ابوظبي - ياسر ابراهيم - الثلاثاء 28 يوليو 2026 10:21 مساءً - في خطوة تحمل أبعاداً استراتيجية عميقة في قطاعي التكنولوجيا والخدمات المالية، أعلنت منصة «إكس» عن إطلاق منتجها المالي الجديد «X Money»، والذي يتيح لمستخدميها فتح حسابات إيداع تدر عائدات سنوية تصل إلى 6%، مقترنة ببطاقات خصم مباشر مجانية من «فيزا»، وخدمة تحويلات فورية بين الحسابات دون رسوم داخل الولايات المتحدة.
وتأتي هذه الخطوة لترسخ مساعي الملياردير إيلون ماسك الرامية لتحويل المنصة الرقمية إلى «تطبيق كل شيء» على غرار النموذج الصيني الشهير «وي تشات».
وجاء هذا التحول المالي عبر شراكة هيكلية مع بنك «كروس ريفر»، وهو المصرف المتخصص في البنية التحتية للتقنيات المالية بالمملكة المتحدة والولايات المتحدة؛ حيث يوفر البنك مظلة حماية تنظيمية وتأميناً للودائع عبر المؤسسة الفيدرالية للتأمين على الودائع (FDIC) بما يصل إلى 250 ألف دولار للعميل، مع إمكانية رفع الضمانة إلى 10 ملايين دولار عبر آلية توزيع الأموال على شبكة مصرفية متعددة.
ويُمنح الخيار حالياً حصرياً لمشتركي خدمة «X Premium» في الأسواق الأمريكية كبداية لتوسع يراد له التمدد عالمياً. وقوبلت هذه الخطوة باهتمام واسع ورصد مكثف من قِبل كبرى الصحف الأمريكية والأوساط الاقتصادية العالمية؛ حيث أشارت صحف مثل «وول ستريت جورنال» و«بلومبرغ» إلى أن طرح فائدة بنسبة 6% في بيئة اقتصادية تشهد تدقيقاً مجالس السياسات النقدية يعد حافزاً هجومياً لاستقطاب الودائع والسيولة، إلا أن كبار المحللين الماليين يرمون بتساؤلات حول مدى استدامة هذه العوائد المرتفعة وما إذا كانت مجرد أداة ترويجية ومرحلية لجمع البيانات وتوسيع قاعدة المستخدمين. ويرى خبراء في وول ستريت أن «إكس» تستهدف التنافس المباشر ليس فقط مع تطبيقات الدفع الفوري مثل «Venmo» و«PayPal»، بل ومع البنوك الرقمية الحديثة عبر تقديم منظومة متكاملة تدمج بين الإعلام الاجتماعي والتجارة الإلكترونية وشبكات صناع المحتوى.
وعلى صعيد التنافسية الدولية، تصعد هذه الخطوة بالمنصة إلى موضع مواجهة غير مباشرة مع العمالقة الصينيين، وفي مقدمتهم شركة «تنسنت» عبر تطبيقها الشامل «وي تشات» وشركة «أنتم أوف فاينانشال» التابعة لـ«علي بابا» والتي تدير تطبيق «ألي باي».
ورغم التحكم الصارم والسيطرة المالية الشاملة التي تنفرد بها الشركات الصينية داخل سوقها المحلي، فإن محاولة إيلون ماسك استنساخ هذه التجربة في الغرب تجابه تحديات تنظيمية وثقافية مختلفة تتعلق بقوانين حماية البيانات ومنافسة الشفافية المالية وسلوك المستهلك الغربي المعتاد على فصل التطبيقات الاجتماعية عن حساباته البنكية. أما بخصوص الشائعات والتكهنات حول ارتباط هذه الخطوة المالية بأسهم شركة «سبيس إكس» (SpaceX) في البورصة، فإن الواقع المالي يوضح عدم وجود ارتباط مباشر؛ إذ إن شركة سبيس إكس لا تزال شركة خاصة مغلقة وغير مدرجة في أسواق الأسهم العامة حتى الآن، كما أن شركة «X» تُعد كياناً مستقلاً يتبع لمجموعة إيلون ماسك الخاصة.
ومع ذلك، فإن نجاح خطوة «X Money» ينعكس على القيمة السوقية الكلية لشبكة «إكس» ويعزز الملاءة المالية والتكامل الاقتصادي لإمبراطورية ماسك، وهو ما يدعم الثقة الاستثمارية العامة في مشاريعه الأخرى ويفتح آفاقاً مستقبلياً أمام أي ربط مالي أو تمويلي قد يجمع بين شركاته المتعددة.
