ابوظبي - ياسر ابراهيم - الأربعاء 15 أبريل 2026 12:06 صباحاً - يشهد مسار الذكاء الاصطناعي ضمن برنامج «خبراء الإمارات» نقلة نوعية في إعداد الكفاءات الوطنية، عبر برنامج تدريبي متكامل، يهدف إلى تحويل الذكاء الاصطناعي من مفهوم تقني إلى أداة عملية لإدارة الاقتصاد وصنع القرار داخل المؤسسات، بما يتماشى مع الاستراتيجية الوطنية للذكاء الاصطناعي 2031.
ويعتمد البرنامج على منهجية تطبيقية متقدمة، تقوم على 7 وحدات دراسية متخصصة، إضافة إلى مشروعات تخرج تعد محوراً رئيسياً للمسار، حيث يبدأ المشاركون منذ اليوم الأول في تطوير أفكار وحلول عملية قابلة للتطبيق داخل القطاعات الحيوية في الدولة، بإشراف نخبة من الخبراء والموجهين.
وتنفرد «حال الخليج» بنشر تفاصيل حول آلية عمل البرنامج، الذي تنطلق نسخته الأولى في شهر يونيو المقبل، عقب استكمال عملية اختيار 25 مشاركاً نهائياً، وفق معايير دقيقة تقيس الجدارة والمهارات القيادية والقدرة على تطوير أفكار قابلة للتطبيق، تسهم في إحداث تحولات ملموسة.
مشروعات التخرج
تشكل مشروعات التخرج محوراً أساسياً في مسار الذكاء الاصطناعي ضمن برنامج «خبراء الإمارات»، حيث يبدأ المشاركون منذ اليوم الأول في تطوير أفكار ابتكارية، وتحويلها إلى نماذج عملية قابلة للتطبيق، تستهدف تقديم حلول واقعية للتحديات التي تواجه قطاعات الدولة الحيوية، وذلك بإشراف نخبة من الموجهين المتخصصين في الجوانب التقنية والقيادية وصنع القرار، بما ينسجم مع الأولويات الوطنية.
وأكد خالد النعيمي، متحدث باسم البرنامج، أن مشروعات التخرج تمثل العنصر الأبرز في المسار، كونها تعكس قدرة المشاركين على تحويل الأفكار إلى مشاريع قابلة للتنفيذ والقياس، مشيراً إلى أن البرنامج يتجاوز الجانب النظري، ليصل إلى بناء حلول عملية ذات أثر مباشر داخل القطاعات المستهدفة.
وأوضح أن المسار يتضمن 7 وحدات دراسية متكاملة، تهدف إلى بناء قدرات وطنية متخصصة في الذكاء الاصطناعي، تبدأ بأساسيات التقنية ومكوناتها، مروراً بتطبيقاتها داخل المؤسسات، ووصولاً إلى استراتيجيات الاستثمار والقيادة والتواصل المؤثر، بما يعزز صناعة القرار المبني على المعرفة.
وأضاف أن الوحدة الأولى تركز على أساسيات الذكاء الاصطناعي وبنيته التقنية، فيما تربط الوحدة الثانية بين المعرفة والتطبيق العملي داخل المؤسسات، بينما تعزز الوحدة الثالثة مهارات التحليل وصنع القرار، وتركز الرابعة على تحويل القدرات التقنية إلى مشاريع استثمارية مستدامة.
وأشار إلى أن الوحدة الخامسة تعنى بمهارات التواصل المهني والإعلامي، في حين تعمل السادسة على إعداد المشاركين لقيادة التحول المؤسسي في بيئات سريعة التغير، بينما تمثل الوحدة السابعة مشروعات التخرج، التي تعكس الجاهزية النهائية للمشاركين لتحمل المسؤوليات الوطنية.
وحدات دراسية
وأكد فيصل الهاوي، متحدث باسم برنامج «خبراء الإمارات.. مسار الذكاء الاصطناعي»، أن الوحدات الدراسية في البرنامج صُممت وفق أسس علمية ومنهجية لا تقتصر على نقل المعرفة التقنية، بل تركز على تمكين المشاركين من تطبيق أفضل الممارسات الدولية في الذكاء الاصطناعي، وتطوير حلول مستدامة ذات أثر مباشر على القطاعات الوطنية الحيوية.
وأوضح أن البرنامج لا يكتفي بجودة المحتوى الأكاديمي، بل يتضمن محاور متقدمة تشمل تطوير المهارات القيادية، وتعزيز قدرات اتخاذ القرار المبني على المعرفة، ونشر الحلول التكنولوجية المتقدمة بحسب طبيعة كل قطاع مشيراً إلى دمج المشاركين في 25 قطاعاً حيوياً لتعزيز التنافسية، وبناء قاعدة بشرية متخصصة.
وأضاف أن البرنامج يربط بين الحكومة والقطاع الخاص والمؤسسات الأكاديمية والجهات الدولية، من خلال نموذج تعلم قائم على التطبيق والتوجيه، بما يضمن تسريع تبني تقنيات الذكاء الاصطناعي داخل المؤسسات وتحويلها إلى أثر عملي ملموس، يلبي احتياجات كل قطاع.
وأشار إلى أن الرحلات الدراسية الدولية تمثل أحد المكونات الأساسية في البرنامج، حيث تتيح للمشاركين فرصة التفاعل المباشر مع منظومات عالمية رائدة في الذكاء الاصطناعي، والاطلاع على نماذج تطبيقية متقدمة، وأطر حوكمة حديثة.
وأكد أن هذه الرحلات ليست مجرد زيارات تعريفية، بل تجارب تعليمية موجهة، تستهدف مجالات محددة مثل النماذج المتقدمة، والذكاء الاصطناعي المسؤول، والحكومة الرقمية، وتنفيذ المشاريع، بما يمكن المشاركين من مقارنة التجارب العالمية بالأولويات الوطنية، والاستفادة منها في تطوير حلول مبتكرة.
إرشاد استراتيجي
ولا يقتصر برنامج «خبراء الإمارات.. مسار الذكاء الاصطناعي» على وضع الأطر العلمية والتطبيقية التقليدية، بل يتجاوز ذلك ليشكل نموذجاً متكاملاً لنقل الخبرة، وتقديم الدعم، بما يسهم في تحويل القدرات البشرية إلى منظومة عمل فعّالة ومترابطة.
وتمثل منظومة التوجيه في البرنامج إحدى الركائز الأساسية، حيث تقوم على مبدأ، مفاده أن التعامل مع تعقيدات الذكاء الاصطناعي يتطلب الاستفادة من الخبرات القيادية والتقنية المتراكمة، لذلك يحصل كل مشارك على دعم متكامل عبر مستويين من الإرشاد منذ بداية البرنامج وحتى تقديم مشروع التخرج.
وقالت ميرة سلطان، المتحدثة باسم البرنامج، إن عملية التوجيه تسهم في تطوير الرؤى المرتبطة بالقطاعات الوطنية المستهدفة، وتعزيز المهارات القيادية والشخصية، إلى جانب الإشراف المباشر على تنفيذ مشروعات التخرج وبناء شبكات العلاقات المهنية للمشاركين.
وأوضحت أن منظومة التوجيه تتكون من مستويين رئيسيين؛ الأول هو الإرشاد الاستراتيجي الوطني، الذي يضم وزراء ورؤساء تنفيذيين وقيادات حكومية وخاصة، ويهدف إلى تقديم الرؤية العامة والتوجيه الاستراتيجي للمشاركين، بينما يتمثل المستوى الثاني في القادة التقنيين المتخصصين في الذكاء الاصطناعي، الذين يقدمون دعماً عملياً مباشراً.
