حال المال والاقتصاد

من سيول إلى ناسداك.. كيف أصبحت «إس كيه هاينكس» شركة الرقائق التي تراهن على مستقبل الذكاء الاصطناعي؟

من سيول إلى ناسداك.. كيف أصبحت «إس كيه هاينكس» شركة الرقائق التي تراهن على مستقبل الذكاء الاصطناعي؟

ابوظبي - ياسر ابراهيم - السبت 11 يوليو 2026 12:21 صباحاً - لم تعد شركة إس كيه هاينكس (SK Hynix) مجرد ثاني أكبر منتج لرقائق الذاكرة في العالم، بل تحولت إلى أحد أبرز المستفيدين من طفرة الذكاء الاصطناعي العالمية، بعدما قفزت قيمتها السوقية إلى نحو تريليون دولار، مدفوعة بالطلب غير المسبوق على رقائق الذاكرة المتطورة المستخدمة في تشغيل نماذج الذكاء الاصطناعي.

ومع بدء تداول إيصالات الإيداع الأمريكية للشركة في بورصة ناسداك، تدخل الشركة الكورية الجنوبية للمرة الأولى أسواق المال الأمريكية، في خطوة تستهدف توسيع قاعدة المستثمرين وجمع مليارات الدولارات لتمويل أكبر خطة توسع في تاريخها.

رهان على طفرة الذكاء الاصطناعي

شهد سهم الشركة ارتفاعاً تجاوز 700% خلال العام الماضي، مع تحول رقائق ذاكرة النطاق الترددي العالي (HBM) إلى العنصر الأكثر أهمية في مراكز بيانات الذكاء الاصطناعي.

وتعد هذه الرقائق القلب النابض لوحدات معالجة الرسومات التي تنتجها إنفيديا وإيه إم دي، إذ توفر سرعات نقل بيانات هائلة يحتاج إليها تشغيل نماذج الذكاء الاصطناعي التوليدي.

وتشير تقديرات شركات الأبحاث إلى أن «إس كيه هاينكس» تستحوذ على أكثر من نصف سوق رقائق HBM عالمياً، ما منحها أفضلية واضحة أمام منافسيها، وفي مقدمتهم سامسونغ ومايكرون.

لماذا الإدراج في ناسداك؟

اختارت الشركة الإدراج في الولايات المتحدة للاستفادة من أكبر قاعدة للمستثمرين في العالم، ولتقليص فجوة التقييم مع الشركات الأمريكية.

وطرحت الشركة إيصالات إيداع أمريكية جمعت من خلالها نحو 29 مليار دولار، سيتم توجيهها إلى التوسع في المصانع، وزيادة الطاقة الإنتاجية، وتمويل التقنيات الجديدة الخاصة برقائق الذكاء الاصطناعي.

ويرى محللون أن الإدراج يمنح المستثمر الأمريكي فرصة مباشرة للاستثمار في أكبر موردي ذاكرة الذكاء الاصطناعي، بدلاً من الاكتفاء بالشركات الأمريكية.

شريك استراتيجي لإنفيديا

العلاقة مع إنفيديا تعد أحد أهم عوامل قوة الشركة، ففي يونيو الماضي، أعلن الرئيس التنفيذي لإنفيديا جنسن هوانغ عن توسيع الشراكة مع الشركة الكورية لسنوات عدة، في ظل اعتماد معظم معالجات الذكاء الاصطناعي المتقدمة على رقائق HBM التي تنتجها.

وتعتمد شركات التكنولوجيا العملاقة على هذه الرقائق لتشغيل مراكز البيانات الضخمة التي تستضيف تطبيقات الذكاء الاصطناعي، وهو ما جعل الطلب يفوق الطاقة الإنتاجية الحالية للسوق.

توسع بمئات المليارات

تستثمر الشركة بقوة لتلبية الطلب المتوقع خلال السنوات المقبلة، وتبني أول مصنع لها في الولايات المتحدة باستثمارات تبلغ 4 مليارات دولار في ولاية إنديانا، والمتخصص في تقنيات التغليف المتقدم للرقائق، وهو عنصر أساسي في تصنيع رقائق HBM، كما تتوقع الحصول على حوافز حكومية أمريكية تتجاوز مليار دولار بين منح وقروض ضمن قانون الرقائق الأمريكي.

وفي كوريا الجنوبية، تنفذ الشركة مشروعاً عملاقاً لتوسعة مصانعها تصل استثماراته إلى نحو 720 مليار دولار، يشمل مجمعاً صناعياً ضخماً في يونغين ومرافق جديدة في تشونغجو، إلى جانب استثمارات بمليارات الدولارات في معدات الطباعة الضوئية المتقدمة من شركة ASML الهولندية.

أرقام مالية قياسية

تعكس النتائج المالية حجم التحول الذي تعيشه الشركة، فقد ارتفعت الإيرادات من نحو 22 مليار دولار في 2023 إلى ما يقارب 65 مليار دولار في 2025، بينما تتوقع تقديرات المحللين أن تتجاوز 230 مليار دولار خلال 2026 إذا استمر الطلب القوي على رقائق الذكاء الاصطناعي.

وتأتي أكثر من ثلاثة أرباع إيرادات الشركة من منتجات ذاكرة الوصول العشوائي، وعلى رأسها رقائق HBM، إضافة إلى نشاطها في رقائق NAND Flash المستخدمة في وحدات التخزين.

تاريخ طويل من الدورات الصعبة

تأسست الشركة عام 1983 باسم هيونداي إلكترونيكس قبل أن تتحول لاحقاً إلى هاينكس ثم «إس كيه هاينكس» بعد استحواذ مجموعة SK عليها عام 2012.

وعلى مدار عقود، واجهت صناعة الذاكرة دورات متكررة من الازدهار والانكماش، إذ كانت فترات نقص المعروض تعقبها عادة وفرة في الإنتاج تؤدي إلى انهيار الأسعار.

لكن هذه المرة يعتقد كثير من المحللين أن طفرة الذكاء الاصطناعي قد تطيل دورة النمو، خاصة مع اتجاه الشركات إلى توقيع عقود توريد طويلة الأجل بدلاً من المبيعات قصيرة الأجل التي كانت سائدة في الماضي.

هل تستمر الطفرة؟

ورغم الأداء القياسي، لا تزال المخاطر قائمة، فقطاع الذاكرة معروف بتقلباته الحادة، كما أن استمرار التقييمات المرتفعة يعتمد على مواصلة شركات التكنولوجيا العملاقة استثماراتها الضخمة في البنية التحتية للذكاء الاصطناعي.

لكن في المقابل، تشير تقديرات الصناعة إلى أن نقص رقائق HBM قد يستمر حتى 2027 على الأقل، ما يمنح «إس كيه هاينكس» فرصة للحفاظ على ريادتها وتحقيق نمو قوي في الأرباح والإيرادات.

وبذلك، لا يمثل إدراج «إس كيه هاينكس» في ناسداك مجرد توسع مالي، بل يعكس تحول الشركة إلى أحد أهم اللاعبين العالميين في سباق الذكاء الاصطناعي، في وقت أصبحت فيه رقائق الذاكرة المتقدمة أحد الأصول الاستراتيجية الأكثر قيمة في الاقتصاد الرقمي العالمي.

Advertisements

قد تقرأ أيضا