حال المال والاقتصاد

دبي لا تهتز.. تحوّل التقلبات إلى فرص ذهبية في سوق العقارات

دبي لا تهتز.. تحوّل التقلبات إلى فرص ذهبية في سوق العقارات

ابوظبي - ياسر ابراهيم - الأربعاء 15 أبريل 2026 12:06 صباحاً - 83 % من المعاملات غير ممولة بالرهن العقاري

44 % من مكاتب إدارة الثروات العائلية تخطط لزيادة استثماراتها

رسّخت دبي مكانتها خياراً استثمارياً عقارياً جذاباً، بغض النظر عن توترات المنطقة، فبينما تتغير الديناميكيات العالمية، يظل المنطق الأساسي للمحفظة العقارية القوية ثابتاً، وأكدت الإمارة قدرتها على تحويل التقلبات والتحديات إلى فرص ذهبية في سوق العقارات.

وتشترك أنجح المحافظ العقارية، التي تنشئها مكاتب إدارة الثروات العائلية، وصناديق الثروة السيادية، والأفراد ذوو الملاءة المالية العالية، في بنية مشتركة ومتنوعة، تضم أصولاً مستقرة ومدرة للدخل، وتبنى على أساس أفق زمني يمتد لعقود، وليس وفقاً لدورات الأخبار الأسبوعية، حيث أثبتت هذه المحافظ الاستثمارية جدارتها خلال كل فترات التوترات الجيوسياسية، وتقلبات العملات، واضطرابات السوق التي واجهها المستثمرون خلال نصف القرن الماضي.

ولا يعتمد نجاح الاستثمار العقاري طويل الأجل على تجنب حالة عدم اليقين، بل على فهمها جيداً بما يكفي لاتخاذ قرارات واثقة عندما يتردد الآخرون، لتحقيق عوائد تفوق السوق على المدى الطويل باستمرار وذلك من خلال فهم الدورات الاقتصادية، والالتزام بتوقيت دقيق، وممارسة قدر من التفكير المخالف للتيار السائد. وهذا ينطبق اليوم كما كان دائماً.

جائحة كوفيد

ويكفي أن ننظر إلى تاريخ سوق دبي لنرى صحة هذا السلوك فعندما ضربت جائحة كوفيد19 عام 2020، تراجعت أسعار العقارات، ومعنويات المستثمرين، وتراجع العديد منهم، بينما حصد المستثمرون في هذا التوقيت الثمار لاحقاً، خلال أحد أقوى انتعاشات سوق العقارات المسجلة على الإطلاق في مدينة عالمية كبرى.

وبحلول عام 2021، نمت أحجام المعاملات بأكثر من 66% مقارنة بالعام السابق وبحلول عام 2022، ارتفعت الأسعار في المناطق الرئيسية بنسبة 30% أو أكثر وحقق الذين اشتروا خلال 2020 واحتفظوا باستثماراتهم خلال فترة عدم اليقين بعضاً من أقوى العوائد في تاريخ سوق العقارات.

وهذا ليس نمطاً معزولاً، بل سمة ثابتة لسلوك سوق دبي، حيث يستوعب الاضطرابات، ويتوقف مؤقتاً، ثم ينطلق مجدداً، وفي دورة عام 2008، انخفضت الأسعار بشكل ملحوظ قبل أن تتعافى تماماً بحلول عام 2013 وتصل إلى مستويات قياسية، وهو المسار نفسه الذي تتبعه الأسواق، تقلبات قصيرة الأجل، تليها انتعاش هيكلي ونمو.

وما يجعل هذا الأمر بالغ الأهمية اليوم هو ما يدعم هيكل السوق الذي لا يهتز فنحو 83% من معاملات العقارات السكنية في دبي غير ممولة برهن عقاري. هذا يعني أنها مدفوعة برأس المال لا بالائتمان، وهذا فرق جوهري فالأسواق التي تعتمد على الائتمان تواجه عمليات بيع قسرية، وتصحيحات متتالية، وانتعاشات مطولة عند تدهور المعنويات.

أما الأسواق التي تعتمد على رأس المال فتشهد فترات توقف، لا انهيارات. وبالنسبة لرأس المال الصبور، فإن فترات التوقف هي بداية تحقيق المكاسب الأكثر استدامة.

استمرارية السياسات

ويعزز الإطار المؤسسي هذا التوجه، إذ توفر أجندة دبي الاقتصادية D33 واستراتيجية القطاع العقاري 2033 بنية واضحة وممولة ومدعومة حكوميا لتحقيق نمو طويل الأجل وهذه التزامات صريحة بمضاعفة مساهمة القطاع في الناتج المحلي الإجمالي، وتحسين الشفافية، والحفاظ على الظروف الجاذبة لرؤوس الأموال العالمية، هذا النوع من استمرارية السياسات لا يتلاشى خلال فترات التوتر الإقليمي، بل هو ما يحمي السوق من آثارها.

وفي بيئات عدم اليقين، عادة ما يحقق المستثمرون الذين يرتكزون في قراراتهم على الطلب المستدام بدلاً من تقلبات السوق قصيرة الأجل، والذين ينفذون استراتيجياتهم بانضباط بدلاً من التسرع في رد الفعل، النجاح. دبي، بسوقها القائم على الأسهم واستقرار سياساتها على المدى الطويل، هي السوق الأمثل لهذا المبدأ.

نقطة انطلاق

والهدف ليس تركيز جميع الأصول في منطقة واحدة، بل إن الأسس المتينة في دبي توفر نقطة انطلاق آمنة للتوسع في أسواق دولية أوسع.

ويعد التنويع الدولي في قطاع العقارات وسيلة للمستثمرين لتحقيق عوائد متنوعة، والاستفادة من تقلبات العملات، والوصول إلى أسواق تعمل وفق دورات مختلفة، وبناء بنية متينة قادرة على الصمود في جميع الظروف.

ويُعتبر تحقيق هذا المستوى من الاستقرار بالغ الأهمية، نظراً للإطار الزمني الذي تتراوح فيه قيمة الأصول العقارية بين 5 و 10 سنوات، والتغيرات الكبيرة التي يشهدها النظام العالمي حالياً.

لطالما أدرك مستثمرو دول مجلس التعاون الخليجي أهمية استثمار رؤوس أموالهم في أسواق ناضجة ومستقرة خارج المنطقة.

وتشير التقارير إلى أن 44% من مكاتب إدارة الثروات العائلية على مستوى العالم تخطط لزيادة استثماراتها العقارية، مع التركيز على التنويع الجغرافي. وستزول الضجة الحالية، لكن السؤال هو: هل بنيت محفظتك الاستثمارية للاستثمار طويل الأمد، أم فقط للاستثمار في فترات الرخاء؟.

Advertisements

قد تقرأ أيضا