ابوظبي - ياسر ابراهيم - الأحد 21 يونيو 2026 05:21 مساءً - تراجع صندوق غلوبال إكس لليثيوم وتقنيات البطاريات بنسبة 1.11 % خلال جلسة التداول الأخيرة، ليستقر سعره قرب مستوى 82.15 دولاراً، بعدما افتتح التداولات دون مستوى إغلاقه السابق البالغ 83.07 دولاراً، واستمر في التراجع التدريجي على مدار الجلسة، مروراً باستقرار مؤقت قرب 82.40 دولاراً قبل أن تدفعه موجة بيع جديدة نحو حاجز 82 دولاراً.
ورغم هذا الضعف اليومي يظل الأداء العام للصندوق إيجابياً بشكل لافت؛ إذ يسجل مكاسب بلغت 24.70 % منذ بداية عام 2026، و28.42 % خلال الأشهر الستة الماضية، فيما لا يزال محققاً ارتفاعاً بنسبة 0.80 % خلال آخر خمسة أيام تداول، و0.59 % على مدى الشهر الأخير، أما على المدى الأبعد فيبرز الأداء التاريخي للصندوق بوضوح، حيث يصل العائد السنوي إلى 126.56 %، فيما تبلغ المكاسب التراكمية 20.33 % خلال خمس سنوات، لترتفع إلى مستوى لافت قدره 226.12 % على مدى عقد كامل من التداول — وهو ما يضع تراجع الجلسة الأخيرة في إطار تصحيح محدود ضمن مسار نمو أوسع وأكثر استقراراً.
وتكشف بيانات حديثة أن أسهم الشركات المرتبطة بصناعة الليثيوم احتفظت بجزء كبير من مكاسبها خلال عام 2026، في مقابل أداء أضعف لشركات تعدين الذهب والفضة، التي بدأت العام بمكاسب قوية قبل أن تتراجع لاحقاً إلى مستويات قريبة من الاستقرار أو إلى المنطقة السلبية، وفق رسم بياني مقارن أعده المحلل أوليفر جروب يُظهر استمرار تفوق قطاع الليثيوم ومعادن البطاريات على مجموعات تعدين منافسة.
ويبرز عامل جديد بدأ يدخل بقوة على معادلة الطلب العالمي على الليثيوم، يتمثل في التوسع المتسارع لمراكز بيانات الذكاء الاصطناعي، التي باتت تشكل مصدر طلب إضافياً وغير تقليدي على البطاريات، فهذه المنشآت الضخمة تحتاج إلى أنظمة طاقة احتياطية، لضمان استمرارية الخدمة خلال أي انقطاع في شبكات الكهرباء، وتعتمد بشكل خاص على أنظمة تخزين الطاقة بالبطاريات لتغطية الفجوة الزمنية الحرجة بين لحظة انقطاع التيار، وبدء تشغيل المولدات الاحتياطية.
ومع دخول المزيد من منشآت الحوسبة المعتمدة على الذكاء الاصطناعي حيز التشغيل تتزايد التوقعات بارتفاع الطلب على سعات البطاريات لأغراض إدارة الطاقة والاستمرارية التشغيلية، لينضم هذا الطلب إلى مصادر الاستهلاك التقليدية الأخرى المتمثلة في السيارات الكهربائية، وأنظمة تخزين الطاقة واسعة النطاق.
وفي السياق ذاته تشير مواد استثمارية صادرة عن شركة وولف كابيتال إلى احتمال تجاوز الطلب الأيريكي على الليثيوم للإمدادات المحلية بأكثر من 600 ألف طن مكافئ من كربونات الليثيوم بحلول عام 2034، مع توقعات بارتفاع أسعار كربونات الليثيوم حتى عام 2027 نتيجة نمو الطلب بوتيرة أسرع من وتيرة الإنتاج المحلي المعلن عنها حالياً، وبينما تشير التقديرات إلى أن إنتاج أمريكا الشمالية قد يشهد ارتفاعاً خلال العقد المقبل فإن الفجوة بين الطلب المتنامي والإمدادات المتاحة قد تتسع في الوقت نفسه، تبعاً لعوامل متشابكة تشمل وتيرة تطوير المناجم الجديدة، وقدرات معالجة الخام، وتوفر التمويل اللازم للمشروعات، وجداول الحصول على التراخيص، إضافة إلى التطورات المستقبلية المحتملة في تقنيات تصنيع البطاريات. ويزداد المشهد تعقيداً مع توسع الطلب على البطاريات ليتجاوز قطاع سيارات الركاب التقليدي، ليشمل قطاعات تخزين الكهرباء وأنظمة الطاقة التجارية، وحلول الدعم الاحتياطي لمراكز البيانات.
وبهذا تدخل أسهم الليثيوم النصف الثاني من عام 2026 محكومة بعاملين متعارضين في توقيتهما لكن متكاملين في أثرهما طويل المدى: تقلبات سعرية قصيرة الأجل تعكسها حركة التداول اليومية، مقابل توقعات متماسكة بارتفاع الاستهلاك العالمي مدفوعة بتقاطع ثلاثة قطاعات رئيسية هي النقل الكهربائي، وتخزين الطاقة، والبنية التحتية الرقمية القائمة على الذكاء الاصطناعي، وحتى الآن لم ينجح التراجع اليومي للصندوق في محو مكاسبه الواسعة المتراكمة، فيما تواصل أسهم الليثيوم ومعادن البطاريات تفوقها على عدة قطاعات تعدين أخرى كانت قد بدأت العام بزخم مماثل.
