ابوظبي - ياسر ابراهيم - السبت 20 يونيو 2026 10:36 مساءً - بعد عشر سنوات على استفتاء 23 يونيو 2016، الذي أفضى إلى خروج المملكة المتحدة من الاتحاد الأوروبي في يناير 2020، كيف بات وضع البلاد بالأرقام على صعيد الهجرة والتجارة والاقتصاد، المواضيع الثلاثة، التي كانت محورية في الحملة من أجل بريكست؟
الهجرة
وعد أنصار بريكست باستعادة السيطرة على حدود بريطانيا مع الخروج من نظام حرية التنقل داخل التكتل، وإن كانت الهجرة من داخل الاتحاد الأوروبي تراجعت منذ ذلك الحين إلا أن الهجرة من خارجه ازدادت بشكل كبير، فبين 2012 و2016 كان مواطنو دول التكتل يشكلون ما بين 74 و81 % من العدد الإجمالي الصافي للمهاجرين في المملكة المتحدة، بمعدل 250 ألف مهاجر في السنة خلال تلك الفترة، بحسب المكتب الوطني للإحصاءات.
في المقابل كان صافي الهجرة الوافدة من خارج الاتحاد ضعيفاً نسبياً، إذ تراوح ما بين 61 و90 ألف مهاجر في السنة.
وبعد الاستفتاء تراجع صافي عدد المهاجرين الوافدين من الاتحاد من 253 ألفاً عام 2016 إلى 70 ألفاً في 2020. في المقابل ازداد صافي الهجرة من خارج التكتل من 90 ألفاً عام 2016 إلى 186 ألفاً عام 2019، قبل أن يتراجع مجدداً إلى 101 ألف في 2020 خلال أزمة وباء «كوفيد».
وتصاعد هذا التوجه اعتباراً من العام 2021 مع دخول قوانين الهجرة الجديدة حيز التنفيذ في المملكة المتحدة، فوصل صافي عدد المهاجرين من خارج الاتحاد إلى مليون شخص عام 2023، فيما بات صافي الهجرة من الاتحاد سلبياً مع تخطي عدد الرعايا الأوروبيين المغادرين عدد الوافدين منهم.
وسجلت بريطانيا منذ ذلك الحين تراجعاً في العدد الإجمالي الصافي للمهاجرين ليصل إلى 308 آلاف عام 2025، جميعهم من خارج الاتحاد الأوروبي.
وشكل رحيل البولنديين العنصر الرئيسي في تراجع عدد المهاجرين الأوروبيين، وقد دفعهم الازدهار الاقتصادي في بلدهم الأم للعودة.
الاقتصاد
كان أنصار بريكست يؤكدون أن الخروج من الاتحاد الأوروبي لن يؤثر على وضع الاقتصاد البريطاني، فيما حذر معارضوه من أن الخروج من السوق المشتركة سيتسبب بأزمة.
وتشير أرقام الناتج الداخلي الإجمالي الصادرة عن منظمة التعاون والتنمية في الميدان الاقتصادي إلى أن الاقتصاد البريطاني تبع بصورة عامة مسار الاقتصادات المتطورة الأخرى خلال السنوات الأولى التي تلت الاستفتاء، غير أنه سجل تراجعاً تدريجياً بالنسبة للولايات المتحدة وكندا اعتباراً من العام 2020.
وكان الأداء الاقتصادي للمملكة المتحدة أدنى بقليل من الاتحاد الأوروبي بعد الاستفتاء، وكانت عواقب الوباء أشد عليها من الدول الأوروبية المجاورة،
إلا أن التعافي الذي أعقب ذلك كان أقوى في المملكة المتحدة، إذ كان نمو الناتج المحلي الإجمالي أقوى في بريطانيا منه في الاتحاد الأوروبي مباشرة بعد خروجها من السوق المشتركة عام 2021، لكنها عادت وسجلت تراجعاً طفيفاً بالمقارنة مع أوروبا في 2023 و2024 و2025.
التجارة
كان أنصار الانفصال يؤكدون أن بريكست سيسمح للمملكة المتحدة بزيادة مبادلاتها التجارية مع باقي العالم، فيما كان معارضوه يعتبرون أن قطع علاقاتها مع سوقها الرئيسية سيقود إلى كارثة.
والواقع أن صادرات السلع إلى الاتحاد الأوروبي تراجعت من 205 مليارات جنيه استرليني عام 2016، وفق البيانات المعدّلة بحسب بالتضخم، إلى 185 مليار جنيه استرليني (245 مليار دولار) عام 2025، بالرغم من انتعاشة وجيزة بعد الجائحة.
وخلال الفترة نفسها لم تتراجع واردات السلع القادمة من الاتحاد الأوروبي إلا بشكل طفيف، ما أدى إلى تفاقم العجز التجاري للمملكة المتحدة تجاه الاتحاد الأوروبي على مستوى السلع، ليرتفع من 113 مليار جنيه استرليني إلى حوالي 140 ملياراً، وفق بيانات المكتب الوطني للإحصاءات.
ولم تتمكن بريطانيا من التعويض عن هذا العجز بصادراتها من السلع إلى الدول غير الأعضاء في الاتحاد الأوروبي، إذ بقيت مستقرة بين 2016 و2025.
وفي المقابل حققت بريطانيا نمواً قوياً على صعيد صادرات الخدمات إلى جميع أنحاء العالم، ونتج عن ذلك ارتفاع في صادراتها الإجمالية من 765 مليار جنيه استرليني إلى 908 مليارات جنيه استرليني خلال الفترة ذاتها،
غير أن الواردات الإجمالية ازدادت بنسبة أعلى، ما رفع العجز في الميزان التجاري البريطاني إلى حوالى 65 مليار جنيه استرليني عام 2025، بزيادة 3 مليارات عن العام 2016.
