حال الإمارات

المزارع الإماراتي يوظّف التقنيات لإنتاج مستدام

المزارع الإماراتي يوظّف التقنيات لإنتاج مستدام

ابوظبي - ياسر ابراهيم - الجمعة 24 أبريل 2026 12:06 صباحاً - كشف محمد سعيد النعيمي، وكيل وزارة التغير المناخي والبيئة، أن الإنتاج الزراعي المحلي يشهد اليوم تحولاً ملموساً في طبيعة المنتجات الزراعية، حيث لم يعد الإنتاج مقتصراً على المحاصيل التقليدية أو الموسمية، بل أصبح هناك تنوع كبير يشمل محاصيل كان توافرها يعتمد سابقاً على الاستيراد من خارج الدولة ومنها الخضراوات والفواكه، كما أن بعض هذه المنتجات باتت تزرع في الدولة وتتوافر على رفوف البيع خارج موسمها الطبيعي، وهو ما يعكس حجم التطور في استخدام التقنيات الحديثة وكفاءة المزارع الإماراتي في توظيفها لتحقيق إنتاج مستدام على مدار فترات أطول.

وأوضح أن الزراعة الذكية باتت السبيل للتغلب على التحديات المرتبطة بندرة المياه وطبيعة التربة في الدولة، مشيراً إلى أن ما يشهده القطاع من تطور في التقنيات الزراعية، مثل الزراعة الذكية والأنظمة الحديثة، أسهم بشكل مباشر في إطالة الموسم الزراعي، فبعد أن كان يقتصر على الربع الأول من كل عام، أصبح يمتد اليوم إلى 5 أو 6 أشهر لدى المزارعين الأفراد، بينما وصلت بعض الشركات إلى الإنتاج على مدار العام، لافتاً إلى أن الوزارة تعمل مع الشركاء والمزارعين على مواصلة هذا التوسع، بحيث يتم رفع مدة الموسم الزراعي للأفراد إلى 6 أو 7 أشهر، بما يعزز من استقرار الإنتاج المحلي ويقرب من تحقيق مستهدفات الدولة في الأمن الغذائي والاستدامة.

وأشار إلى أن الوزارة تعمل على تمكين المزارعين لتبني مفهوم «التصنيع الغذائي»، وهو توجه يهدف إلى الانتقال من مجرد الإنتاج إلى تقديم منتجات ذات قيمة مضافة، سواء من حيث الجودة أو طريقة العرض أو سلاسل الإمداد، مؤكداً أن هذا التحول يسهم في رفع العائد على المزارع بنسبة لا تقل عن 25%، ويعزز من تنافسية المنتج المحلي في الأسواق.

نموذج متكامل

وفي السياق ذاته ذكر النعيمي أن النسخة الثانية من المؤتمر والمعرض الزراعي الإماراتي 2026 والذي تستضيفه مدينة العين حتى 26 من الشهر الجاري ركز على الانتقال من مرحلة التأسيس للمزارعين إلى مرحلة التمكين والتوسع النوعي، بحيث لا تقتصر الجهود على عرض المنتجات أو إبراز المبادرات، بل تمتد لتقديم نموذج متكامل يعكس تطور القطاع الزراعي في الدولة، لافتاً إلى أنه تم تخصيص مسارات جديدة، من بينها مسار لمربي الحلال، باعتباره أحد المسارات الحيوية التي تم استهدافها بشكل مباشر، لما يمثله من أهمية في دعم الإنتاج المحلي وتعزيز استدامة الثروة الحيوانية وربطها بمنظومة الأمن الغذائي بشكل أشمل.

كما تم تخصيص مسار للزراعة المجتمعية، انطلاقاً من أن الأمن الغذائي لا يتحقق فقط عبر المشاريع الكبرى، بل يبدأ من وعي المجتمع ومشاركته الفاعلة، لذلك كان حضور الأسرة في هذه النسخة أكثر وضوحاً وتأثيراً، في إطار السعي إلى ترسيخ مفهوم الزراعة كأسلوب حياة وليس مجرد نشاط موسمي.

وأشار إلى أنه ضمن المسارات الجديدة تم تخصيص مسار للمرأة وإبراز دورها ليس كشريك فقط، بل كعنصر قيادي في تطوير القطاع الزراعي، حيث تم تخصيص مساحة خاصة لها تسلط الضوء على إسهاماتها وتجاربها، رغم حضورها الأصيل في مختلف مجالات العمل الزراعي.

كما تم استحداث مسار للأطفال الصغار، صمم بعناية ليخاطب الأجيال الجديدة، بهدف بناء علاقة مبكرة بينهم وبين الأرض، وتعريفهم بكيفية إنتاج الغذاء، والتحديات المرتبطة بالمياه والتربة، ودور التكنولوجيا في تجاوز هذه التحديات، مؤكداً أن هذه المعرفة تمثل استثماراً طويل الأمد في بناء جيل واعٍ ومسؤول تجاه موارده.

Advertisements

قد تقرأ أيضا