حال المال والاقتصاد

المدير التنفيذي لمؤسسة دبي للتنمية الاقتصادية لـ«حال الخليج»:دبي نموذج راسخ تحول التحديات إلى فرص تدعم تنافسيتها العالمية

المدير التنفيذي لمؤسسة دبي للتنمية الاقتصادية لـ«حال الخليج»:دبي نموذج راسخ تحول التحديات إلى فرص تدعم تنافسيتها العالمية

ابوظبي - ياسر ابراهيم - الاثنين 18 مايو 2026 03:21 مساءً - - طموح دبي بأن تكون ضمن أفضل ثلاث مدن عالمية ليس مجرد رؤية عامة بل هدف استراتيجي

- الواقع يؤكد أن المستثمرين لا ينسحبون من دبي بل يواصلون تعزيز حضورهم والتزامهم طويل الأمد بالسوق

- المؤشرات خلال الربع الأول من العام الجاري تعكس استمرار الزخم بثقة واستقرار

176 مبيعات القطاع العقاري في الربع الأول بنمو سنوي 23% عبر 48 ألف صفقة

20 ألف مستثمر جديد استقطبهم سوق دبي المالي في 3 أشهر 79% منهم من خارج الدولة

643 مشروعاً للاستثمار الأجنبي المباشر استقطبتهم دبي في النصف الأول 2025 تضعها في الصدارة العالمية

10 طروحات عامة في دبي جمعت 44 مليار درهم منذ 2022 مع طلبات اكتتاب تجاوزت 1.1 تريليون درهم

أكد هادي بدري، المدير التنفيذي لمؤسسة دبي للتنمية الاقتصادية، ذراع التنمية الاقتصادية لدائرة الاقتصاد والسياحة بدبي، أن الإمارة تعد نموذجاً راسخاً نجح في تحويل التحديات والمتغيرات إلى فرص تدعم تنافسيتها ومكانتها العالمية.

وقال في حوار مع «حال الخليج» على هامش مشاركته في مؤتمر معهد ميلكن الدولي 2026 والذي أقيم مؤخراً في لوس أنجلوس، إن توجيهات القيادة الرشيدة والمرونة العالية وسرعة الاستجابة التي أبدتها دبي أسهمت في مواجهة التحديات بكفاءة عالية وهو ما يعزز ثقة المستثمرين ويوفّر بيئة مثالية تضمن استمرارية الأعمال واستقرارها على المدى الطويل.

وأكد أن طموح دبي بأن تكون ضمن أفضل ثلاث مدن عالمية للعيش والعمل والاستثمار والزيارة ليس مجرد رؤية عامة، بل هدف استراتيجي واضح تدعمه سياسات ومبادرات ومشاريع تحولية يجري تنفيذها بوتيرة متسارعة، وأن ما يتم رصده عبر التواصل مع المستثمرين العالميين هو أن حالة عدم اليقين لا تدفعهم إلى الانسحاب من الأسواق، بل إلى إعادة موازنة استراتيجياتهم الاستثمارية وتقييم الفرص وفقاً لمعادلات المخاطر والعوائد، وأن تركيزهم يكون على الأسواق التي تتمتع بالموثوقية، ووضوح الأطر التنظيمية، والقدرة على الاستجابة السريعة، وهو ما يتجلى في دبي.

وشدد على أنه عندما تواجه الأسواق تحديات أو متغيرات استثنائية، فإن دبي لا تكتفي بالرسائل التطمينية، بل تتحرك عملياً عبر السياسات الاقتصادية، والأطر التنظيمية، وأدوات دعم السيولة، ومواصلة تطوير بيئة الأعمال، بما يعكس نموذجاً قائماً على الشراكة الحقيقية مع المستثمرين والقطاع الخاص. وقد تحرّكت دبي بسرعة لتقديم استجابة عملية وفعّالة عبر حزمة تسهيلات اقتصادية بقيمة مليار درهم، إلى جانب تفعيل أدوات دعم السيولة، وتسهيل الإجراءات المرتبطة بالإقامة وبيئة الأعمال. ويعكس ذلك نموذج حوكمة يتميز بالكفاءة والمرونة، ويقلص الفجوة بين صناعة القرار وسرعة تنفيذه على أرض الواقع. وفيما يلي نص الحوار:

* كيف ترى الأداء الاقتصادي لدبي خلال المرحلة الراهنة؟

- ما يهمنا في المقام الأول هو ما تعكسه المؤشرات والبيانات الفعلية، وليس بعض الروايات الإعلامية التي قد تفتقر إلى الدقة أو السياق الكامل. والواقع يؤكد بوضوح أن المستثمرين لا ينسحبون من دبي، بل يواصلون تعزيز حضورهم والتزامهم طويل الأمد بالسوق، مدفوعين بثقتهم في متانة الاقتصاد وقدرته المستمرة على النمو.

ومن المهم التمييز بين الاضطرابات المؤقتة والأزمات الهيكلية. فما نشهده اليوم يعد تطوراً استثنائياً يحمل تأثيراً مباشراً على المشهد الإقليمي، لكنه لا يمس الركائز الأساسية التي قامت عليها قوة دبي الاقتصادية، والمتمثلة في الانفتاح، والارتباط بالأسواق العالمية، ومرونة السياسات، وسرعة التنفيذ، وكفاءة الاستجابة. وهذا يختلف جذرياً عن أزمات كبرى مثل الأزمة المالية العالمية في 2008 أو جائحة «كوفيد-19»، اللتين شكلتا اختباراً مباشراً لأسس الاقتصاد العالمي بأكمله.

أما على مستوى الأداء الاقتصادي، فإنّ مؤشرات الربع الأول 2026 تعكس استمرار الزخم بثقة واستقرار. فقد سجل القطاع العقاري في دبي مبيعات بقيمة 176 مليار درهم، بنمو سنوي 23% عبر 48 ألف صفقة. كما استقطب سوق دبي المالي خلال تلك الفترة أكثر من 20 ألف مستثمر جديد، علماً بأن 79% منهم من خارج الدولة، في مؤشر واضح على استمرار جاذبية السوق وثقة المستثمرين الدوليين.

وعلى امتداد العقود الماضية، طُرحت تساؤلات مماثلة في كل مرحلة شهد فيها العالم أو المنطقة ظروفاً استثنائية. وفي كل مرّة، أثبتت دبي قدرتها على التعافي السريع، والتكيّف بكفاءة، والخروج من التحدّيات بزخم أكبر. وأصبح ذلك نموذجاً راسخاً يعكس قدرة دبي على تحويل التحدّيات والمتغيّرات إلى فرص تدعم تنافسيتها ومكانتها العالمية.

منافسة

* كيف تقيّمون مشهد المستثمرين العالميين في الوقت الراهن؟ وما الذي يميز دبي في ظل المنافسة على استقطاب رؤوس الأموال والمواهب؟

- ما نرصده اليوم من خلال تواصلنا مع المستثمرين العالميين هو أن حالة عدم اليقين لا تدفعهم إلى الانسحاب من الأسواق، بل إلى إعادة موازنة استراتيجياتهم الاستثمارية وتقييم الفرص وفقاً لمعادلات المخاطر والعوائد. وفي ظل هذا التحوّل، نشهد نهجاً أكثر انتقائية في الاستثمارات، يركز على الأسواق التي تتمتع بالموثوقية، ووضوح الأطر التنظيمية، والقدرة على الاستجابة السريعة. وفي هذا السياق، تبرز دبي كإحدى أكثر الوجهات العالمية جاهزية وقدرة على استقطاب رؤوس الأموال النوعية.

وما يميز دبي اليوم هو قدرتها على توسيع مسارات الوصول إلى الفرص الاقتصادية والاستثمارية، في وقت تتجه فيه العديد من الأسواق نحو مزيد من التعقيد أو التقييد. فالإمارة توفر منظومة متكاملة تشمل الملكية الأجنبية الكاملة في معظم القطاعات، وأنظمة إقامة وتأشيرات طويلة الأمد، بما في ذلك الإقامة الذهبية وتأشيرات المستثمرين وأصحاب المواهب، إلى جانب شبكة واسعة من اتفاقيات تجنب الازدواج الضريبي مع أكثر من 140 دولة، من بينها 16 دولة ضمن مجموعة العشرين. وهذه العناصر لا تمثل مجرد مزايا تنظيمية، بل تشكّل بنية قانونية واقتصادية متقدّمة تعزّز مستويات الثقة والوضوح والاستقرار لدى المستثمرين.

وعند الحديث مع المستثمرين والمؤسسات الدولية، تتكرّر ثلاثة عوامل رئيسية باعتبارها الأكثر أهمية في البيئة الحالية: القدرة على التنبؤ، وسرعة التنفيذ، ووضوح السياسات. وهذه العوامل أصبحت اليوم من أبرز محدّدات الجاذبية الاستثمارية عالمياً. ومن هذا المنطلق، تحرّكت دبي بسرعة لتقديم استجابة عملية وفعّالة عبر حزمة تسهيلات اقتصادية بقيمة مليار درهم، إلى جانب تفعيل أدوات دعم السيولة، وتسهيل الإجراءات المرتبطة بالإقامة وبيئة الأعمال. ويعكس ذلك نموذج حوكمة يتميّز بالكفاءة والمرونة، ويقلّص الفجوة بين صناعة القرار وسرعة تنفيذه على أرض الواقع.

خيارات

* ما الخيارات الرئيسية في نموذج دبي الاقتصادي التي مكنت الإمارة من التعامل مع الاضطرابات المتكررة؟

- عندما تُبنى المنظومة الاقتصادية على أسس متينة تضمن لها الاستمرارية والقدرة على التكيف، ولهذا، فإنها لا تكتفي بالصمود خلال التحديات، بل تواصل النمو والتوسع بثقة واستقرار. وما نشهده اليوم من استقرار في الأسواق، واستمرار تدفق رؤوس الأموال، واستدامة حركة التجارة والأعمال، ليس أمراً عابراً، بل نتيجة مباشرة لنموذج اقتصادي متكامل رسخته دبي على مدى عقود.

فمنذ وقت مبكر، اتخذت دبي خياراً استراتيجياً واضحاً يقوم على تنويع اقتصادها وعدم الاعتماد على قطاع واحد كمحرّك رئيسي للنمو. واليوم، ترتكز المنظومة الاقتصادية للإمارة على قاعدة واسعة ومتنوعة تشمل التجارة، والخدمات المالية، والسياحة، والخدمات اللوجستية، والعقارات، والتكنولوجيا، وغيرها من القطاعات الحيوية. وتمنح هذه المنظومة دبي قدرة عالية على امتصاص الصدمات والمتغيرات، بحيث تستطيع القطاعات الأخرى الحفاظ على الزخم الاقتصادي ومواصلة النمو حتى في حال تعرض أحد القطاعات لضغوط مؤقتة.

ويعد الاستثمار طويل الأمد في البنية التحتية أحد أبرز عناصر قوة هذا النموذج واستدامته. فقد سجّل مطار دبي الدولي في 2025 حركة تجاوزت 95.2 مليون مسافر عبر أكثر من 240 وجهة حول العالم، بما يعكس مكانة دبي كمركز عالمي رئيسي لحركة السفر والتجارة. وفي الوقت ذاته، يمثّل مشروع مطار آل مكتوم الدولي باستثمارات تصل إلى 128 مليار درهم وطاقة استيعابية مستهدفة تبلغ 260 مليون مسافر، رؤية استراتيجية تستند إلى الاستعداد المبكر للطلب المستقبلي وتعزيز القدرة التنافسية طويلة الأمد للإمارة.

وفي قطاع الموانئ والخدمات اللوجستية، يواصل ميناء جبل علي تعزيز موقعه كمركز تجاري عالمي من خلال ارتباطه بأكثر من 150 ميناءً دولياً، فيما تتيح دبي الوصول الجوي إلى ما يقارب 3 مليارات مستهلك في منطقة الشرق الأوسط وأفريقيا وجنوب آسيا خلال أربع ساعات فقط، وهو ما يعزّز مكانتها كبوابة رئيسية للأسواق الإقليمية والعالمية.

ولا تكتمل عناصر هذا النموذج بدون الاستثمار في الإنسان والمواهب. فقد أسهمت الإقامة الذهبية وبرامج الإقامة طويلة الأمد في توفير مستويات أعلى من الاستقرار والوضوح للمستثمرين ورواد الأعمال وأصحاب المهارات العالية وعائلاتهم، بما يعزز جاذبية دبي كوجهة مفضلة للعيش والعمل والاستثمار على المدى الطويل. ومع مستهدفات خطة دبي الحضرية 2040 الرامية إلى رفع عدد سكان الإمارة من 3.3 مليون نسمة إلى 7.8 ملايين نسمة، تواصل دبي بناء نموذج نمو مستدام قائم على الطلب الحقيقي والاستثمار طويل الأمد، وليس على فترات قصيرة المدى.

ظروف إقليمية

* كيف اختبرت الظروف الإقليمية الراهنة أجندة دبي الاقتصادية؟

- لم توضع أجندة دبي الاقتصادية D33 لمواكبة الظروف المواتية فقط، بل وضعت لتقود مسيرة النمو والتحول الاقتصادي في مختلف الظروف والمتغيرات. فالوجهة تبقى ثابتة، حتى عندما تتغيّر المعطيات المحيطة.

وترتكز الأجندة على أكثر من 100 مشروع تحوّلي تهدف إلى مضاعفة حجم اقتصاد دبي بحلول 2033، وترسيخ مكانة الإمارة ضمن أفضل ثلاث مدن عالمية للعيش والعمل والاستثمار. فضلاً عن أن هذه الأجندة لا تمثل برنامجاً حكومياً تقليدياً يعمل بمعزل عن السوق، بل تشكل منصّة اقتصادية متكاملة يشارك القطاع الخاص في صياغتها وتنفيذها.

واليوم، تواصل الشركات متعدّدة الجنسيات اختيار دبي مقراً إقليمياً وعالمياً لأعمالها، فيما تنشط صناديق الاستثمار الخاصة ورأس المال الجريء ضمن منظومة اقتصادية وتشريعية متقدمة، إلى جانب تزايد أعداد الشركات الناشئة التي تتخذ من دبي منصة للانطلاق والتوسع نحو الأسواق الإقليمية والعالمية. كما تستند دبي إلى سجل قوي في التنفيذ وتحويل الرؤى إلى نتائج ملموسة. فالإمارة لا تكتفي بإطلاق المستهدفات والخطط، بل تمتلك القدرة المؤسسية والبنية التنظيمية التي تمكّنها من تنفيذها بكفاءة وسرعة. والأهداف الاستراتيجية تبقى واضحة وثابتة: مضاعفة حجم الاقتصاد، وترسيخ مكانة دبي ضمن أفضل ثلاث مدن عالمية، وتعزيز موقعها كمركز عالمي للمواهب والاستثمار والأعمال. أما أدوات التنفيذ ومسارات الوصول إلى هذه الأهداف، فهي تتطوّر باستمرار بما ينسجم مع المتغيّرات الاقتصادية العالمية. وهذا تحديداً ما ميّز دبي على الدوام: وضوح وثبات في الرؤية، ومرونة عالية في آليات التنفيذ والتكيف مع التحولات.

إنجازات

* لماذا يرى المستثمر العالمي في دبي شريكاً طويل الأمد؟

- لا يقتصر السؤال على ما تقوم به دبي اليوم، بل يمتد إلى قدرتها على الحفاظ على الزخم وتعزيز تنافسيتها خلال المرحلة المقبلة. وفي هذا السياق، هناك مؤشران رئيسيان يستحقان المتابعة باعتبارهما من أوضح المقاييس المرتبطة بثقة المستثمرين واستدامة النمو.

المؤشر الأول يتمثل في مسار الاستثمار الأجنبي المباشر، الذي يعد من أبرز المؤشرات على مستوى الثقة المؤسسية وجاذبية البيئة الاستثمارية. ويبرز أداء النصف الأول 2025 هذا المسار، مع تصدّر دبي مدن العالم في استقطاب مشاريع الاستثمار الأجنبي المباشر الجديدة بواقع 643 مشروعاً، لتحافظ على مكانتها كمركز عالمي رائد للاستثمار الأجنبي المباشر للمرة الثامنة على التوالي، كما نجحت دبي باستقطاب 40.4 مليار درهم من رأس مال مشاريع الاستثمار الأجنبي المباشر. وإذا واصلت دبي الحفاظ على هذا الأداء أو تعزيزه رغم المتغيّرات والتقلبات الإقليمية، فإنّ ذلك يعكس ميزة هيكلية مستدامة، وليس مجرد استفادة ظرفية مرتبطة بدورات السوق قصيرة الأجل.

أما المؤشر الثاني، فيتمثل في عمق أسواق المال ومستوى النشاط المرتبط بالطروحات والإدراجات الجديدة. فمنذ 2022، شهدت دبي 10 طروحات عامة جمعت نحو 44 مليار درهم، مع طلبات اكتتاب تجاوزت 1.1 تريليون درهم، في دلالة واضحة على قوة الطلب وثقة المستثمرين المحليين والدوليين. وعندما تتزايد المشاركة الأجنبية خلال فترات التقلب وعدم اليقين، فإنّ ذلك يؤكد التحول الذي شهدته دبي من سوق إقليمية إلى منصة عالمية لرأس المال والاستثمار.

أما فيما يتعلق بمفهوم الشراكة، فيجب التمييز بين مفهوم أن يكون السوق مستفيداً مؤقتاً من تدفقات رؤوس الأموال، وبين أن يتحول إلى شريك استراتيجي طويل الأمد للمستثمرين. فالمستفيد يلتقط الفرص العابرة، بينما الشريك هو البيئة التي يختار المستثمر أن يرسّخ فيها عملياته، ورأس ماله، وقراراته المستقبلية. ودبي لا تسعى فقط إلى جذب المستثمرين، بل إلى بناء شراكات طويلة الأمد معهم، انطلاقاً من رؤية تقوم على المصالح المشتركة وتوفير بيئة تشغيلية مستقرة، ومنفتحة، وسريعة النمو.

وعندما تواجه الأسواق تحديات أو متغيرات استثنائية، فإن دبي لا تكتفي بالرسائل التطمينية، بل تتحرك عملياً عبر السياسات الاقتصادية، والأطر التنظيمية، وأدوات دعم السيولة، ومواصلة تطوير بيئة الأعمال، بما يعكس نموذجاً قائماً على الشراكة الحقيقية مع المستثمرين والقطاع الخاص.

العالم ودبي

* عندما تنظرون خمس أو عشر سنوات إلى الأمام وبعد أن تكون هذه المرحلة خلفنا.. كيف تريدون أن يرى العالم دبي؟

- نود أن تُرى دبي باعتبارها نموذجاً اقتصادياً وتنموياً أثبت مجدداً قدرته على الأداء بكفاءة في أوقات التحديات، وليس فقط خلال فترات الاستقرار والازدهار. وعندما تتجاوز المنطقة هذه المرحلة، نطمح أن يكون الانطباع السائد لدى مجتمع الاستثمار العالمي أن دبي التزمت بما وعدت به، فقد أكدت قدرتها على الصمود وأثبتت ذلك عملياً، وأعلنت استمرارها في تحقيق النمو فواصلت تقدمها بثبات. فهذه هي السمعة التي تُبنى على النتائج والموثوقية، وهي ما يحوّل الثقة إلى شراكات طويلة الأمد.

كما نواصل جهودنا لتكون دبي إحدى أكثر المنصات العالمية موثوقية لبناء المستقبل، ليس فقط كمركز لاستقطاب رؤوس الأموال، بل كبيئة متكاملة تمنح المستثمرين والشركات الثقة لتوظيف استثماراتهم، وتأسيس أعمالهم، واتخاذ قرارات استراتيجية طويلة المدى. فطموح دبي بأن تكون ضمن أفضل ثلاث مدن عالمية للعيش والعمل والاستثمار والزيارة ليس مجرد رؤية عامة، بل هدف استراتيجي واضح تدعمه سياسات ومبادرات ومشاريع تحولية يجري تنفيذها بوتيرة متسارعة.

وفي عالم يشهد تزايداً في الانقسامات والتحديات الجيوسياسية، تتعاظم أهمية المدن القادرة على الحفاظ على انفتاحها وحياديتها الاقتصادية وموثوقيتها العالمية. ومن هذا المنطلق، نثق بأنّ دبي ستُرى كجسر يربط بين الشرق والغرب، وبين الشمال والجنوب، ليس فقط من الناحية الجغرافية، بل أيضاً اقتصادياً وفكرياً وتجارياً. وهذا الدور، باعتبار دبي منصة عالمية موثوقة للتجارة والاستثمار واستقطاب المواهب وتبادل المعرفة والأفكار، سيزداد أهمية خلال السنوات المقبلة.

وفي نهاية المطاف، ما يميز دبي ليس غياب التحديات أو التقلبات، بل قدرتها المستمرة على التكيف السريع، والتحرك بكفاءة، وتحويل المتغيرات إلى فرص للنمو والتقدم. وهذه الروح القائمة على المرونة والطموح وسرعة الإنجاز هي التي صنعت المكانة العالمية التي تتمتع بها دبي اليوم، وستظل المحرك الأساسي لمسيرتها خلال المرحلة المقبلة.

Advertisements

قد تقرأ أيضا