حال المال والاقتصاد

أونكتاد: الإمارات الأولى إقليمياً وبين العشرة الكبار عالمياً للاستثمار الأجنبي

أونكتاد: الإمارات الأولى إقليمياً وبين العشرة الكبار عالمياً للاستثمار الأجنبي

ابوظبي - ياسر ابراهيم - الثلاثاء 7 يوليو 2026 08:36 مساءً - حافظت على مكانتها ضمن أكبر 10 وجهات عالمية لاستقطاب الاستثمار الأجنبي المباشر في 2025، لتسجل تدفقات واردة بلغت 48 مليار دولار، وفق تقرير الاستثمار العالمي 2026 الصادر حديثاً عن مؤتمر الأمم المتحدة للتجارة والتنمية (أونكتاد)، في أحدث مؤشر على صمود الجاذبية الاستثمارية الإماراتية أمام موجة التوترات الجيوسياسية.

وجاءت الإمارات في المرتبة التاسعة بين أكبر الدول المستقبِلة للاستثمار الأجنبي المباشر عالمياً، معززة تفوقها على مستوى منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا، إذ سجلت تدفقاتها الواردة ارتفاعاً من 46 مليار دولار في عام 2024 إلى 48 مليار في 2025. وتبرز هذه الأرقام في ضوء ضعف الأداء العام لكثير من الاقتصادات النامية، حيث لم تتجاوز نسبة نمو إجمالي تدفقات الدول النامية 2% لتستقر عند 901 مليار دولار.

وتنتمي الإمارات إلى نادٍ ضيق من الاقتصادات النامية المرتفعة الدخل التي تستأثر وحدها، إلى جانب سنغافورة وهونج كونج، بغالبية إجمالي التدفقات الاستثمارية الموجهة إلى الدول الآسيوية النامية، ما يكشف التمركز المتصاعد لرأس المال الدولي في البيئات الاستثمارية الأكثر استقراراً وجاهزية مؤسسية وبنية تحتية.

قوة استثمارية مصدرة

ولم تقتصر مكانة الإمارات على استقطاب رؤوس الأموال، بل رسخ التقرير حضورها أيضاً بوصفها مصدراً فاعلاً للاستثمارات العابرة للحدود. فقد حلت ضمن قائمة أكبر 20 دولة مصدرة للاستثمار الأجنبي المباشر عالمياً في 2025، بـ39 مليار في 2025.

وكشف التقرير أن الإمارات استأثرت بنحو 9% من إجمالي الاستثمارات الصادرة في البنية التحتية الرقمية والذكاء الاصطناعي بين عامي 2020 و2025، مع إعلان مشاريع ضخمة في أوروبا والولايات المتحدة. وفي أبرز هذه التوجهات أعلنت شركة MGX الإماراتية عن مشروع بقيمة 43 مليار دولار لإنشاء مجمع بيانات وذكاء اصطناعي في فرنسا، في واحدة من أضخم صفقات الاستثمار الأجنبي المباشر على مستوى العالم خلال العام الماضي.

إقليمياً

وعلى المستوى الإقليمي ارتفعت تدفقات الاستثمار الأجنبي المباشر الواردة إلى منطقة غرب آسيا من 92 مليار دولار في 2024 إلى ما يقارب 111 مليار دولار في 2025، مدفوعة بالأداء القوي لاقتصادات الخليج.

وأشار التقرير إلى أن الإمارات والسعودية سجلتا نمواً ملحوظاً في تدفقاتهما الواردة، تبعاً لاستراتيجيات التنويع الاقتصادي ومشاريع البنية التحتية والطاقة، كما شهدت قطر ارتفاعاً لافتاً في تدفقاتها من 460 مليون دولار إلى 3 مليارات، مدعومة باستثمارات في قطاعات الكيماويات والطاقة وخدمات الاتصالات، غير أن التقرير نبّه إلى أن التوترات الجيوسياسية المتصاعدة في المنطقة قد تُلقي بظلالها على تنفيذ المشاريع المعلنة وتزيد مخاطر الانكفاء الاستثماري في قطاعات الطاقة والنقل والخدمات اللوجستية.

عالمياً

وعلى الصعيد العالمي ارتفعت تدفقات الاستثمار الأجنبي المباشر بنسبة 6% لتبلغ 1.6 تريليون دولار في 2025، إلا أن هذا النمو الظاهري يخفي تفاوتات حادة بين الدول والمناطق. فقد تركز الارتفاع بصورة رئيسية في الاقتصادات المتقدمة التي سجلت نمواً بنسبة 11% لتصل تدفقاتها إلى 723 مليار دولار، بينما واصلت الولايات المتحدة صدارتها بتدفقات مستقرة عند 277 مليار دولار.

واحتلت الولايات المتحدة الأمريكية الصدارة في استقطاب الاستثمار الأجنبي المباشر بإجمالي 277 مليار دولار، وسنغافورة ثانية بـ151 مليار دولار، وهونج كونج ثالثة بـ116 مليار دولار، والصين رابعة بـ105 مليارات دولار، والبرازيل خامسة بـ77 مليار دولار، والمملكة المتحدة سادسة بـ75 مليار دولار، وألمانيا سابعة بـ74 مليار دولار، وكندا ثامنة بـ67 مليار دولار، والإمارات تاسعة بـ48 مليار دولار، والمكسيك في المرتبة العاشرة بـ41 مليار دولار.

وشهدت الاقتصادات النامية نمواً هامشياً لم يتجاوز 2%، وإن برزت استثناءات لافتة كالهند التي حققت قفزة بنسبة 44% لتصل تدفقاتها إلى 39 مليار دولار.

وعلى صعيد القطاعات هيمنت مشاريع البنية التحتية الرقمية ومراكز البيانات المرتبطة بطفرة الذكاء الاصطناعي على المشهد الاستثماري العالمي، فيما تراجعت مشاريع التصنيع والطاقة المتجددة في مناطق عدة جراء قلق المستثمرين من التقلبات التجارية وقيود التعريفات الجمركية.

وحذر تقرير أونكتاد من أن توقعات عام 2026 ومنظورها المستقبلي تظل رهينة مخاطر التوترات الجيوسياسية في منطقة الشرق الأوسط، وعدم اليقين المستمر في السياسات التجارية، وارتفاع تكاليف التمويل.

Advertisements

قد تقرأ أيضا