ابوظبي - ياسر ابراهيم - الخميس 2 يوليو 2026 03:06 مساءً - مع اقتراب احتفالات عيد الاستقلال الأميركي في الرابع من يوليو، وهو الموسم الذي تتصاعد فيه رائحة الشواء في الحدائق والساحات، يواجه ملايين الأميركيين مفاجأة غير سارة على موائدهم، إذ أصبحت تكلفة إعداد شطيرة البرغر أعلى من أي وقت مضى، بعد أن قفزت أسعار لحوم الأبقار إلى مستويات قياسية.
وبحسب أحدث بيانات بنك الاحتياطي الفيدرالي في سانت لويس، ارتفع متوسط سعر رطل اللحم البقري المفروم إلى 6.725 دولارات حتى نهاية مايو، وهو أعلى مستوى يتم تسجيله على الإطلاق، في ظل استمرار الضغوط التي تعانيها صناعة تربية الماشية في الولايات المتحدة.
ولا تبدو هذه الزيادة مؤقتة، إذ يتوقع خبراء أن تستمر الأسعار المرتفعة طوال فصل الصيف، مع استمرار العوامل التي تقلص أعداد الأبقار وتحد من المعروض في الأسواق.
يعود السبب الرئيسي وراء هذه القفزة إلى سنوات من موجات الجفاف التي ضربت مناطق واسعة من الولايات المتحدة، ما أدى إلى تراجع المراعي الطبيعية وارتفاع تكاليف الأعلاف، الأمر الذي دفع العديد من مربي الماشية إلى تقليص قطعانهم أو بيع جزء منها لتخفيف الخسائر.
ورغم تحسن الظروف المناخية في بعض الولايات، فإن إعادة بناء القطيع عملية تستغرق سنوات، إذ تحتاج الأبقار إلى وقت طويل للتكاثر والوصول إلى مرحلة الإنتاج، وهو ما يبقي الإمدادات محدودة ويواصل الضغط على الأسعار.
الدودة الحلزونية
ولم يكد القطاع يبدأ في التعافي حتى واجه تهديداً جديداً مع عودة انتشار ذبابة الدودة الحلزونية، وهي آفة طفيلية خطيرة تهاجم الماشية وتتسبب في خسائر كبيرة، ما دفع السلطات الزراعية إلى تشديد إجراءات الرقابة على حركة الحيوانات واتخاذ تدابير احترازية للحد من انتشارها.
ويخشى المنتجون من أن يؤدي تفشي هذه الآفة إلى تأخير جهود إعادة تنمية قطعان الأبقار، وبالتالي استمرار نقص الإمدادات لفترة أطول.
وقال براين إيرنست، كبير الاقتصاديين المتخصصين في البروتينات الحيوانية لدى مؤسسة التمويل الزراعي CoBank" " لا تزال لحوم الأبقار تتصدر قائمة الأطعمة المفضلة للشواء مع اقتراب عيد الاستقلال، لكن المستهلكين يواجهون أسعاراً أعلى بكثير مقارنة بالعام الماضي."
وأضاف أن الطلب القوي على لحوم الأبقار، بالتزامن مع محدودية المعروض، يبقي الأسعار عند مستويات مرتفعة رغم الضغوط التي تواجه ميزانيات الأسر الأميركية.
خيارات أقل تكلفة
أمام هذه الزيادات، بدأ كثير من المستهلكين في الاتجاه إلى خيارات أقل تكلفة، مثل الدجاج أو لحوم اخرى، بينما يلجأ آخرون إلى شراء كميات أقل أو الاستفادة من العروض الترويجية في المتاجر الكبرى.
ويرى محللون أن استمرار الأسعار القياسية قد يدفع المزيد من الأسر إلى تغيير عاداتها الغذائية خلال موسم الصيف، الذي يُعد عادةً ذروة استهلاك البرغر واللحوم المشوية.
ويشير خبراء القطاع إلى أن انخفاض أعداد الأبقار في الولايات المتحدة، الذي وصل إلى أدنى مستوياته منذ عقود، يعني أن عودة الأسعار إلى مستوياتها السابقة لن تكون سريعة، حتى إذا تحسنت الظروف المناخية وتراجعت المخاطر الصحية.
وبذلك، يبدو أن البرغر، الذي طالما كان رمزاً للوجبات الأميركية السريعة واحتفالات الرابع من يوليو، أصبح هذا العام مثالاً جديداً على تأثير التغيرات المناخية والأوبئة الزراعية واختلال سلاسل الإمداد في أسعار الغذاء، لتتحول وجبة الشواء التقليدية إلى عبء إضافي على ميزانيات ملايين الأسر الأميركية.
