ابوظبي - ياسر ابراهيم - الجمعة 24 أبريل 2026 12:25 صباحاً - كشف فريق بحثي من العلماء، عن وجود خزان هائل من الصهارة البركانية تحت منطقة توسكانا الإيطالية، في اكتشاف علمي مهم يسلط الضوء على أنظمة جيولوجية عميقة يمكن أن تبقى مخفية دون أي مؤشرات سطحية.
وجاء هذا الاكتشاف نتيجة استخدام تقنية متقدمة تعرف باسم "التصوير المقطعي للضوضاء الزلزالية" والتي تعتمد على رصد الاهتزازات الطبيعية الدقيقة في الأرض الناتجة عن الأمواج البحرية والرياح والنشاط البشري، بهدف رسم صورة دقيقة لباطن القشرة الأرضية.
وتمكن الباحثون من جامعات ومؤسسات علمية، من بينها جامعة جنيف، والمعهد الوطني للجيوفيزياء والبراكين، والمعهد الإيطالي لعلوم الأرض والموارد، من تحديد خزان ضخم من السوائل البركانية يقدر حجمه بنحو 6000 كيلومتر مكعب، يقع على عمق يتراوح بين 8 و15 كيلومتراً تحت سطح الأرض.
ويعد هذا الاكتشاف من بين أكبر التكوينات الصهارية المكتشفة في القارة الأوروبية، ويشبه في حجمه أنظمة بركانية عملاقة معروفة مثل يلوستون في الولايات المتحدة، إلا أنه لا يظهر أي نشاط سطحي مباشر يدل على وجوده.
وأوضح الباحث الرئيسي في الدراسة، البروفيسور ماتيو لوبي، أن المنطقة المعروفة بنشاطها الحراري الجوفي لم يكن يعتقد أنها تحتوي على هذا الحجم الهائل من الصهارة، مشيراً إلى أن الخزان المكتشف لا يشكل خطراً حالياً، لكنه يعكس ديناميكيات جيولوجية عميقة ومعقدة.
ويظهر البحث أن حركة الموجات الزلزالية داخل القشرة الأرضية تصبح أبطأ عند مرورها عبر مواد منصهرة، ما أتاح للعلماء تحديد مواقع الصهارة بدقة عالية، عبر استخدام نحو 60 جهاز رصد زلزالي في المنطقة، وبناء نموذج ثلاثي الأبعاد لبنية باطن الأرض.
ولا يقتصر أهمية هذا الاكتشاف على الجانب العلمي فحسب، بل يمتد إلى تطبيقات عملية مهمة، إذ يمكن أن يسهم في تسريع عمليات استكشاف مصادر الطاقة الحرارية الأرضية، بالإضافة إلى المساعدة في تحديد مواقع معادن استراتيجية مثل الليثيوم والعناصر الأرضية النادرة، المستخدمة في صناعة بطاريات السيارات الكهربائية والتقنيات الحديثة.
عصرا محوريا
وأكد الباحثون أن تقنيات التصوير الزلزالي الحديثة تمثل أداة منخفضة التكلفة وسريعة لرسم خرائط دقيقة لباطن الأرض، ما يجعلها عنصراً محورياً في دعم التحول نحو الطاقة النظيفة واستكشاف الموارد المستقبلية.
