ابوظبي - ياسر ابراهيم - الجمعة 17 يوليو 2026 04:36 صباحاً - تواصل دبي ترسيخ مكانتها كإحدى أبرز المنصات العالمية لصناعة السفر والسياحة، مستفيدة من منظومة متكاملة تجمع بين البنية التحتية المتطورة، وشبكات الربط الجوي العالمية، والابتكار التكنولوجي، والاستثمارات المستمرة في قطاعي الضيافة والسياحة، لتصبح مركزاً رئيسياً لصياغة مستقبل القطاع واستضافة أبرز صناع القرار العالميين.
وفي وقت يشهد فيه قطاع السفر العالمي تحولات متسارعة بفعل تغير سلوك المسافرين والتطورات الاقتصادية والجيوسياسية، تؤكد أحدث الدراسات أن الطلب على السفر لا يزال قوياً، وأن القطاع يستعد لمرحلة جديدة من النمو، مع تصدر الوجهات التي تمتلك مقومات تنافسية قوية، وفي مقدمتها دبي، مسار التعافي والازدهار خلال السنوات المقبلة.
وأظهرت دراسة حديثة أجرتها شركتا إس تي آر ويورومونيتور إنترناشونال، الشريكتان الرسميتان لسوق السفر العربي في مجال الأبحاث، أن المستهلكين حول العالم يواصلون إعطاء السفر أولوية رغم التحديات التي تواجه الأسواق، مشيرة إلى أن التطورات الجيوسياسية أثرت بشكل مؤقت على ثقة المسافرين وحركة الطيران والضيافة في بعض مناطق الشرق الأوسط، إلا أن التوقعات طويلة الأجل للسياحة العالمية لا تزال إيجابية.
وأوضحت الدراسة أن الوجهات التي تتمتع ببنية تحتية سياحية قوية، وشبكات اتصال عالمية راسخة، واستثمارات طويلة الأمد، ستكون الأسرع في استعادة زخم النمو مع عودة الاستقرار إلى الأسواق، بما يفتح فرصاً جديدة أمام الوجهات السياحية، وشركات الطيران، ومقدمي خدمات الضيافة والسياحة حول العالم.
47.7% نمو متوقع للإنفاق السياحي
ويعد تقرير يورومونيتور إنترناشونال بعنوان "السفر في عصر الأزمات المتعددة" أحد أبرز المؤشرات على قوة القطاع، إذ يتوقع نمو الإنفاق على السفر في منطقة الشرق الأوسط وأفريقيا بنسبة 47.7% بين عامي 2025 و2030، بما يضيف أكثر من 50 مليار دولار إلى اقتصاد السفر الإقليمي.
وأكد التقرير أن المسافرين ما زالوا يولون أهمية كبيرة للتجارب السياحية رغم الضغوط التضخمية، حيث تجاوز الإنفاق العالمي على السفر مستويات ما قبل الجائحة، ويواصل النمو بوتيرة أسرع من الناتج المحلي الإجمالي في العديد من الأسواق.
تغير سلوك المسافرين
وتشير الأبحاث المشتركة بين إس تي آر ويورومونيتور إلى أن الطلب على السفر لم يتراجع، بل تغيرت أنماطه، حيث يتجه المستهلكون بشكل متزايد نحو الوجهات الإقليمية، ويبحثون عن مزيد من المرونة والقيمة، مع ارتفاع أهمية التجارب السياحية مقارنة بالإنفاق التقليدي.
كما أصبح التفاعل الرقمي جزءاً أساسياً من رحلة المسافر، بدءاً من التخطيط والحجز وصولاً إلى تجربة الإقامة والخدمات المقدمة، ما يعزز دور التكنولوجيا في إعادة تعريف العلاقة بين المسافر ومقدمي الخدمات السياحية.
تعافي الضيافة مرتبط بعودة الثقة
وفي قطاع الضيافة، تشير توقعات شركة إس تي آر إلى أن تحسن مستويات الشعور بالأمان، واستعادة الربط الجوي، واستئناف الحملات الترويجية السياحية بكامل طاقتها، ستدعم تحسناً تدريجياً ومستداماً في أداء الفنادق بالأسواق الرئيسية في الشرق الأوسط.
ومن المتوقع أن تحقق الأسواق التي تتمتع بتنوع مصادر الطلب، والمنظومات السياحية المتكاملة، والاستثمارات طويلة الأجل، أسرع معدلات التعافي، مع عودة ثقة المسافرين واستمرار نمو الطلب على التجارب السياحية عالية الجودة.
الذكاء الاصطناعي يقود تجربة السفر الجديدة
وبات الابتكار أحد أبرز عوامل التنافسية في صناعة السياحة، حيث تسلط أبحاث يورومونيتور الضوء على الدور المتزايد للذكاء الاصطناعي، والدعم التنبؤي، والتجارب الرقمية السلسة، والتخصيص الفائق في تعزيز تجربة العملاء ورفع كفاءة العمليات.
وتعكس هذه التحولات شعار سوق السفر العربي 2026 "السفر 2040: قيادة آفاق جديدة من خلال الابتكار والتكنولوجيا"، الذي يستكشف كيف تسهم المرونة والابتكار والتكنولوجيا في إعادة رسم مستقبل السياحة العالمية.
وقالت دانييل كورتيس، المديرة الإقليمية للمحفظة في الإمارات لدى شركة آر إكس جلوبال، إن فترات عدم اليقين غالباً ما تسرّع وتيرة التغيير، مشيرة إلى أن الدراسات الحديثة تظهر أن ثقة المسافرين لم تتراجع، بل تطورت، مع استمرار المستهلكين في إعطاء السفر أولوية ضمن خططهم.
وأضافت أن الوجهات السياحية أصبحت أكثر مرونة في التعامل مع المتغيرات، فيما تتيح التكنولوجيا للشركات تعزيز قدرتها على التكيف والصمود أكثر من أي وقت مضى.
منصة لرسم ملامح المستقبل
ومن المقرر عرض النتائج الحصرية لدراسات إس تي آر ويورومونيتور إنترناشونال خلال برنامج مؤتمر سوق السفر العربي 2026، حيث تستعرض يورومونيتور جلسة بعنوان "واقع السفر: التضخم، وتعدد الأزمات، والواقع الجديد لقطاع السفر"، لمناقشة تأثير التحولات الاقتصادية والجيوسياسية في إعادة تشكيل الطلب السياحي.
كما تشارك إس تي آر في جلسات متخصصة حول نمو قطاع الضيافة وتغير توقعات المسافرين، إضافة إلى مناقشة استراتيجيات تعزيز إيرادات الفنادق والمرونة التشغيلية.
وأكدت كورتيس أن دور سوق السفر العربي لا يقتصر على جمع العاملين في القطاع، بل يمتد إلى توفير الأبحاث والرؤى والنقاشات الاستراتيجية التي تساعد الوجهات والشركات على التعامل مع المتغيرات بثقة ورسم فرص المستقبل.
وفي ظل التحولات المتسارعة في القطاع، يواصل سوق السفر العربي 2026 تعزيز مكانة دبي كمنصة عالمية تجمع الوجهات السياحية، وشركات الطيران، والمجموعات الفندقية، ومزودي التكنولوجيا، والمستثمرين، لتحديد ملامح المرحلة المقبلة من نمو السياحة العالمية.
