديين فيليب لاين، وعضوا المجلس التنفيذي إيزابيل شنابل وبييرو تشيبولوني.

وفي أوروبا، من المقرر صدور محاضر قرارات 19 مارس للبنك المركزي الأوروبي، والبنك الوطني السويسري، يوم الخميس، عندما أبقى البنكان أسعار الفائدة دون تغيير. وسيراقب المستثمرون ما إذا كانت التقارير تظهر ميلاً نحو رفع الفائدة، كما في فرانكفورت، أو نحو خفض تكاليف الاقتراض إلى المنطقة السلبية، كما في زيورخ.

وفي اليوم نفسه، من المرجح أن تُظهر قراءة الناتج المحلي الإجمالي الشهرية للمملكة المتحدة نمواً قدره 0.1 % فقط في فبراير— وهي آخر قراءة قبل ظهور تأثير حرب إيران في بيانات الإنتاج.

أمريكا اللاتينية

في الأرجنتين، من المرجح أن تؤكد بيانات أسعار المستهلكين لشهر مارس، يوم الثلاثاء، حدود استراتيجية الرئيس خافيير ميلي لمكافحة التضخم.

ويرى محللون شملهم استطلاع البنك المركزي، أن القراءة الشهرية قد تبلغ 3 % لأول مرة خلال عام، بينما تبقى القراءة السنوية فوق 30 %.

ومن شبه المؤكد، أن تُظهر بيانات الميزانية المقرر صدورها يوم الخميس، أن الأرجنتين حققت الهدف المالي لشهر مارس، المحدد في برنامجها مع صندوق النقد الدولي، في حين يواصل المؤشر القيادي لجامعة توركواتو دي تيلا التحرك صعوداً وهبوطاً.

تتجه الأنظار إلى مراجعات هبوطية مرتقبة في التوقعات الاقتصادية العالمية، في ظل تداعيات الحرب وارتفاع أسعار الطاقة، حيث دعت المديرة العامة لـ صندوق النقد الدولي كريستالينا غورغيفا إلى «ربط الأحزمة»، في إشارة لمرحلة أكثر صعوبة للاقتصاد العالمي.

وكانت التقديرات في بداية العام تشير إلى نمو عالمي 3.3% خلال 2026، مع تسجيل 2.1% في أمريكا و1.4% في منطقة اليورو، و5.4% في آسيا الناشئة، إلا أن تصاعد التوترات الجيوسياسية غيّر هذه التوقعات.

ويرى لودوفيك سوبران، كبير الاقتصاديين في شركة أليانز، أن الأشهر المقبلة ستكون حاسمة لقياس مدى قدرة الاقتصادات على الصمود، خاصة أن العديد منها كان يعاني من تباطؤ قبل اندلاع الأزمة.

في المقابل، تشير إيفا مانثي، من من ING، إلى أن الهدنة الحالية خففت من أسوأ السيناريوهات، لكنها لا تمثل تحولا حقيقيا ما لم تستقر تدفقات الطاقة، خصوصا عبر الممرات الحيوية.

ووفق تحليل بلومبرغ إيكونوميكس، انتقلت صدمة الاقتصاد العالمي من الرسوم الجمركية في العام الماضي إلى أسعار النفط هذا العام، ما يعكس تغير طبيعة المخاطر المؤثرة في الأسواق.

ويُجمع المحللون على أن استمرار أي اضطراب في إمدادات الطاقة، خاصة عبر مضيق هرمز، سيبقي الأسعار مرتفعة، ما يضغط على النمو العالمي ويغذي موجات التضخم.

وتترقب الأسواق صدور بيانات اقتصادية رئيسية من عدة دول، تشمل النمو في الصين والمملكة المتحدة، إضافة إلى معدلات التضخم في اقتصادات ناشئة مثل الهند ونيجيريا والأرجنتين، ما سيوفر مؤشرات أوضح حول اتجاه الاقتصاد العالمي في المرحلة المقبلة.

Advertisements

قد تقرأ أيضا