حال المال والاقتصاد

الإمارات تسجل انتقالاً تاريخياً نحو النضج الاقتصادي الشامل

الإمارات تسجل انتقالاً تاريخياً نحو النضج الاقتصادي الشامل

ابوظبي - ياسر ابراهيم - السبت 18 أبريل 2026 03:55 مساءً - أكدت شركة «كروي» Crowe العالمية، في تقرير تحليلي شامل حول المشهد الاقتصادي للإمارات خلال 2026، أن الدولة نجحت في إتمام انتقال تاريخي وحاسم من مرحلة الانتعاش التي تلت الجائحة إلى عصر النضج الاقتصادي المستدام والشامل.

وأوضح خبراء الشركة في التقرير أن الإصلاحات الهيكلية العميقة التي انطلقت قبل عقد من الزمان قد نضجت الآن، ما أفرز استقراراً على المستوى المؤسسي أسهم في إعادة تسريع مسارات النمو لتتجاوز المعدلات العالمية بوضوح، مع توقعات بنمو الناتج المحلي الإجمالي الحقيقي بنسبة 5.3% لعام 2026، ما يمثل تفوقاً على إجماع التوقعات الإقليمية لدول الخليج بمقدار 100 نقطة أساس.

ويرصد التقرير اعتماد الدولة على نموذج «نمو ثنائي المحرك»، حيث يوفر القطاع غير الهيدروكربوني زخماً ثابتاً عالي السرعة، في حين يتوسع قطاع الطاقة بما يتوافق مع استراتيجيات إنتاج «أوبك+» المراجعة.

وبحسب التقرير، نجح الاقتصاد الإماراتي في الانفصال التدريجي عن دورات التقلبات الحادة المرتبطة تاريخياً بأسواق الطاقة، فرغم أن قطاع الهيدروكربونات يظل ركيزة مالية حيوية بتوسع متوقع بين 6.5% و8.1%، إلا أن القطاع غير النفطي قد ثبت أقدامه كمحرك أول للتوظيف والابتكار والطلب المحلي، وهو ما أكدته تقارير البنك الدولي التي وضعت كأداء متميز إقليمياً وفي مصاف الأسواق الناشئة والاقتصادات النامية.

وعلى صعيد السياسة النقدية، تشير الشركة إلى أن انضباط التضخم يعد أحد أهم عوامل الجاذبية لرؤوس الأموال الدولية، حيث من المتوقع أن يستقر التضخم في الإمارات بين 1.6% و2.0% خلال 2026، وهي نسبة منخفضة جداً مقارنة بالتوقعات العالمية لصندوق النقد الدولي التي تبلغ 3.7%.

وفي ظل ربط الدرهم بالدولار، يحافظ المصرف المركزي على سياسة نقدية متوازنة مع توقعات بتيسير إضافي في أسعار الفائدة بمقدار 50 إلى 60 نقطة أساس بحلول نهاية العام، ما يعزز الإقراض المحلي في قطاعات العقارات والتصنيع ويخلق تأثيراً يشبه «الملاذ الآمن» لتدفقات البنوك الدولية.

وفيما يخص أسواق رأس المال، يؤكد التقرير أن 2026 يمثل عام «العودة الكبرى»، فبعد هدوء نسبي في 2025 شهد جمع 1.1 مليار دولار، تشير التوقعات إلى موجة طرح أولية ضخمة تشمل ما بين 9 إلى 12 شركة في أسواق أبوظبي ودبي خلال النصف الأول وحده، مع التركيز على قطاعات الطيران والخدمات اللوجستية والمرافق.

ويتزامن ذلك مع طفرة في رأس المال الاستثماري في المنطقة، حيث استحوذت الإمارات على نصيب الأسد من تمويلات بلغت 3.8 مليارات دولار، مع نمو هائل بنسبة 82 % في «الجولات التمويلية الضخمة»، حيث تقود التكنولوجيا المالية المشهد بنسبة 34%، يليه الذكاء الاصطناعي بنسبة 22%، ثم تكنولوجيا المناخ والرعاية الصحية.

وأشار التقرير إلى أن بلوغ هدف التريليون دولار في التجارة غير النفطية يعد الإشارة الأقوى على امتلاك الإمارات قاعدة صناعية تنافسية عالمياً، فمع وجود فائض مالي ناتج عن إعادة تسارع إنتاج الهيدروكربونات، تمتلك الدولة السيولة اللازمة لتمويل أهدافها الطموحة في الحياد المناخي والذكاء الاصطناعي، ما يجعلها اليوم الركيزة الأساسية لتوزيع رؤوس الأموال بين الشرق والغرب بفضل اليقين التنظيمي والابتكار المتسارع.

ويختتم التقرير بالتحليل الاستراتيجي لنضج «المركز المتعدد»، موضحاً أن المواءمة بين استراتيجيات التجارة والطاقة والتحول الرقمي خلقت نموذج نمو ذاتي التعزيز، ومقاوماً للصدمات الخارجية.

Advertisements

قد تقرأ أيضا